هل فشلت اتفاقية "تبسيط قواعد المنشأ"؟

تم نشره في الأحد 26 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

طارق الدعجة

عمان- مضى أكثر من عامين على دخول اتفاق تبسيط قواعد "المنشأ الأوروبية" حيز التنفيذ وما تزال الإنجازات المتحققة متواضعة للغاية، بل أقل مما بدا إبان التفاوض مع الأوروبيين بشأنها.

الأمر الذي يطرح تساؤلات حول جدواها، ومآلاتها ونتائجها خلال المدة المتبقية.. في ظل سعي حكومي لإعادة التفاوض حولها من جديد، وهو ما سيقتضي وقتا مهدورا ومراحل بيروقراطية جديدة، إن تمت الموافقة الأوروبية للتفاوض حولها، لكن، ماذا سيتحقق لو تمت إعاة التفاوض حولها، وماذا سيحقق المفاوض الأردني أكثر مما حققه سابقا؟!.

هل فشلت اتفاقية تبسيط قواعد المنشأ؟، هل تخجل الحكومة من إعلان ذلك على رؤوس الأشهاد؟، أم ما يزال هنالك أمل في هذا الطريق، الذي يبدو طويلا؟!.

ودخلت اتفاقية "تبسيط قواعد المنشأ" بين الأردن والأوروبيين حيز التنفيذ يوم 19 تموز (يوليو) 2016 وتستمر حتى العام 2026، بهدف السماح لمنتجات المصانع الأردنية بالدخول إلى دول الاتحاد الأوروبي التي كانت تفرض شروطا قاسية على البضائع الأجنبية المنتجة خارج دول الاتحاد.

الآمال الحكومية كانت كبيرة عند إعلان حصول المملكة على تبسيط في قواعد المنشأ من حيث زيادة التصدير إلى الأسواق الأوروبية واستقطاب استثمارات جديدة لغاية التصدير والاستفادة من هذا الاتفاق، الذي جاء ضمن مخرجات مؤتمر لندن للمانحين العام 2016.

وحتى اللحظة لم تتمكن سوى 3 شركات أردنية من التصدير والاستفادة من اتفاق تبسيط قواعد المنشأ منذ دخوله حيز التنفيذ.

وتبلغ قيمة تصدير الشركات الثلاث حسب البيانات الرسمية 1.947 مليون يورو، في حين أن عدد الشركات التي حصلت على تفويض واستكملت شروط التصدير 8 شركات، لكنها لم تصدر بعد.

تواضع الإنجاز يعود الى صعوبة تحقيق الشركات التي ترغب بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي بتحقيق شرط توظيف العمالة السورية، إضافة إلى ضعف الخبرة والمعرفة  بهذه الأسواق كونها تعد جديدة بالنسبة لهم.

كما تعود الأسباب إلى غياب خطط الترويج للصناعة الوطنية في الأسواق الأوروبية ومحاولات إجراء تشبيك بين رجال الأعمال الأردنيين ونظرائهم الأوروبيين.

المساعي الحكومية التي تقودها وزارة الصناعة والتجارة والتموين لم تتكلل بالنجاح حتى اللحظة للحصول على تسهيلات جديدة في ظل تواضع الإنجاز وضعف الاستفادة من هذا الاتفاق.

الحكومة الحالية ما تزال تنتظر ردا رسميا من الاتحاد الأوروبي على مجموعة مقترحات تم تقديمها للحصول على تسهيلات جديدة تحفز القطاع الخاص للتصدير الى أوروبا.

وكان وفد حكومي يرأسه وزير الصناعة والتجارة والتموين، الدكتور طارق الحموري، أجرى مفاوضات الشهر الماضي مع الاتحاد الأوروبي حول المقترحات التي قدمها من أجل تسهيل إجراءات اتفاق تبسيط "قواعد المنشأ"، إلا أن الاجتماعات لم ينتج عنها أي قرارات كون ذلك يتطلب عرضها على جميع دول الاتحاد.

وبين الحموري، في تصريحات سابقة، أن مباحثات جديدة ستجرى مع الاتحاد الأوروبي خلال الفترة المقبلة حول المقترحات التي تم تقديمها لتسهيل إجراءات اتفاق "قواعد المنشأ".

وتتمثل المقترحات التي قدمتها الحكومة السابقة للاتحاد الأوروبي في ثلاثة محاور؛ الأول هو شمول الاتفاق جميع مناطق المملكة بدلا من 18 منطقة، والثاني الإبقاء أو إجراء تخفيض على نسب تشغيل العمالة السورية عند 15 % بدل زيادتها إلى 25 %، أما المحور الثالث فيتمثل بإعادة النظر بمدة تفعيل الاتفاقية بحيث يتم اعتماد المدة من بدء عمليات التصدير لكل مصنع وليس من وقت توقيع عقد تبسيط قواعد المنشأ.

وكانت الوزارة قدمت أيضا طلبا إلى الاتحاد الأوروبي لشمول الصناعات الزراعية باتفاق تبسيط قواعد المنشأ من أجل زيادة الاستفادة منه.

التعليق