د.أحمد جميل عزم

آخر ملتزم باتفاقيات أوسلو

تم نشره في الثلاثاء 28 آب / أغسطس 2018. 12:08 صباحاً

لقد ألغت الحكومات الإسرائيلية اتفاقية أوسلو نحو العام 2000، بالتوقف عن تنفيذ تعهداتها، مع مطالبة الفلسطينيين بتنفيذ تعهداتهم، وتهديدهم إن لم يفعلوا ذلك، والآن، هذا الأسبوع، تلغي الولايات المتحدة الأميركية أيضاً تعهداتها ودورها بموجب تلك الاتفاقات التي وقعها الإسرائيليون والفلسطينيون في البيت الأبيض العام 1993، وبهذا يبقى طرف واحد ملتزم هو الفلسطينيون، والأنكى أن الخطة الأميركية الإسرائيلية، حالياً، هي إدخال حركة "حماس" للاتفاقية.
أعلنت الإدارة الأميركية، هذا الأسبوع، إعلانين فيما يتعلق بالفلسطينيين؛ أولهما، يوم الجمعة، أنها توقف 200 مليون دولار هي قيمة المساعدات المقررة للفلسطينيين للجانب الأميركي، وهي مساعدات جرى تقديمها في نطاق تسهيل عملية التسوية الفلسطينية الإسرائيلية، وفي إطار قيام الفلسطينيين بالتحول من مشروع المقاومة المسلحة والثورة إلى الأدوات السلمية والتفاوض والقانون الدولي وبناء السلطة ومؤسسات الدولة. والإعلان الثاني هو التأكيد مجدداً، وعلى لسان مستشار الأمن القومي، جون بولتون، الذي قال في زيارة للإسرائيليين هذا الأسبوع، إنّه لا يوجد قرارات بعد، أو تفاصيل، بالنسبة للخطة الأميركية للسلام، أو متى ستعلن. وهذا الأمر يتطابق مع تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الجمعة أيضاً، أثناء زيارته إلى ليتوانيا، أن الخطة الأميركية المنتظرة "قد تأتي، ولكني لا أرى أي داع للسرعة في الموضوع".
يبرر الأميركيون وقف المساعدات بأنّ الفلسطينيين ابتعدوا عن المفاوضات، مع أنّ الأميركيين أنفسهم يقولون إنهم لا يعرفون متى تنتهي خطة السلام التي يقولون إنهم يعدونها، ولا يعرفون متى يعلنونها، ونتنياهو يعلن أنه لا شيء عاجلا، وبالتالي هل يعاقب الأميركيون الفلسطينيين على شيء هم لا يرونه عاجلا أو مُلّحا؟ ربما في الواقع أنهم يعاقبونهم حتى لا يروا الشيء (السلام) عاجلاً، وحتى يتنازلوا عنه تماماً، ويقبلوا بالاستسلام، بقبول كل سياسات الاحتلال بصمت.
يأتي وقف هذه المساعدات، بعد وقف مبلغ أكبر مخصص لوكالة الغوث للاجئين، تدفعه الولايات المتحدة، منذ عشرات السنوات وقبل أن تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية، وقبل أن يكون هناك عملية سلام، ويبقى هناك جزء ثالث من المساعدات، صغير نسبيا، لم يجر بعد الإعلان بشأنه وهو المخصص للأجهزة الأمنية الفلسطينية، رغم أن إسرائيل توقفت منذ العام 2000 عن احترام الاتفاقيات الأمنية التي تعطي حصانة لمناطق فلسطينية وتضمن وجودا فلسطينيا على المعابر الحدودية، وسوى ذلك.
بينما لا يرى الأميركيون والإسرائيليون، أنّ هناك ما يبرر تقديم مساعدات للفلسطينيين، وتحديداً للقيادة والحكومة الرسميين، يتحدثون عن تقديم أموال ومشاريع لقطاع غزة، تحت سيطرة "حماس"، مع احتمالية تقديمها من أموال الحكومة الفلسطينية. وهذا المشهد يمكن وصفه بكلمات أخرى، بأنّ تقدير الموقف من وجهة النظر الأميركية الإسرائيلية، هو كما يلي: لقد أمِنا جانب منظمة التحرير، ولا يوجد توتر أو ضغط عاجل من هذا الطرف يبرر خطط سلام، أو دفع أموال لهم، ليهدؤوا، أمّا الوضع في غزة فهو غير هادئ تماماً، فإذا تحاورنا معهم هناك، ضَمِنا الهدوء، بل إذا دخلت "حماس" لعبة المقاصة وأموالها، فإنها ستدخل بشكل أو آخر لاتفاقيات أوسلو وترتيباتها، كما أنّ مكانة منظمة التحرير، بكل ما تعنيه للكيانية الفسطينية ستتزعزع، وسيستمر الانقسام الفلسطيني.
من المهم جداً اتفاق الفلسطينيين على أن تجرب مفاوضات التهدئة في غزة بوفد مشترك مظلته منظمة التحرير، كما حدث العام 2014، واتفاقهم على إعادة إطلاق المصالحة الفلسطينية، وبالتالي إرسال رسالتين؛ أولاهما أنّ خروج الولايات المتحدة من التزاماتها بموجب عملية أوسلو، يقابله التحالف بين كل القوى الفلسطينية. وثانياً، أنه لا يمكن بقاء الشق الأمني وحيدا من هذه العملية، ولا يمكن أن يبقى طرفٌ واحدٌ ملتزماً باتفاقيات أوسلو، أو أن ينضم باقي الفلسطينيين لهذه العملية، مقابل ثمن بخس، لا يتضمن شيئا من حقوقهم السياسية والقانونية.
ليس بالضرورة إعلان إلغاء اتفاق أوسلو، فهذا خطأ من الناحيتين الدبلوماسية والسياسية، ولكن الحاسم إعلان التوقف عن الالتزامات تماماً كما يفعل الإسرائيليون والأميركيون، وكلما كان إعلان ذلك أسرع فإنّ فرص تراجع الإدارة الأميركية عن سياسات تصفية القضية الفلسطينية ستكون أكبر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إخضاع شرق القدس والحدود وحق العودة لمفاوضات مع إسرائيل يعني تحصيل 50% أو أقل حسب توازن القوى (تيسير خرما)

