سائد كراجة

إنفوجراف شعبي

تم نشره في الأربعاء 29 آب / أغسطس 2018. 12:03 صباحاً

لم یطالب أحد الحكومة بتقریر مرحلي عن وعودها للمائة یوم الأولى، فلماذا تصدر الحكومة تقریراً عن السبعین یوما الأولى في حین أنها لم تصدر تقریراً عن الخمسین یوما الأولى مثلاً؟! ولهذا فإن التقریر یقع في نطاق "لزوم ما لا یلزم"، ما لم یكن التقریر "بلون استطلاع" لتقف الحكومة على رأي الشارع "حول إنجازاتها"، فإن كان الأمر كذلك فإنه یمكن أن نقول: معیار نجاح هذه الحكومة أو فشلها یكمن في تصوري بمدى اقترابها أو ابتعادها مع ما أسمیه "روح الدوار الرابع"، وروح الدوار هي باختصار؛ تكریس سیادة القانون وأن الشعب هو مصدر السلطات وأن على الجمیع فهم هذه المعادلة الدستوریة والتسلیم بها، خاصة وأن الشعب أثبت في الدوار الرابع أنه الأحرص على الوطن وإنجازاته ولیس لأحد المزاودة على وعیه ولا على حرصه على الوطن.
في ضوء هذا المعیار یمكن أن نقول إن الحكومة ورئیسها تحدیداً نجحا للآن في نقل الحكومة للمیدان وتقدیمها باعتبارها خادمة للشعب، وإن وظیفتها معالجة هموم الشعب الیومیة، وما بركة "البيبسي" إلا مثال على ذلك، والصراحة أنه لأمر محزن أن قضیة مزمنة لعقود خلت تحل بزیارة میدانیة وخلال أسبوع واحد، وهذا یدل على فشل ذریع للحكومات السابقة أكثر من دلالته على نجاح هذه الحكومة.
في نطاق قضیة الدخان، تصرفت الحكومة بحزم وكشفت عن قضیة تكمن خطورتها في تورط أفراد من القطاعین العام والخاص في فساد "مؤسسي"، وإذا كانت الموضوعیة والقانون یفرضان انتظار حكم القضاء في هذه القضیة وتفسیر هروب مدبرها والكشف عن جمیع المتورطین فیها، فإنه یذكر للحكومة وضوح توجهها في تطبیق القانون على الجمیع وعدم التهاون في ما یصل لعلمها من فساد.
في أحداث تفجیر الفحیص ونقب الدبور، كانت الحكومة شفافة في نقل المعلومة للمواطنین وفي التواصل الیومي معهم، ولأول مرة لا نلجأ لمصادر إخباریة غیر أردنیة لمعرفة ما یحصل في الأردن، أما في موضوع قانون ضریبة الدخل فمن المبكر التعلیق علیه؛ حیث لم تصدره الحكومة بعد، ولكن الحكومة كسبت الجولة الأولى بمجرد أن التسریبات تشیر لخلافها مع صندوق النقد الدولي حول تعدیلات قانون الضریبة، وهذا الخلاف طرح جدید یخرج الحكومة على نهج الاستسلام لتنفیذ ما یطلبه صندوق النقد الدولي إلى الاجتهاد في مفاوضته حول مطالبه في ضوء مصلحة الأردن. لیس بالضرورة أن تنجح الحكومة في تحقیق جمیع مطالبها مع صندوق النقد الدولي، ولكن الفرق یكمن في تأسیس موقف للحكومة انطلاقاً من مصلحة الأردن، وأعتقد أن من المفید نقل المفاوضات بین الحكومة وصندوق النقد الدولي للشارع مباشرة لأن هذا یعطي الحكومة ثقلا شعبيا، بالمقابل فإن أداء الحكومة ما يزال غامضاً بخصوص الإصلاح السیاسي والحریات العامة حیث لم تسجل الحكومة موقفاً واضحاً من مشروع قانون الجرائم الإلكترونیة أو قانون الاجتماعات العامة، مثلاً، ذلك القانون الذي یطبق باجتهادات شخصیة بعیدة عن الحق الدستوري للأردنیین بالتعبیر عن آرائهم، فالقانون لم یصرح للأردنیین بالتعبیر عن آرائهم التي توافق رأي الحكومة أو تلك التي تتفق معها وحسب، بل إنه كفل بالذات التعبیر عن الرأي المعارض أو المخالف في حدود أحكام القانون، والحقیقة أن منع نشاط هنا أو هناك لم یمنع هبة نیسان ولا أحداث الكرك ولا هبة أیار، ولم یحل دون استمرار نشاط المجتمع المدني، وأن ما یمنعه المحافظ یخلق أحیانا أبطالاً لیس لدیهم بطولات على حساب الوطن والمواطن.
بعیداً عما أسمته الحكومة بإنجازات السبعین یوماً، فإن المتوقع من الحكومة طرح رؤیة اقتصادیة سیاسیة لإصلاح متكامل وتحقیق روحیة الدوار الرابع، وأمل الشباب في الإصلاح السیاسي الاقتصادي بما یضمن حیاة كریمة لجمیع المواطنین.
المواطن الأردني یعي التحدیات والصعاب، وهو قادر على تحمل الأعباء مع حكومة شفافة تشاركه في صنع القرار وفي الوقوف على حقیقة الأمر بحلوه ومره، والأردن لیس هشاً، وهناك فرق بین أن تمارس مؤسسات الدولة مهامها من قاعدة ذعر أو من قاعدة ثقة بالشعب والمجتمع المدني، فالمذعورون لا یبنون أوطاناً ولا یحققون آمالاً. فاهم علي جنابك.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انفوجراف وفوتوشوب (طلعت أحمد)

    الأربعاء 29 آب / أغسطس 2018.
    كالعادة يتحفنا الاستاذ بمقالاته ولغته الصحافية الرشيقة. الشعب مصدر السلطات!! ديموقراطية نيابية تنتج من ينوب عن الشعب ويغنيه عن النزول للشارع!! سلطة رابعة ومنظمات مجتمع مدني تتابع وتراقب بحرية!! عند الحاجة وتفضح الـ فوتو شوب!! حكومة تتواصل مع الشعب عند الحاجة بـ "انفوجرافية" شفافة صادقة !! وشعب متيقظ يبدع (انفوجرافاته) كلما اقتضت الضرورة!! يا رب!! الله يسمع منك.
    أهلا بالأنفوجرافيك ووداعا للفوتو شوب!!