فهد الخيطان

لماذا تأجل البت بقانون ضريبة الدخل؟

تم نشره في السبت 1 أيلول / سبتمبر 2018. 12:10 صباحاً

في الأصل كان الهدف من عقد الدورة الاستثنائية للبرلمان مناقشة وإقرار قانون جديد لضريبة الدخل،ولم يرد في البال إدراج مشاريع قوانين أخرى، باعتبار"الضريبة" أولوية في الوقت الراهن،ترتبط باعتبارات اقتصادية داخلية وحسابات خارجية تتصل بعلاقة الأردن الحيوية مع صندوق النقد الدولي والجهات المانحة.
لكن عندما تعذر التوصل لصيغة متفق عليها لقانون الضريبة، تم دعوة البرلمان لدورة استثنائية على جدول أعمالها خمسة تشريعات معدلة،ليس من بينها طبعا قانون ضريبة الدخل.
الحكومة بررت الاستثناء بالحاجة لمزيد من الحوار حول تعديلات"الضريبة"وأبقت الباب مفتوحا بقوة بإضافته على جدول أعمال الدورة البرلمانية حال انتهاء"الحوار"حوله.
الحقيقة أن الحوار الحكومي مع الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية حول تعديلات القانون انتهى منذ فترة ليست قصيرة،ولم نسمع عن لقاءات جديدة بعد سلسلة الاجتماعات التي عقدها نائب رئيس الوزراء الدكتور رجائي المعشر مع الأطراف المعنية،لا بل إنه في حواريته الأخيرة مع أكاديميين في الجامعة الأردنية قال إن الصيغة النهائية للقانون شبه جاهزة وسندفع بها للبرلمان قريبا دون العودة للنقابات المهنية أو غيرها من الفعاليات،على أن يتولى مجلس النواب إدارة حوار حولها مع كل الأطراف.
وفي وقت لاحق على هذه التصريحات دعا رئيس الوزراء طاقمه الوزاري لاجتماع استثنائي يوم السبت الماضي لإقرار حزمة من الإصلاحات الضريبية من بينها تعديلات قانون ضريبة الدخل، قبل أن يسحب دعوته ويؤجل الخطوة إلى إشعار آخر.
ذكر في حينه أن تباينا محدودا في وجهات نظر الفريق الاقتصادي للحكومة يقف وراء هذا التأجيل.لكن تبين لاحقا أن فريق الرزاز الاقتصادي متفق على الخطوط الرئيسية للإصلاحات الضريبية،بيد أن طرفا آخر مهما هو صندوق النقد الدولي أبدى تحفظات على تعديلات قانون ضريبة الدخل، ما أدى إلى تعليق خطوات إقراره في مجلس الوزراء وإحالته إلى البرلمان.
يبدو أن صندوق النقد لايتفق كليا مع تصورات الحكومة للقانون المقترح،وأرسل جوابا كان منتظرا منذ أيام بهذا المعنى للحكومة.وهو قبل ذلك أرجأ إصدار مراجعته الثانية لحالة الأردن ما يعني تجميد تحويل دفعات مقررة من القروض والمساعدات.
هل الحكومة في ورطة حاليا،تكافح بين اعتبارات داخلية تعهدت فيها، والتزامات خارجية لايمكن تجاوزها؟
نأمل أن لايكون ذلك.لكن الأكيد أن مايشغل الحكومة في هذه اللحظة ليس الحوار حول القانون مع القوى الداخلية،بل الأطراف الخارجية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، في محاولة للوصول إلى تفاهم مرض للطرفين.
لاتستطيع الحكومة أن تتخلى عن البرنامج الاقتصادي الذي اعتمدته والقائم على مبدأ إصلاح المنظومة الضريبية بالكامل وتخفيف العبء على المواطنين. لكن البرنامج المعتمد سابقا مع الصندوق لايلحظ هذا الجانب ويركز على إصلاحات مالية وضريبية تمكن الخزينة من معالجة اختلالات مزمنة. هذا هو المبدأ الذي على أساسه تم توقيع برنامج الاصلاح الائتماني بين الأردن وصندوق النقد الدولي العام 2016،ولاشك أنه يختلف في فلسفته مع برنامج حكومة الرزاز.
ويتعين على الحكومة ومن يدعم برامجها في الشارع أن لا يقللوا من دور الصندوق وموقفه من خطة الإصلاحات،فمهما توفرت لدينا من إرادة وطنية لتقرير مايتناسب ومصالحنا،لايمكننا أن نفقز عن حاجتنا لدعم المجتمع الدولي والقوى الحليفة،خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي نمر بها.
المعادلة حرجة جدا،لكن بالإمكان تخطيها بقدر من الشجاعة والمسؤولية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سري للغاية وعاجل جدا (هــدهــد منظــم * اربـــد*)

