ليس مُلحا لإسرائيل

تم نشره في الاثنين 27 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

جدعون ليفي  26/8/2018

من القدس خرجت البشرى: "أنا لا أرى أي إلحاحية". العبقري، المستقيم قال إنه يجب على رئيس الولايات المتحدة أن لا يتسرع بخصوص خطته للسلام. بنيامين نتنياهو محق. في الحقيقة، لماذا العجلة؟ من خطة ترامب بالتأكيد لن يخرج شيء، لكن أيضا كل الخطط السابقة، الأكثر معقولية، لم ينتج عنها شيء. لأنه لم تكن إسرائيل في عجلة من أمرها. بالمناسبة، أيضا لأميركا لم يكن هناك ما يلح عليها. ولهما الاثنتان لن يكون هناك إلحاحية في يوم ما إلى حين أن تحترق الارض تحت اقدامهما. بالأساس تحت اقدام إسرائيل، الأمر الذي يبدو الآن بعيدا أكثر من أي وقت آخر. 

لذلك فإن العجلة من الشيطان. مصدر كبير في بعثة نتنياهو أضاف أنه بخصوص قطاع غزة ليس هناك ما يدعو للعجلة، "فقط اذا جرى وقف لاطلاق النار سننتقل إلى المرحلة القادمة". كم هناك من وقاحة في جملة واحدة: ليس هناك ما يدعو للعجلة، وأنه ليس هناك ما يلح على إسرائيل ولتواصل غزة الاحتضار. في البداية عليهم الجلوس بهدوء. بعد ذلك سنرمي لهم عظمة، لكنهم لن يجلسوا بهدوء. ليس لديهم سبب للجلوس بهدوء. في حالة غزة، لا يمكن مواصلة الجلوس بهدوء. ولا حتى في الضفة الغربية.

ترتيب الأمور سيكون معكوسا. ليس بالامكان أن يكون بصورة مغايرة. لن يكون هناك هدوء، لن يكون هناك تسوية، قبل أن تأتي التسهيلات. لقد سبق وكان هناك هدوء في غزة، وهناك هدوء منذ سنوات في الضفة الغربية. ولكن لم يكن هناك إلحاحية على إسرائيل. الهدوء في الضفة لن يؤدي إلى تسريع إسرائيلي من اجل العمل. وأيضا عندما هدأت غزة لم يكن هناك تسرع. المصلحة الإسرائيلية أحادية الجانب. أعطونا هدوء، فقط هدوء، وفقط لنا. هدوء بالمجان. "هدوء جيد، محمي، وبالطبع استمرار للوضع القائم، هو مريح لنا تماما. فقط لنا. وما الذي طلبناه؟ القليل من الهدوء. وقف سفك الدماء. نهاية الارهاب وانتهاء المعارك. مطالب بريئة تماما، انسانية، نحن الضحايا، الذين كل مطلبنا فقط هو الهدوء".

كم هو سهل تسويق ذلك. كم من الإسرائيليين يؤمنون بذلك. دولتهم المحبة للسلام تريد فقط الهدوء. الفلسطينيون فقط يريدون فقط الدماء. لقد ولدوا ليقتلوا. أيضا في اجزاء متزايدة في العالم يؤمنون بذلك. إسرائيل تريد هدوء بدون ثمن واستمرار الظلم. عندما يسوء الهدوء، لن يكون هناك الحاح، وعندما يخرق الهدوء نقول أولا، ليكن هناك هدوء. هذا جوهر سياسة السلام لإسرائيل. لقد أحسن نتنياهو وصفها من فلنا.

بلدات محيط غزة تريد الهدوء، ألا يستحقون ذلك. هم يريدون العودة إلى حياتهم المستقرة وفلاحة اراضيهم، وإلى ليالي صيفهم الهادئة. كم هو العدل وكم هي البراءة، لكن أمام أكبر قفص في العالم لن يكون هناك هدوء. ازاء مرضى السرطان المسجونين والذين يحتضرون، الأطفال المتسممين من المياه والكبار الذين يعيشون بدون كهرباء والحياة بدون مستقبل، في ظل هذا الوضع لن يسود هدوء، ولا يجب أن يسود هدوء.

أيضا سكان المستوطنات يريدون هدوءا. اسمحوا لهم بفلاحة حقولهم المسروقة وبناء بيوتهم على أراضي المسلوبين، والسفر بصورة آمنة على الشوارع المسلوبة والعيش بهدوء. ماذا نستفيد من ذلك. ولكن حتى هؤلاء لن يعيشوا أي يوم بهدوء، حيث أنه عندما يسود الهدوء فإن أحدا لا ينوي أن يرجع ما سلب للفلسطينيين، الكرامة والحرية. 

لرئيس الحكومة ليس هناك ما يدفعه للعجلة. لم يكن هناك رئيس حكومة إسرائيلي واحد في عجلة من أمره. فقط الفلسطينيون كانوا متعجلين. وطالما أنهم متعجلون بالامكان أن نرمي كل المخططات في سلة القمامة. لن يخرج شيء منها لأن الإسرائيليين ليسوا في عجلة من امرهم، ولا يهب أحد لنجدة الفلسطينيين لأنهم الجانب الضعيف الذي فقط يزداد ضعفا.

لذلك، الحل الوحيد سيأتي فقط بعد أن يجد رئيس حكومة إسرائيل نفسه في وضع مُلح. إلحاحية حقيقية للتغيير. هذا سيحدث، للأسف، فقط بعد أن تبدأ إسرائيل أخيرا في المعاناة من الاحتلال، وأن تدفع ثمن جرائمه وأن تعاقب بسببه. حتى ذلك الحين فإن نتنياهو محق: ليس هناك أي إلحاحية، يا رئيس الوزراء.

التعليق