ثمن التحريض

تم نشره في الثلاثاء 28 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير

27/8/2018

لقد كان الاعتداء على الشبان الثلاثة من سكان شفاعمرو في الشاطئ في حيفا، نتيجة مباشرة لآلة التحريض اليمينية التي تعمل بكامل قوتها في ظل حكم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فقول أحد المعتدين "أيها العرب، لا يجب أن تأتوا إلى هنا، اذهبوا إلى اماكنكم"، هو تنفيذ لروح قانون القومية، درة التاج في التمييز القومي المتطرف.
لا عجب في ان أحدا من كبار مسؤولي الحكومة لم يتكبد عناء شجب الاعتداء. فنتنياهو ووزراؤه يفضلون الانشغال بالاعتبارات الانتخابية الضيقة وليس في تطوير دولة سليمة النظام، آمنة وديمقراطية، يشعر الاقليات فيها أيضا وكأنهم في وطنهم.
يسمح الحكم بحل اللجام العام تجاه كل من لا يستقيم في الخط مع عقيدة الاحتلال والتمييز. فقد اعتدي أول من أمس على نشطاء تعايش أيضا على ايدي مستوطنين من البؤرة غير القانونية متسبيه يائير. وعلى حد قول النشطاء، فقد اعتدى عليهم نحو 10 حتى 20 مستوطنا على مدى نحو 20 دقيقة، ركلوهم، ضربوهم و"ببساطة طيّرونا" في المنزلق على الأرض البور. اما الجنود في المكان، وان لم يكونوا أطاعوا مطالب المستوطنين في ابعاد النشطاء، الا انهم لم ينجحوا في معاونة نشطاء المنظمة.
لقد نبع أهمال الجيش من معرفة من هو السيد في الميدان. فهناك عدد لا يحصى من أعمال التنكيل العنيفة من مواطنين إسرائيليين يهود في الضفة الغربية بحق الفلسطينيين، نمط حياتهم وممتلكاتهم، واحيانا بحق نشطاء اليسار، تنتهي بلا شيء – بلا تحقيق، أو بإغلاق الملفات لدى الشرطة. ولا يمكن للجنود أن يمنعوا العنف لمعرفتهم انه لا اسناد ومصادقة لهم من فوق – لا من الجيش، لا من الحكومة، ولا من الشرطة – في صد المستوطنين.
من الصعب اتهام الجنود بعدم منع مثل هذه الجريمة، في الوقت الذي يصف فيه عضو في ائتلاف نتنياهو، بتسليئيل سموتريتش، نشطاء تعايش بالذات كـ "استفزازيين عنيفين يخرجون كل سبت من البيت ويسافرون كيلو مترات عديدة كي يشجعوا ويتعاونوا مع المشاغبين والمتجاوزين للحدود من العرب ممن يمسون بالاستيطان بعنف وبتعريض للحياة للخطر. معقول الافتراض انهم اصيبوا في اطار عنفهم أنفسهم وهم يفترون على المستوطنين، الذين في أسوأ الحالات يكونوا قد دافعوا عن انفسهم ضد المشاغبين والغزاة".
لقد درج على اعتبار سموتريتش كرمز يميني متطرف "هاذ"، ولكن هو بالذات يعبر بوضوح وبلا التواءات عن التيار العميق الذي تحت الحكومة. تيار عميق يهودي قومي متطرف، يكره العرب ويميز ضدهم، يحصل بشكل ثابت على تعبير دستوري وتصريحي، وفي نهاية المطاف يتسلل إلى الميدان. ان الحكومة تجعل إسرائيل دولة أبرتهايد عنيفة، تكره الاقليات، ومشكوك أن تكون ديمقراطية.

التعليق