محكمة للاحتلال تشرعن نهب الأراضي الفلسطينية الخاصة

تم نشره في الأربعاء 29 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً
  • مستوطنات اسرائيلية في الضفة الغربية - (ارشيفية)

برهوم جرايسي

القدس المحتلة- أصدرت المحكمة اللوائية في القدس المحتلة هذا الأسبوع قرارا، يشرعن سرقة أراض فلسطينية بملكية خاصة، أقام عليها الاحتلال مستوطنات، بزعم أن ما وقع كان عن "حسن نيّة"، وصادقت على طلب المستوطنين بعدم اخلاء المستوطنة. وهذا القرار يطبق لأول مرة قانونين من قوانين ضم الضفة والاستبداد التي أقرها الكنيست نهائيا في الولاية البرلمانية الحالية، رغم أن أحد هذه القوانين ما زال معلقا امام المحكمة العليا الإسرائيلي للنظر به.
ويجري الحديث عن مستوطنة أقامها الاحتلال في العام 1999 في وسط الضفة، وحسب مزاعم الاحتلال فإنه تبين له لاحقا أن الأراضي بملكية خاصة، والتمس المستوطنون الى المحكمة اللوائية لغرض منع الاخلاء، فيما لجأ مستوطنون الى قضاء الاحتلال لغرض استرجاع أراضيهم.
وهذه القضية تسجد لأول مرّة قانونين من سلسلة القوانين التي تهدف الى ضم تدريجي للضفة المحتلة. فكون أن المحكمة اللوائية الإسرائيلي في القدس، هي التي بحثت في القضية، فهذا تجسيد لقانون اقره الكنيست في شهر تموز (يوليو) الماضي، ويقضي بتحويل قضايا الأرض والسكن، وغيرها التي يطرحها الفلسطينيون أمام محكمة مدنية إسرائيلية، وليس للمحكمة العليا الإسرائيلية مباشرة، كونها المسؤولة عن كل الحكم الإسرائيلي.
وثانيا، فإن المحكمة الإسرائيلية أصدرت عمليا قرارا يستند من دون ذكره، لقانون سلب ونهب الأراضي الفلسطينية بملكية خاصة، الذي أقره الكنيست في شهر شباط (فبراير) العام الماضي 2017، وهذا رغم أن عدة جهات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية التمست الى المحكمة العليا بطلب الغاء القانون.
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان لها، إن قرار محكمة الاحتلال في القدس، هو "دليل جديد على أن ما يُسمى بالقضاء في إسرائيل جزءا لا يتجزأ من منظومة الاحتلال نفسه، وأن قراراته سياسية بامتياز ولا تمت للقانون بصلة، وهي تكريس لنظام الفصل العنصري في فلسطين المحتلة، ليس هذا فحسب بل حولت تلك المحكمة (القانون) الى "مسخرة" و"نوادر" في خدمة ايديولوجية اليمين الحاكم في اسرائيل ومصالح جمهوره من المستوطنين".
وأضافت الوزارة، "أن هذا الاستخفاف يُشكل عدواناً فاضحاً على القانون الدولي، وأن المنظومة الدولية تحولت بالفعل الى أشبه ما تكون بالمنتدى أو المحفل الدولي، الذي يقوم بإصدار بيانات إدانة للاستيطان لا تغني ولا تسمن من جوع ولا تترك أي أثر يُذكر، أو إصدار قرارات أممية لا تنفذ، وهو ما باتت الحكومة الإسرائيلية تتعايش معه، وتعتبره تشجيعاً لها لتنفيذ المزيد من مخططاتها الاستعمارية التوسعية".
ورأت الوزارة "أن هذا القرار يندرج في إطار استبدال مبادئ القانون الدولي بمفردات وعبارات مختلقة غير قانونية يصعب قياسها أو تفسيرها، وتمنح الشرعية لمزيد من الانتهاكات والجرائم بحق أبناء شعبنا من سرقة أرضه وحتى الإعدامات الميدانية وفقاً لتقديرات جنود الاحتلال والمستوطنين وأهوائهم وحسن نواياهم".
من جانبه قال الخبير في القانون الدولي، حنا عيسى، في تصريح لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، إن سلطات الاحتلال تعتمد "أساليب خبيثة في السرقة والاستيلاء على الأراضي والحقوق الفلسطينية". وأضاف، أن "الاستيطان الإسرائيلي في الأساس غير قانوني وغير شرعي، وعليه فكل ما تتفوه به المحكمة أو الحكومة الإسرائيلية أو بلدية الاحتلال في القدس؛ هو غير قانوني وغير شرعي".
وشدد عيسى على أن "الاحتلال مؤقت، ويجب أن يزول بزوال مسبباته"، مشيرًا إلى أنه "لا يوجد شيء اسمه حسن نية إلا في تطبيق المعاهدات الدولية أو الاتفاقات الثنائية عند تطبيقها، وذلك كما ورد في معاهدة الاتفاقات الدولية لسنة 1969". وأشار إلى أن كلمة "حسن نية، لا تنطوي على احتلال حربي، وعليه فالاحتلال الناشئ عن الحرب لا يؤدي إلى نقل السيادة على الإقليم المحتل كما جاء في اتفاقية لاهاي لسنة 1907، كما أن ما يسمى بند تنظيم السوق يتعلق بالتجارة وما يجري من قبل الاحتلال لا علاقة له بذلك، فكيف يحق لإسرائيل أن تتاجر في أرض الغير؟".
وأضاف عيسى، "هذه أرض فلسطينية معترف بها قانونا وبقرارات الشرعية الدولية، وباعتراف أعضاء مجلس الأمن الدائمين وغير الدائمين، بقراري 242 و338، وبالتالي فإن الحكم الصادر استنادا إلى هذا البند، هو حكم فارغ، لأن الأرض الفلسطينية ليست للتجارة". وختم الخبير القانوني: "يجب على سلطات الاحتلال التقيد بالقانون الدولي، وكل شيء انتزعته بالقوة العسكرية أو عبر الاحتيال غير القانوني أو بغيرهما يجب أن يعود لأصحابه".

التعليق