    السبت 1 أيلول / سبتمبر 2018.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامي الكبير الاستاذ فهد الخيطان المحترم بان المعادلة التي تتعامل معها حكومة الرزاز معادلة صعبة وسهلة في نفس الوقت وبمعنى ادق ( معادلة السهل الممتنع ) وعليه فانني اقول لكم وبكل صراحة وامانة بان الشجاعة والمسؤولية تنتزع انتزاع ولا تمنح منحة خلاصة القول ارجو ان اعلمكم بان السبب الحقيقي الذي اجبر حكومة الرزاز على عدم طرح مشروع قانون الضريبة الجديد في الدورة الاستثنائية الحالية لمجلس النواب يعود الى ان حكومة الرزاز قرأت اعتصام دابوق قراءة خاطئة حيث تهيئ لها بان الجهة التي تقف ورائه هي نفس الجهة التي ظهرت في الدوار الرابع وبناء عليه قررت عدم الدخول معها في دائرة المغامرة والتصعيد والاستفزاز والمواجهة وبمعنى ادق حسب المثل الشعبي القائل ( يقولوا ميت جبان ولا يقولوا الله يرحمه ) وشكرا
  • »الشفافية (نادر)

    السبت 1 أيلول / سبتمبر 2018.
    من المفروض ان هناك شفافية وان الشعب يجب ان يعلم بالتفاصيل. هل نتوقع خروج الناطق الرسمي باسم الحكومه لشرح سبب تاجيل طرح القانون؟
    مع العلم انني مع تأجيل الطرح الان والتركيز على مكافحة الفساد.
  • »لماذا تاجل البت بقانون الضريبه؟ (يوسف صافي)

    السبت 1 أيلول / سبتمبر 2018.
    وهل يعقل ان تعود الحكومه كسابقتها لتعتمد اسلوب الترغيب والتهديد ؟؟من هنا كان لابد من دراسة القرار بشموليه تامه حيث الإقتصاد أشبه بالجسد الواحد "اذا اصاب مخرجة منه طالت مخرجات عدّه " ؟؟الدكتور عمر صاحب خبرة وباع طويل في عمل الصندوق وسياساته ؟؟ وحيث مطالبات الصندوق محصلتها الرقميه مكانك سر من خلال الإنتقائيه رفع الضريبه من جانب الإيرادات وبالمقابل ا لتباكي على خبز الفقير تقوية حزمة الأمان الإجتماعي في جانب المصروفات (عدك يا ابو زيد ماغزيت) ناهيك عن الحاله الإقتصاديه (الإنكماش) مما يزيد من كلفة المعيشه (التضخم) ؟؟ اعتقد ان الحوار مع الصندوق سينال السياسات وهذا يتطلب بعض الوقت والخروج بأقل الخسائر ؟؟ وهذا ماتم فهمه من خلوة دولة الرئيس
    وأعضاء الوزارة العتيده ومحصلّة مخرجاتها موازنه تقديريه لثلاثة شهور (مصادر الإيرادات واوجه صرف) مما يعني الخروج بمعادله رقميه "هذا ماعندي وهات ماعندك " ؟؟والأرقام وآثارها كفيله بخلق النقد التفاعلي ولوجا لتحقيق الهدف ؟؟؟