الأونروا شرك إنساني

تم نشره في السبت 1 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

معاريف

آفي بنيهو

31/8/2018

في أحد أيام حملة الرصاص المصبوب، خلال ما سمي "الممر الإنساني"، طلبت بصفتي الناطق بلسان الجيش، اطلاق طائرة مسيرة إلى الجو لتصوير إحدى قوافل توريد الغذاء والعتاد لوكالة الغوث الأونروا، دخلت من إسرائيل إلى القطاع للسكان، ممن مر عليهم أسبوعان من القتال. وكان "الممر الإنساني" مثابة وقف نار لساعتين يكون بوسع السكان فيهما ان يتزودوا بالغذاء، بالأدوية وما شابه. وكانت الأونروا في حينه لاعبة مركزية في هذا العمل الانساني.
وبعد دقيقتين من اجتياز الحدود من إسرائيل إلى القطاع، وبعد الالتفافة انتظرتها سيارات من حماس. واقتادوا قافلة الشاحنات ليس إلى المراكز الجماهيرية، بل إلى مخازن الحركة، التي ارادت خلق صور الجوع، الفقر والعوز، وذلك بعد أن طلبت "ممرا إنسانيا". وبالطبع، لم يبد موظفو الاونروا معارضة حقيقية على "احتلال" القافلة من قبل حماس وسيطرتها على الاحتياجات الحيوية.
معظم موظفي الأونروا في القطاع اليوم هم غزيون تتحكم بهم حماس، ومن هنا تجدر مراجعة القرار موضع الخلاف الذي اتخذه الرئيس دونالد ترامب لان يقلص بشكل كبير ميزانية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، والتي اقيمت للعناية باللاجئين الفلسطينيين.
سؤال الاسئلة اليوم هو "من هو اللاجئ؟" وهو يُسأل بقوة أكبر عندما تكون العواصم الأوروبية تغرق بمئات آلاف اللاجئين من سورية، من لبنان، من ليبيا، من العراق وغيرها، ولكن دعنا من هذا للحظة. مفهوم ان العقل السليم يستدعي أيضا الفصل بين الوضع المريح نسبيا في السلطة الفلسطينية في الضفة، حيث لا يوجد عوز، يوجد اقتصاد، تشغيل، تجارة، عمل في إسرائيل وما شابه (ليس جنة، ولكن وضع عادي محتمل) – وبين غزة، حيث يتعاظم اليأس، البطالة، النقص في المياه، في الغذاء، في الكهرباء وفي الامل. لإسرائيل مصلحة في أن تضخ إلى سكان القطاع أموال توجه إلى الاماكن الصحيحة، وذلك لان الجوع والضائقة، الفقر والعوز تبقي "القنبلة الموقوتة" التي تدق بوابات حدودنا في النقب الغربي.
ان وقف الميزانية للأونروا كخطوة بحد ذاتها ليست خطوة كاملة او صحيحة. وإلى جانب القرار ينبغي للإدارة الأميركية ان تقول ما الذي تريده؛ كيف ستوجه اموالها وميزانياتها، في الامم المتحدة والشركاء الاخرين، لغرض إعادة تأهيل القطاع وتحسين البنى التحتية الحيوية (وليس الانفاق ومنظومة انتاج الصواريخ) وكيف يمكن أيضا زرع الأمل في قلب المواطنين، وكذا تعزيز السلطة الفلسطينية وفي نفس الوقت الحرص على أن يكون للغزيين، مثل الفلسطينيين في الضفة ما يخسرونه من المواجهة العسكرية ومن العنف. كل هذا، بالطبع، دون اي صلة بالتزام حكومة إسرائيل بالسعي إلى حل مؤقت وبعده إلى حل دائم.
هناك اجماع على ان القطاع وسكانه يحتاجون إلى اعادة التأهيل، المساعدة، الميزانيات الصحيحة للاماكن الصحيحة، للتشغيل والبنى التحتية. ومن جهة اخرى يسود اجماع على أن الأونروا، التي كادت تصبح ذراعا لحماس في القطاع، لم تعد العنوان الصحيح. هناك، في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، يعلمون مضامين تحريضية، تدعم الارهاب ضد اليهود؛ هناك توفر الوكالة عملا للمرشحين للمناصب – ممن توصي بهم حماس. هذا الموضوع يجب أن ينتهي، وان يقام جهاز أنظف، خاضع للرقابة، يعمل وفقا لأهداف الأمم المتحدة وليس وفقا لأهداف حماس.

التعليق