هيلي تغير العالم

تم نشره في الجمعة 31 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

معاريف

مئير عوزيئيل  30/8/2018

هل يحتمل أن تكون نيكي تحب إسرائيل وتحميها ضد أشرار العالم بحماسة أكبر من حماستنا، نحن الإسرائيليين؟ هكذا يبدو الأمر. لقد اعتدنا جدا على أن نعيش في اجواء الكراهية والأكاذيب، بحيث أن بعضا منا تبنى هذه المواقف في قسم منها على الأقل، وبعض آخر يائس تماما من امكانية أن يعبر عن الحقيقة بصوت عال. حتى لأنفسنا. اما هيلي فتفعل هذا من اجلنا بشكل صحيح جدا، بحيث اننا نضحك بمفاجأة الحرج أمام هذا الأمر غير المتوقع، الحقيقة والعدل يقالان بصوت عال.

أمس، في إطار اخراج الحقيقة من الخزانة إلى نور الشمس، قالت هيلي مرة اخرى ما كان ينبغي لكل العالم (ونحن) ان نقوله منذ زمن بعيد، يجب وقف الكذبة التي تقول إن اللاجئ الفلسطيني هو مخلوق ينسخ، يضاعف نفسه إلى الابد. وبدلا من الانشغال بتأهيل اللاجئين العرب لحروب الابادة التي أعلنتها الدول العربية على يهود بلاد إسرائيل في العام 1948، غرق العالم بصيانة وحفظ كراهية أبناء، احفاد وابناء احفاد اولئك اللاجئين.

في مقال نشرته هيلي قبل نحو شهر، في 23 تموز، في موقع السي.أن.أن، تصف التغيير الذي تريد أن تحدثه في الأمم المتحدة، وتستخدم صورة السفينة القتالية الكبيرة التي يتعين تغيير مسارها. وهي تتطرق في المقال إلى تصويت معين في الأمم المتحدة، نجحت فيه، لأول مرة منذ زمن بعيد، على اجبار الدول على رفض اعلان لا يتهم الا إسرائيل بأعمال العنف في قطاع غزة. وقد طلبت ان يشجبوا أيضا أعمال حماس. وكتبت تقول في مقالها إن "الكليشيه القديم عن دورة السفينة الحربية صحيح. فهذا لا يتم بسرعة، ولكن في الأمم المتحدة حصل شيء ما يثبت بأن تغيير الاتجاه ممكن".

هذا المقال الذي اتخذ عنوان "من أجل السلام في غزة: قولوا الحقيقة عن حماس"، كتبت مع ثلاثة أشخاص ثقيلي الوزن آخرين، بحيث أن أربعة وقعوا عليه، هي نفسها، المستشار الكبير للرئيس ترامب جارد كوشنير، سفير الولايات المتحدة في إسرائيل ديفيد فريدمان ومساعد الرئيس الأميركي للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات. ان كتابة مقال من هذه الشخصيات المؤثرة الاربعة ليس امرا يحصل كل يوم.

هيلي هي الأخرى ليست أمرا يحصل كل يوم. فأمام هذه الشخصية المضيئة، هناك محللون في الولايات المتحدة، من النوع الذي لا يكون مستعدا لان يقبل نجاح الفهيمين والشجعان مثلها، يبحثون عن شقوق بينها وبين ترامب. وهم يشيرون إلى أنها لم تدع إلى اللقاء مع رئيس كوريا الشمالية او فتح السفارة الأميركية في القدس. ويخمنون تخمينات تحليلية بان حقيقة أنها بارزة جدا في منصبها في الأمم المتحدة قد يجعل ترامب يخشى من أن تتنافس على الرئاسة الأميركية ذات يوم، او أنها ستطلب منصبا اهم حين ينتخب لولاية ثانية كرئيس للولايات المتحدة.

صحيح، هيلي بارزة جدا. فقبل نحو سنة ظهرت على غلاف "التايم" كممثلة للنساء اللواتي يغيرن العالم (في طبعة خاصة للمجلة، مع 12 غلاف متبدل ظهرت فيها النساء الأبرز في تغيير العالم). اما فكرة ان ترامب يحسدها لهذا السبب فهي نوع من التحليل الذي يتمنى التخريب. في هذه الاثناء، هيلي معنا، بكل قلبها – عاصفة، لا تقبل انصاف الحقيقة، غير مستعدة لان تسمح بالظلم. تعالوا نصلي لأنفسنا، للعالم العادل، وحتى للفلسطينيين، الذين يتعين عليهم ان يبدأوا في التفكير في اعادة تأهيل أنفسهم، في أن تنجح حقا في ادارة اتجاه السفينة الثقيلة والمعقدة التي تسمى "الأمم المتحدة".

التعليق