قوة الأمم المتحدة كالقرود الثلاثة

تم نشره في الأربعاء 29 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

يوآف ليمور

28/8/2018

كثيرون في إسرائيل يؤمنون بأن قوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان "اليونيفيل" هي مثل القرود الثلاثة في معبد نيكو في اليابان: لا يرون، لا يسمعون ولا يتكلمون. والا، كما يدعون، فلا يمكن أن نشرح العمى الذي تعاني منه قوة المراقبين متعددة الجنسيات عن النشاط العسكري المكثف، الذي يقوم به حزب الله في جنوب لبنان منذ انتهاء حرب لبنان الثانية.
في هذه السنوات الـ 12، حول حزب الله قرى جنوب لبنان إلى ميادين قتالية. فاذا كان في الماضي عمل اساسا في المناطق المفتوحة ("المحميات الطبيعية" الشهيرة في 2006)، فانه بعد الحرب دخل إلى البلدات وإلى القرى، مع العلم بانه محمي هناك في الأيام العادية من رجال الأمم المتحدة، وهناك أيضا محمي نسبيا في الطوارئ بسبب الصعوبة المفهومة للقتال في منطقة معقدة جدا ومأهولة بكثافة.
لقد تابعت إسرائيل هذه السياقات بغضب. فالمعلومات الاستخبارية التي جمعت نقلت إلى الأمم المتحدة ورجالها في المنطقة: معلومات عن قرى وعن منازل محددة في داخلها حولت لتصبح مجالات قتالية، راجمات في غرف الأطفال، كاتيوشا في الساحة، وسائل قتالية اخرى في الصالون وفي المطبخ، ومعلومات عن نشطاء، قادة وقيادات مهامهم هي جعل المنطقة التي في جنوب الليطاني حزب الله لاند.
الأمم المتحدة سمعت، ولم تفعل شيئا تقريبا (لأنها انتقدت حزب الله، الذي فهم التلميح). وتعاظمت الأمور في السنوات الاخيرة تحت قيادة مايكل باري الايرلندي، الذي لا يميل لصالح إسرائيل، على اقل تقدير.
اما الآن فلدى إسرائيل أمل في التغيير، وذلك أيضا بسبب رحيل باري وبسبب بديله: جنرال ايطالي نشط، مشكوك أن يدخل في معارك علنية لحزب الله ولكنه بالتأكيد يمكنه أن يساعد إسرائيل في تفكيك غير قليل من الالغام، تضمن استمرار وجود المصلحة الاساس في الشمال، الهدوء.
وهذا هو السبب لماذا، رغم كل شيء، خير لإسرائيل ان توجد اليونيفيل. صحيح أنه في القتال من شأنها أن تعلق للجيش الإسرائيلي بين الاقدام (بالضبط مثل جيش لبنان)، ولكن في الأيام العادية هي جهاز ناجع للحوار، لنقل الشكاوى ولتبديد التوتر، وكذا اداة للحوار المباشر مع جيش لبنان، وفي واقع الأمر مع حكومة لبنان، من خلال اللجنة الثلاثية التي تضم مندوبي الأطراف، مضاف اليها اليونيفيل، والتي تنعقد كل شهر.
ولذات السبب بالضبط يشجع إسرائيل بقاء قوة مراقبي الأمم المتحدة اوندوف في هضبة الجولان. وفي ظل انعدام اليقين السائد في الجبهة مع عودة الجيش السوري، يمكن للأمم المتحدة أن تكون عنصر لجم وتهدئة يسمح للحوار (وان كان غير مباشر) ويمنع المواجهة.
مشكوك أن يجلب رجال الأمم المتحدة السلام، ومشكوك أن يمنعوا الحرب في حالة تصعيد واسع، ولكن في الأيام العادية يشكلون آلية ناجعة لمنع الاحتكاكات الزائدة في الجبهتين.

التعليق