حماس أفضل

تم نشره في الأربعاء 29 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

نافا درومي

26/8/2018

ازاء الانتقاد الذي يوجهه اليمين للتسوية بين حكومة نتنياهو وحماس، واقتراب الموعد الذي نحتفل فيه بمرور 25 سنة على اتفاق أوسلو، يجدر أن نتذكر أن دولة فلسطينية ليست كما يبدو، أنها وصفة موصى بها لحياة هادئة وآمنة. بالتحديد بسبب ذلك يجدر أن نوقف للحظة تيار الانتقادات من اليمين ونسأل: ربما مع كل ذلك هناك حكمة في تسوية مع حماس، أو مع أي منظمة إرهابية رسمية اخرى في غزة، لأن البديل اسوأ من ذلك – منظمة إرهابية غير رسمية، هي السلطة الفلسطينية؟ صحيح أن الرغبة الطبيعية والصحية هي انهيار حماس إلى درجة تفكيكها الكامل، لكن ربما هذه المرة يجدر الاصغاء لليسار.
اجل، لقد اخطأنا ومنحناهم اعترافا، لكن يجدر الامتناع عن تكرار ذلك. رغم أن الأمر يتعلق بكيان إرهابي، السلطة الفلسطينية، الذين أحضرنا آباءها ومؤسسيها إلى ارض إسرائيل، تعتبر شرعية في نظر اجزاء من الجمهور في هذه البلاد وفي العالم. لقد عودونا على التفكير بأنه اذا سقطت حماس فستحل محلها منظمة ارهابية اخرى من بين تلك الموجودة في غزة. هذه من السهل تسويقها كخطيرة. لقد نسينا المنظمة التي تعمل من رام الله. وربما هي الأكثر اشكالية. وليس بسبب قضية الإرهاب والعنف – حيث انه هناك ليس بالامكان مفاجأتنا. الخطر يكمن بالضبط في جهة اخرى. حيث أنه إذا كانت السلطة الفلسطينية هي الجهة المسيطرة في غزة، فإن الضغط السياسي على إسرائيل للتوصل إلى تسوية سيزداد.
ليس هناك اليوم سياسي أوروبي، أميركي أو إسرائيلي، عاقل بالطبع، سيوافق على أن يلتقط صورة مع زعيم حماس اسماعيل هنية أو يحيى السنوار. في المقابل، الكثيرين سبق لهم والتقطوا الصور وعانقوا محمود عباس وسلفه ياسر عرفات. الاثنان نجحا في ترسيخ انفسهما كرئيسين شرعيين يقفان على رأس جسم شرعي. هما لم يكونا لينجحا في ذلك لولا مساعدة إسرائيل، حيث أنه ليس فقط سلاحا واراضي اعطوهما، بل أيضا اعترافا بوجودهما وبناء على ذلك أيضا بمطالبهم لإقامة دولة فلسطينية على حساب الدولة اليهودية.
وبعد نجاحنا بعد بذل الكثير من العرق والدموع وبالأساس الدماء في تجاوز عقبة اوسلو، التي اقمناها، علينا التطلع للمحافظة على ذلك. على الاقل إلى حين صعود قيادة معتدلة، تسعى إلى السلام، هذا اذا كان هناك قيادة كهذه. حتى ذلك الحين فإن الامر الصحيح الذي يجب القيام به هو أن نتحمل حماس أو أي منظمة ارهابية رسمية اخرى في قطاع غزة.
هذا لا يعني أنه يجب أن نسمح لهم بكل ما يخطر ببالهم. السلوك الإسرائيلي ازاء ارهاب الطائرات الورقية وحرق الحقول كان محرجا. ليس واضحا كيف أن إسرائيل التي يقف على رأسها "الائتلاف الاكثر يمينية الذي كان في يوم من الايام"، تسعى إلى تسويات هذيانية. ولا تطبق خيار العقوبات من اجل اطلاق سراح جثث جنودنا، وتظهر عجز كامل طوال اشهر إلى درجة المس بقدرة ردعها. على الطريق الواصل بين استخذاء كامل وسحق نهائي هناك مع ذلك عدة مراحل.
الطموح يجب أن يكون هو المس بحماس بصورة شديدة، ردعها وابقائها تنضج على نار هادئة. ومن اليمين الذي ضرب من كل الاتجاهات يتوقع أن ينظر إلى الامام وأن يخطط لخطوات ويفكر خارج الصندوق. سيكون من الصعب أكثر العودة إلى غوش قطيف عندما تكون السلطة الفلسطينية هناك.
ولكن حتى إذا حدث غير الممكن وسيطرت السلطة الفلسطينية "المعتدلة" على غزة – فلن نفقد الأمل بعد. لأن ما يربط الفلسطينيين دائما هو كراهية إسرائيل. هم لن ينجحوا في التغلب على الرغبة في تدميرنا. هم سيقيمون المزيد من منظمات الإرهاب، وسيتصارعون فيما بينهم وسيدمرون دولتهم، إذا كان هناك دولة رغم كل شيء. إذا، هيا لا ندمر أنفسنا. يجدر التفكير – ربما يفضل حماس.

التعليق