فليقض على حق العودة

تم نشره في الأربعاء 29 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت

بن درور يميني

27/8/2018

في 8 كانون الأول 1949 قررت الجمعية العمومية للأمم المتحدة اقامة وكالة الغوث للاجئين (الاونروا). حصل هذا بعد خمسة أيام بالضبط من اقامة مفوضية الأمم المتحدة للاجئين. فقد اقيمت المفوضية للعناية بكل اللاجئين في العالم. اما الأونروا، فقد اقيمت، بضغط من الدول العربية، للعناية بالفلسطينيين فقط.
اللاجئون، كما ينبغي التذكير، ينشؤون خلال وفي اعقاب كل مواجهة، وبالتأكيد في النصف الأول من القرن الماضي. لقد كانت "نكبة" للعديد من الشعوب. وفقط في السنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية، في أوروبا فقط، أصبح أكثر من 20 مليون نسمة لاجئين. 14 مليون لاجئ آخر نشأوا عندما انقسم الهند إلى دولتين. كما أن يهود الدول العربية اجتازوا "نكبة" خاصة بهم، تسببت بأن يصبح نحو 850 ألفا منهم لاجئين.
أحد أهداف المفوضية هو دمج اللاجئين في الاماكن التي وصلوا اليها. هذا هو السبب الذي جعل الدول العربية يطالبون باقامة الأونروا على نحو منفصل عن المفوضية. فهي لم ترغب في حل مشكلة اللاجئين؛ فقد أرادت تخليدها. والنتيجة هي أن المفوضية اعتنت منذ قيامها بأكثر من 50 مليون لاجئ، ولم يعودوا لاجئين. اما الأونروا بالمقابل، فقد بدأت تعنى
بـ 711 ألف نسمة، وصحيح حتى اليوم، حسب معطيات الوكالة، اصبح عددهم اكثر من 5 ملايين. من ناحية الأونروا، لا يوجد لاجئ واحد فقد مكانته هذه، حتى لو حصل على المواطنة، حتى لو كان مليونيرا.
هذه هي إحدى الخدع الكبرى للنزاع الإسرائيلي – العربي. ولهذا السبب فقد ضخمت وخلدت وطورت مشكلة اللاجئين. لقد أصبحوا ضحايا الكفاح العربي ضد إسرائيل. وحصل هذا، ضمن أمور اخرى، لانه حسب المفوضية فإن "اللاجئ" هو "من يتواجد خارج بلاد مواطنته بسبب خوف ثابت في أن يكون مضطهدا لاعتبارات العرق، الدين، المواطنة، الانتماء لجماعة اجتماعية معينة، او لفكر سياسي معين". اما الاونروا بالمقابل، فقد منحت مكانة "لاجئ" لمن "مكان سكنهم العادي، من حزيران 1946 حتى أيار 1948، كان فلسطين، وفقدوا سواء بيوتهم أم مصدر معيشتهم كنتيجة للنزاع الإسرائيلي العربي في 1948".
هناك ثلاثة فوارق جوهرية اخرى بين المفوضية والأونروا. أولا، الأونروا تمنح مكانة اللجوء لأنسالهم أيضا، جيلا بعد جيل. لا حدود. ثانيا، الحصول على المواطنة في دولة ما، حسب الأونروا، لا يمس بمكانة اللجوء. وثانيا، تعريف اللجوء في الأونروا ليس منوطا بالحالة الاقتصادية. في المفوضية، كما تجدر الاشارة فإن هذه "العلاوات" غير موجودة. ولكن يحتمل ان تكون تحت رعاية الأمم المتحدة تعريفات قانونية مختلفة لـ "اللجوء"؟
يجدر الانتباه إلى أنه بين اولئك الذين غادروا أو هربوا خلال حرب الاستقلال، عشرات الآلاف فقط تبقوا على قيد الحياة. وفقط اولئك من بينهم ممن لم ينالوا المواطنة في دولة اخرى يستحقون، ربما، تعريف "اللاجئ". اما كل الباقين فيجب أن يجتازوا عناية الدول التي يعيشون فيها. هذا بالضبط ما قررته الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
قرار 194، الذي يلوح به الفلسطينيون اليوم، رغم أن الدول العربية عارضته في حينه، كان الأول في السلسلة فقط. فالقرارات التي اتخذت لاحقا دعت إلى نقل العناية باللاجئين للدول العربية. اما هذه فقد استخفت بها. وفقط الصراع ضد إسرائيل هو ما كان يهمها. وخلد اللاجئون في حالتهم. وجاء تخليد حالة الضحية لهدف سياسي لم يخف ابدا: "حق العودة".
أما الآن، مثلما علم في نهاية الأسبوع في شركة الاخبار، فإن الولايات المتحدة ترغب في معالجة المسألة التي تخلد مشكلة اللاجئين الفلسطينيين. ويدور الحديث هنا سواء عن تقليص عام للأموال التي تحول إلى السلطة الفلسطينية، التي تستثمر مالا طائلا في التحريض وفي دفع المخصصات للمخربين وابناء عائلاتهم، أم في تبني التعريف المتبع
لـ"اللاجئ"، بشكل يقلص عدد اللاجئين.
لقد ردت رام الله بغضب على نية شطب "حق العودة" عن الطاولة. هذا حق مقدس، كما يدعون هناك. لا يوجد حق كهذا، فعشرات الملايين الذين تعرضوا في القرن الماضي لتجربة الاقتلاع تكيفوا في الدول الجديدة التي وصلوا عليها. ولكن هذه نتيجة غسل دماغ تم تطويره، ولا سيما في اجهزة التعليم في الأونروا. وفي جهاز الأمن أيضا، كما علم أمس، يخشون من اضطرابات في اعقاب الخطوات الأميركية. بالفعل، لا حاجة إلى "ضربة واحدة وانتهينا". هناك حاجة إلى فترة انتقالية لان معاناة الاشفاء من أحلام العودة قاسية.
معقول ألا يكون اصحاب القرار في الإدارة الأميركية قرأوا كتاب عدي شفارتس و د. عينات ويلف. "حرب حق العودة"، ولكن واضح أن هذا الكتاب الزامي لكل من يعنى بالقضية. والاستنتاج الصحيح والقاطع هو انه يجب تصفية الاونروا والقضاء على وهم العودة. ليس من أجل المس بالفلسطينيين، بل العكس: لشق الطريق إلى تسوية عادلة في صالح الإسرائيليين والفلسطينيين.

التعليق