    الثلاثاء 28 آب / أغسطس 2018.
    عام 1947 وبعد مذابح اليهود قررت أمم متحدة ومجلس أمن دولي تهويد نصف فلسطين فأقام يهود دولة بها فطردت مدن عربية وإسلامية وشرق أوروبية وروسية يهودها وقنص متنفذوها أملاكهم وصناعاتهم وتجاراتهم ووكالاتهم فوجه يهود الغرب دولهم لدعم إسرائيل فتوسعت إلى 80% من فلسطين فأنشأت جامعة دول عربية منظمة لتحريرها بدعم جيوش عربية فهزمتهم إسرائيل وقنصت باقي فلسطين فعدلوا هدف لدويلة على خمس فلسطين فنتجت اتفاقات أوسلو شملت إخضاع شرق القدس وحدود الدويلة وحق العودة لمفاوضات مع إسرائيل أي تحصيل 50% أو أقل حسب توازن القوى
  • »آخر ملتزم ؟؟؟ (يوسف صافي)

    الثلاثاء 28 آب / أغسطس 2018.
    استاذ عزم معذرة المحلل على مفردات مخرجات الإستراتجيه الصهيونيه التي زادها الغطرسة والتضليل أشبه بمن يقرأ الزمن على رقاص الثواني دون النظر لعقارب الساعه الأخرى؟؟ وهذا دفينهم منذ سياسة جز العشب (قتل روح المقاومه) التي اعلنها مستر كسينجر (صهيوني الهوى والعقيده) من خلال المفاوضات المكوكيه وحتى يومنا هذا ومابينهما من اوسلو وليد اتفاقية السلام العربيه في عهد السادات التي في ذات الإتجاه والمضمون (قتل روح المقاومه في العمق العربي والإسلامي) ؟؟؟؟ كما عمليات جز العشب العسكري من خلال الهجوم على غزّه
    والتنكيل لاوالقتل والإعتقال في الضفّه الجريح
    والأنكى عند سؤال أحد الصحفيين لوزير صهيوني طالما تسمحوا بإدخال ادوات البناء الى غزّه لماذا تقوموا بالتدمير فأجاب حتى يخلقوا الخوف عليها في نفوس الغزيين ومع التكرار نحد من روح المقاومه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ولا أجد تشبيها لما ذيلّت به مقالك استاذ عزم أقتبس" ليس من الضروري الغاء اوسلو فهذا خطأ من الناحيه السياسيه والدبلوماسيه" والحاله العربيه ؟؟؟سوى أشبه بمن اصابه الوهن وألضعف والإعياء من شدة الجوع حتى بدى له القمر رغيفا والأنكى يحاول زاحفا للوصول اليه من باب لعلى وعسى ان يسد جوعه ؟؟؟