التسكع بجانب مكان الجريمة

تم نشره في الاثنين 27 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

 أسرة التحرير  26/8/2018

رغم تجمع المعلومات التي أشارت إلى سلوك غريب من بنيامين نتنياهو في قضية صفقة شراء الغواصات من المانيا (ملف 3000)، لم يقتنع المستشار القضائي للحكومة افيحاي مندلبليت بأن يرى فيه مشبوها، والتحقيق معه تحت طائلة التحذير. وضمن امور أخرى، تضاءلت على طاولته أيضا الانباء عن أنه في 2011 تعهدت المانيا امام إسرائيل بأن تبني وتبيع لمصر غواصات من الدرجة الثانية فقط، ولكن منذ النصف الأول من العام 2015 تخلى رئيس الوزراء عن التعهد الالماني لإسرائيل، وأخفى ذلك عن وزير الأمن موشيه يعلون ورئيس الاركان غادي أيزينكوت.

وعللت النيابة العامة قرار رئيس الوزراء عدم اطلاع وزير الأمن على المعلومات بانه ليس مخالفة جنائية، ومعقول الافتراض أن هناك أساس للأمر. وإن كان صحيحا، أن من حق نتنياهو التخلي عن القيد الذي فرضته المانيا على مصر في مسألة الغواصات، إلا انه من الغريب ألا يبحث خطوته مع قادة جهاز الأمن.

قبل ثلاثة أيام اضيف مدماك آخر في الاستغراب، وهذا بقرار مندلبليت الامتناع عن التحقيق مع نتنياهو تحت طائلة التحذير. فاستعادة الذاكرة لما نشر في "هآرتس"، أظهرت أن نتنياهو رفع كتاب التخلي لألمانيا في موضوع الغواصات المصرية، في فترة سبقت بعدة أشهر الخلاف الحاد الذي نشب بينه وبين يعلون. ففي بداية 2015 لم يكن أي توتر كهذا، مما يشدد الاشتباه بانه كان لنتنياهو دافع خفي لإبقاء يعلون وأيزينكوت في العتمة.

تتوقع إسرائيل من كل مواطن يحصل على معلومات كهذه ويخشى الا يكون الجيش أو محافل الأمن الاخرى تعرف بها، أن يلفت انتباهها إلى مضمون هذه المعلومات ومعناها، فما بالك رئيس الوزراء. وحقيقة أن مجرد اخفاء المعلومات عن وزير الأمن ورئيس الأركان ليست مخالفة، لا تقلل من الاشتباه والتساؤلات لماذا اختار نتنياهو التصرف بهذا الشكل الغريب في موضوع أمني على هذا القدر من الحساسية. 

فتخلي رئيس الوزراء عن قيد الغواصات لمصر ليس موضوعا لتحقيق جنائي، بل لاستيضاح جذري في لجنة الخارجية والامن، ويحتمل أن يكون واردا تماما. ولكن الظروف التي تم فيها الأمر، لمجرد كونه غريبا وشاذا جدا، يثير التساؤل في ما إذا كانت أي جهة إسرائيلية قد حققت طيب متاع من حوض السفن الألماني، الذي اتسع عمله بالصفقة المصرية؛ ولعل نتنياهو لم ير أمام ناظريه فقط مصلحة سلاح البحرية في الجيش بل غطى على جهات إسرائيلية كهذه. 

في هذه المرحلة، لا يبدو أن هناك أدلة قاطعة على ارتكاب نتنياهو لمخالفة ما، ولكن سلوكه يثير الشبهات التي ينبغي استيضاحها حتى النهاية.

القاعدة هي أن التسكع إلى جانب مكان الجريمة ليس مخالفة، ولكن يجب التحقيق في ذلك. والجمهور الإسرائيلي من حقه أن يتلقى مباشرة من رئيس الوزراء أجوبة على هذه الاسئلة. 

التعليق