بيع تصفية

تم نشره في الخميس 30 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير

29/8/2018

قضى تقرير الأمم المتحدة هذا الأسبوع بأن جيش ميانمار ارتكب جريمة شعب وجرائم ضد الإنسانية، بينها الاغتصاب، التعذيب، الاستعباد، العنف ضد الأطفال وتدمير قرى كاملة، كل هذه الأعمال ضد ابناء الروهينجا، الاقلية المسلمة في الدولة. وقد ارتكبت الجرائم في أعمال عسكرية بدأت في تشرين الثاني 2016 وبلغت ذروتها في آب من العام الماضي عندما فر نحو 725 ألفا من الروهينجا إلى بنغلادش المجاورة هربا من رعب الأعمال الفظيعة.
التقرير الذي وضعته مجموعة من الباحثين المستقلين، استنادا إلى شهادات من مئات الناجين، يدعو إلى تقديم كبار رجالات جيش ميانمار إلى المحاكمة الدولية، وذلك في ضوء الشهادات التي جمعت عن حجم افعالهم، عن شكل التنفيذ المنهجي والتخطيط المسبق. وقد ذكر اسم رئيس اركان جيش ميانمار، مين اونغ هيلنغ، في التقرير صراحة، كمسؤول عن تنفيذ والشراكة في صياغة الاساس الايديولوجي لقتل الشعب.
انباء عما جرى في ميانمار لم تمنع حكومة إسرائيل عن التعاون مع المشبوهين في جرائم الحرب. في ايلول 2015 زار رئيس اركان ميانمار إسرائيل، أجرى جولة لقاءات مع رؤساء القيادة الأمنية، زار مؤسسة متحف المحرقة اليهودية، معسكرات الجيش الإسرائيلي والصناعات الأمنية، والتقى الرئيس رؤوفين رفلين. وبعد ذلك أعلن عن شراء سلاح إسرائيلي بمبالغ تقدر بعشرات ملايين الدولارات. في صيف 2016 أجرى رئيس قسم المساعدات الامنية في إسرائيل زيارة مجاملة إلى ميانمار.
كل هذه الأمور نشرت في حساب الفيسبوك لرئيس اركان ميانمار الذي اغلق أمس في اعقاب الاتهامات ضده في أنه استخدم الشبكات الاجتماعية لغرض التحريض. إسرائيل الرسمية لا تؤكد المنشورات عن تسليح ميانمار. وفي المداولات في التماسات نشطاء حقوق الانسان رفعها المحامي ايتي ماك ضد تسليم ميانمار، ادعت وزارة الأمن أن ليس للمحكمة اي صلاحيات للبحث في تصدير السلاح.
وبرر ناطقون إسرائيليون تزويد السلاح بحجة أن "الطرفين ارتكبا جرائم حرب"، حجج رفضت في تقرير الامم المتحدة. وكان قرار المحكمة في الالتماس سريا، الا انه حسب شهادات من ميانمار تواصلت تجارة السلاح حتى في ذروة الجرائم. لإسرائيل تاريخ طويل من تسليم الانظمة الظلامية، من أميركا اللاتينية عبر البلقان وافريقيا وحتى آسيا. وتلزم نتائج لجنة الأمم المتحدة بمراجعة طريقة العمل هذه التي لا يمكن لجدواها الاقتصادية ان تشكل وزنا مضادا للافعال الفظيعة. على المستشار القانوني ان يأمر بفتح تحقيق يفحص ان لم يكن من أقر بيع السلاح لميانمار قد ارتكب جريمة المساعدة في ابادة شعب وفقا لـ "القانون لمنع ومعاقبة جرائم ابادة الشعب" (1950)، كما يتعين عليه أن يأمر بالكشف عن النتائج للجمهور.

التعليق