عنف المستوطنين "بأمر من الله"

تم نشره في الخميس 30 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

عميرة هاس

28/8/2018

المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي لم يفوت الفرصة واثبت ما عرفناه منذ زمن. أي أن مشغله، الجيش، هو أسير برغبته لمشروع الاستيطان والمستوطنين. في الرد الذي حوله في اعقاب مهاجمة النشطاء الستة من "تعايش" على أيدي أكثر من 12 شخصا من الإسرائيليين والإسرائيليات (اليهود) في البؤرة الاستيطانية متسبيه يائير، يوم السبت الماضي، كذب المتحدث بلسان الجيش مرتين: احتكاك، هكذا وصف الهجوم المتوحش الذي في اعقابه احتاج اربعة ممن تمت مهاجمتهم إلى العلاج في المستشفى. وادعى أن الجنود قد أعلنوا عن المنطقة كمنطقة عسكرية مغلقة. إذا كانوا قد اعلنوا فان ذلك لم يتم على مسامع النشطاء.
ليس هناك مجموعة من النشطاء الإسرائيليين اليهود الذين تعرضوا لهجوم جسدي من قبل المستوطنين أكثر من "تعايش". نشطاء هذه المجموعة اليسارية يذهبون حقا إلى ساحات الحرب، تقريبا منذ عشرين سنة: هذه هي مراعي وحقول وبساتين، التي تنظر عيون المستوطنين اليها. انهم لا يكتفون بالأراضي الواسعة التي سرقتها الدولة وتسرقها من اجلهم. بل هم يسعون إلى ان يسلبوا من الفلسطينيين المزيد من اراضيهم.
العنف ضد الفلسطينيين الذي يرافقه الشعور بالتفوق والاستعلاء، وبأنهم يؤدون مهمة إلهية، هو صيغة دائمة في الضفة الغربية وشرقي القدس. نشطاء "تعايش" القلائل يرافقون في كل اسبوع رعاة ومزارعين فلسطينيين ويحاولون بحضورهم منع هذا العنف. وليس غريبا أن منظمات "بتسيل" و"حتى الآن" و"ييشع" يكرهون "تعايش"، ويفعلون كل ما في استطاعتهم من اجل تحريض جهات كثيرة ضدها، مثل الاعلام الإسرائيلي.
بالتحديد في مهاجمتهم في يوم السبت الماضي لاحظ النشطاء أن جنود الاحتياط الذين كانوا في المكان لم يذعنوا للمستوطنين. "انت لا تقول لنا ماذا سنفعل. يوجد هنا قائد للدورية"، سمع احد الجنود وهو يقول لمستوطن الذي كما يبدو كان مسؤولا عن الامن الجاري. كان ذلك مفاجأة مدهشة من ناحية النشطاء الذين ووجهوا مرات كثيرة بجنود معادين وحتى ممن كانوا مسرورين واولئك الذين سارعوا لمنع الفلسطينيين من الوصول إلى المرعى والحقول كما يأمر سادتهم المستوطنين. اكثر من مرة، في اللحظة التي رفع فيها الجنود صوتهم على المستوطنين، هؤلاء صرخوا عليهم بأسلوب "هل ستقول لي ماذا أفعل في بلدتي". عندما حاول جندي امساك أحد المستوطنين المهاجمين فورا انقض عليه عدد من المستوطنين الآخرين.
رغم موقفهم لم يستطع الجنود منع الهجوم لأن الجيش كمؤسسة يدافع عن المستوطنين وعن مشروع الاستيطان الذي تطبقه وتشجعه الدولة التي ارسلتهم. ليس للجنود أي صلاحية أو اذن لمنع مستوطنين هائجين حتى عندما يكون المهاجمون هم إسرائيليون يهود آخرون. حيث أن آلاف شكاوى الفلسطينيين على هجمات هائجة وقاتلة يتراكم عليها الغبار فوق رفوف الشرطة والنيابة العامة، المؤسسات التي توجد في المناطق لا تستخدم صلاحياتها من اجل كشف ووقف الجريمة.
في هذا الجو حيث المستوطنين فوق الجميع، ليس من المدهش أن المتحدث بلسان الجيش وصف صعود اعضاء "تعايش" إلى الموقع الاستيطاني بأنه "استفزاز". مقولة مشابهة أسمعها بتسلئيل سموتريتش، عزيز المواقع الاستيطانية. قبل الهجوم ببضعة ايام اجتاحت مجموعة مستوطنين القرية الفلسطينية المجاورة قواويس. وفورا أمرت موظفي الإدارة المدنية بالمثول. هناك عملية سطو، فلسطيني يبني في ارضه من دون ترخيص من المندوب السامي (لان إسرائيل لا تسمح للفلسطينيين بالبناء). قبل ساعتين من الهجوم تقريبا قامت الادارة المدنية والجيش بمصادرة أدوات البناء الخاصة بذلك الشخص. الاذعان للمستوطنين يتجاوز حرمة السبت.
الموقع المقام في جزء منه على اراضي فلسطينية خاصة ينمو ويزدهر، في حين أن الفلسطيني الذي يبني دون أن يكون أمامه خيار بدون ترخيص يعاقب بمصادرة ممتلكاته. اقتحام مستوطنين لقرية فلسطينية محمي من قبل الجيش والادارة المدنية. دخول إسرائيليين إلى موقع إسرائيلي من اجل توثيق بناء آخر وقح غير قانوني – هو "استفزاز". بثمن الجراح والآلام، اثبت نشطاء تعايش ما من المشكوك فيه أن يكون بحاجة إلى اثبات: إسرائيل هي بطلة أيضا في المعايير المزدوجة.

التعليق