بداية نهاية رئاسة ترامب

تم نشره في الأحد 26 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً
  • الرئيس الأميركي دونالد ترامب-(أرشيفية)

مايكل كوهين - (بوسطن غلوب) 21/8/2018

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

بعد ظهر يوم الثلاثاء، 21 آب (أغسطس) 2018، في نيويورك، اعترف مايكل كوهين (الآخر) -محامي ترامب ومدبر صفقاته ومستشاره السابق، بأنه مذنب في مجموعة من الجرائم الجنائية، بما في ذلك الاحتيال على البنوك ومصلحة الضرائب. لكن الخبر الأكثر إثارة للقلق بالنسبة للرئيس ترامب هو أن كوهين أقر بأنه مذنب في انتهاك قانون تمويل الحملات الانتخابية؛ حيث اعترف في جلسة علنية بالتصرف "بالتنسيق مع، وبتوجيه من" مرشح فيدرالي لضمان صمت نجمة الأفلام الإباحية ستورمي دانييلز، والزميلة السابقة في "بلاي بوي" كارين ماكدوغال. ومن يكون هذا المرشح الفدرالي؟ دونالد ترامب.
ربما يكون الأكثر إثارة للصدمة في هذه النتيجة هو أن كوهين لم يتطوع بتقديم هذه المعلومات كجزء من صفقة تعاون مع المدعين الفيدراليين. ومع ذلك، لا يوجد ما يمنعه من العمل مع الحكومة الفيدرالية في المستقبل من أجل تخفيف عقوبة السجن، مما يعني أن الملزمة القانونية والسياسية القابضة على الرئيس قد تصبح أكثر ضيقاً.
وكما لو أن كل هذا ليس سيئاً بما يكفي بالنسبة لترامب، في اللحظة نفسها التي كان كوهين يعترف فيها بالذنب تقريباً، أصدرت هيئة محلفين فدرالية في الإسكندرية، ولاية فرجينيا، أحكاماً بالإدانة في ثماني تهم ضد مدير حملة ترامب السابق، بول مانافورت.
من غير المبرر إلى حد ما أن مانافورت لم يعقد صفقة مع المدعين العامين ليخبرهم بما يعرفه عن تواطؤ حملة ترامب المحتمل مع روسيا خلال الانتخابات الرئاسية للعام 2016. ربما لأنه لا يعرف شيئاً أو لأنه ربما يأمل في الحصول على عفو رئاسي. ولكن، مهما كان واقع الحال، وإذا ما قرر مانافورت التحدث إلى المدعين العامين مقابل التساهل في إصدار الأحكام، فقد يكون ترامب في خطر سياسي وقانوني أكبر.
ولكن، وبغض النظر عما يقرره كوهين ومانافورت، فإن هناك أمراً واحداً واضحاً -لقد أصبحت رائحة الفساد المنبثقة من البيت الأبيض أكثر قوة. ومنذ بدء تحقيق مولر، أعلن كل من مدير الحملة السابق للرئيس، ونائب مدير الحملة السابق، ومساعد السياسة الخارجية السابق، والمستشار السابق للأمن القومي، والمحامي ومرتب الصفقات السابق، إما أنه مذنب أو تم إدانته بجرائم فدرالية. ويا له من من صيد كبير من الساحرات.
لكن كل هذه الأخبار -بالإضافة إلى الاتهامات المحتملة والصفقات القضائية التي يمكن التوصل إليها لاحقاً- يجب أن لا تسمح لنا بتفويت أهم شيء حدث في هذا اليوم: أن رئيس الولايات المتحدة أصبح متضمناً في ارتكاب جريمة فدرالية. وكان اتفاق التماس كوهين واضحاً من حيث تسمية ترامب كمتعاون في بعض المساعي الإجرامية على الأقل.
لا توجد سابقة لإسقاط قنبلة قانونية كهذه من قبل: ولا حتى خلال فضيحة ووترغيت نفسها. بل إن المرء قد يظن أن السبب الوحيد لعدم توجيه اتهام لترامب بتهمة جرمية يوم الثلاثاء هو المنع الذي تخضع له وزارة العدل من توجيه اتهام إلى رئيس عامل وفي منصبه.
ولكن، وبدلاً من ذلك، فإن الآلية الوحيدة للتعامل مع رئيس متورط في جريمة فدرالية هي مقاضاته، مما يعني أن الكرة أصبحت الآن في ملعب الكونغرس.
لقد حان الوقت بكل وضوح -بل انه حان منذ وقت طويل في واقع الأمر- لكي يبدأ الكونغرس إجراءات المساءلة ضد ترامب. وسيكون الفشل في القيام بذلك واحداً من أكثر مناسبات تخلي الكونغرس عن مسؤولياته إدهاشاً وصدمة في التاريخ الأميركي الحديث. وإذا لم يتصرف الكونغرس، فلن يقتصر الأمر على التشكيك في اقتراعات تشرين الثاني (نوفمبر) فحسب، وإنما سيطال مستقبل حكم القانون كله في أميركا أيضاً.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: The beginning of the end of the Trump presidency

التعليق