خبراء: نجاح خطة دمج المؤسسات المستقلة مرهون بجدية وشفافية التطبيق

تم نشره في الأحد 26 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً
  • مقر رئاسة الوزراء بمنطقة الدوار الرابع في عمان- (أرشيفية)

سماح بيبرس

عمان- أيد خبراء اقتصاديون توجهات الحكومة الحالية نحو دمج المؤسسات والهيئات المستقلة، إلا أنهم أكدوا  ضرورة أن يكون هذا الدمج ضمن خطة واضحة وخطوات شفافة يعلن فيها حجم الوفر الذي تحقق.

كما يرى هؤلاء أن الدمج لا بد أن لا يكون "صوريا" وأن تعطى هذه الهيئات السلطة الكافية لدعم استقلاليتها ودورها الرقابي.

يأتي هذا في الوقت الذي يؤخذ على الحكومات المتعاقبة ارتفاع نفقات الوحدات الحكومية المستقلة وتحولها الى عبء على موازنة الدولة.

ويشار هنا الى أن قانون موازنة الوحدات الحكومية 2018 قدر صافي العجز لجميع الوحدات الحكومية بـ148.3 مليون دينار قبل التمويل؛ حيث أشار الى أن مجموع الإيرادات للوحدات قدر بـ1.663 مليار دينار، والنفقات بـ1.812 مليار دينار.

وكان نائب رئيس الوزراء، د.رجائي المعشر، قد أشار قبل أيام الى اتخاذ الحكومة قرارا بدمج 3 مؤسسات حكومية هي دائرة المشتريات ودائرة العطاءات ودائرة الشراء الموحد، وأن مجلس الوزراء أرسل هذا القرار الى ديوان التشريع والرأي لصياغة هذا القرار قانونيا.

وأكد المعشر أن هذا القرار هو خطوة في إطار إعادة الهيكلة وتخفيض التكاليف، مؤكدا أنه سيتم دمج هيئات أخرى خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك دمج وزارات.

وبين المعشر أن هذا القرار جاء ضمن توجه الحكومة إعادة الولاية العامة للوزراء، موضحا أن "هناك وزراء لديهم الكثير من الهيئات علاقته فيها فقط المصادقة على قرارات مجالس إدراتها، ولم يعد لديهم السيطرة على القطاع المسؤول عنه، وهذا يتطلب أن يتم دمج هذه الهيئات أو المؤسسات الرسمية".

وزير تطوير القطاع العام الأسبق، ماهر المدادحة، أكد أنّ دمج الهيئات والمؤسسات الحكومية مهم ومطلوب في برامج تطوير القطاع العام، لكن الدمج لا بد أن يكون حذرا وضمن رؤية واضحة؛ حيث لا بد من عدم الخلط ما بين الهيئات المستقلة المراقبة والمؤسسات التي تقدم خدمات.

ويرى المدادحة أنه لا يجوز أن يكون هناك دمج بين جهة تقوم بعمل رقابي وأخرى تقوم بعمل خدماتي، فيما من الممكن دمج الجهات التي تقوم بالعمل والمهام ذاتها، مشيرا الى أن الإصلاح الاقتصادي وتحرير الاقتصاد لا يكونا إلا من خلال خفض سلطة القطاع العام في النشاط الاقتصادي، ما يعني ضرورة تعزيز دور الهيئات الرقابية.

ويرد المدادحة على جملة أن "الوزارات لم يعد لديها سلطة على الهيئات" والتي أشار لها المعشر؛ حيث يرى المدادحة "أن هذا الكلام غير دقيق؛ فالهيئة وجدت لتمارس دورها الرقابي على الوزارات التي تضع السياسات وتطورها، خصوصا أن الهيئات وجدت بموجب قوانين أقرها مجلس النواب فهي تمارس الدور الرقابي".

وأضاف أن الإصلاح الاقتصادي لا يكون الا من خلال وجود هيئات مستقلة تنظم القطاعات، على أنه لا بد "من تعزيز دور هذه الهيئات" وإعطاء رؤسائها صلاحيات الوزراء.

ومن جهته، أكد الخبير الاقتصادي، زيان زوانة، ضرورة أن يكون إعلان دمج المؤسسات ضمن خطة واضحة ومفصلة، كما لا بدّ أن يكون هذا الدمج  واضحا وشفافا بحيث يتم إعلان حجم التوفير من دمج كل مؤسسة وما هي الآثار الإدارية والأدائية والمالية على هذا الدمج.

وأضاف زوانة، أنه لا بد أن لا يكون هذا الدمج "صوريا" ومجرد حبر على ورق كما كان الحال في فترة سابقة؛ حيث كان صوريا ولم يكن له أي أثر مالي على الخزينة ولا أثر أدائي؛ حيث لم يكن هناك استعادة للصلاحيات.

وأوضح زوانة أنه لا بد أن يكون هناك خطة واضحة توضح ما سيؤول اليه موظفو الهيئات وآلية الدمج بين هذه المؤسسات وحجم التوفير الذي سيتم والأثر المالي والإداري والأدائي.

ويرى الخبير الاقتصادي، د.أنور الخفش، أن هناك ضرورة ملحة في تحسين الأداء الحكومي والاقتصادي، خصوصا أن هذه المؤسسات باتت عبئا على الحكومة لا بل ومثبطا اقتصاديا في كثير من الأحيان.

وأضاف الخفش أن هذه المؤسسات لا بد أن تكون تحت إطار الوزارات، مع الإبقاء على استقلالها المالي والإداري بحيث يتم ضمان "حسن تطبيق القوانين في الدولة".

 


التعليق