محمد سويدان

فتح الحدود الأردنية السورية

تم نشره في السبت 1 أيلول / سبتمبر 2018. 12:06 صباحاً

يبدو، أن بعض الدول  الكبرى العالمية والإقليمية، لم تستوعب التغييرات التي حدثت في سورية مؤخرا، ومازالت تتعامل مع الأزمة السورية بنفس الطريقة السابقة، وهي لاتهتم بإيجاد نهاية لهذه الأزمة، التي طالت وأثرت بشكل مدمر على سورية وشعبها، وامتد تأثيرها السلبي للأردن ودول أخرى.
فهذه الدول، غير معنية، بنهاية الأزمة، ولذلك، لاتنظر للمتغيرات السورية بأي جدية، وتبحث عن إطالة الأزمة، أو على أبعد تقدير غير معنية بنهايتها، لأنها لاتؤثر عليها مباشرة، بل تستفيد من استمرارها .
ولكن، الأردن، الذي تأثر سلبيا بتداعيات هذه الأزمة، معني بشكل مباشر بإنهاء هذه الأزمة، ووقف هذه التداعيات، ولذلك، فإنه مطالب بتمييز موقفه  من سورية عن دول كبرى عالميا وإقليميا لاتجد غضاضة باستمرار الأزمة، بل تعمل لاستمرارها.
ومن هنا، يبدو، أن التحركات الدبلوماسية الأردنية، تصب بهذا الاتجاه، فهي تسعى إلى إعطاء زخم،  إلى الجهود الهادفة لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية يحفظ وحدة سورية أرضا وشعبا وينهي هذه المعاناة، ما ينهي بالضرورة المعاناة الأردنية، ويساهم بعودة الحركة التجارية والاقتصادية لسابق عهدها.
ويتفهم الأردن، بحسب تصريحات لمسؤولين ، أن واقعا جديدا تشكل في سورية بعد سنوات طويلة من النزاع.. طبعا  عنوان هذا الواقع سيطرة الجيش السوري على غالبية الأراضي السورية، وخصوصا سيطرته على الحدود الأردنية السورية، وباتت دمشق تتحكم بالأمور، وأن سقوط النظام في دمشق، بحسب رغبات دول كبرى وإقليمية، ليس واردا، لا الآن ولا بعد زمن، ما يوجب التعامل مع هذا الواقع بإيجابية، تنعكس على الأردن.
كيف سيتعامل الأردن مع هذا الواقع؟ هذا الأمر مناط بالحكومة، فعلاقة الأردن الفاترة مع دمشق لم تصل إلى درجة القطيعة، فالسفارة الأردنية في دمشق تعمل ومازالت مفتوحة، كما أن السفارة السورية في عمان تعمل.. لذلك بإمكان الحكومة تفعيل العلاقات الدبلوماسية وإعادة الحياة لها..
  ولكن، وقبل كل شيء أعتقد، أن الحكومة مطالبة على الأقل في هذه المرحلة، بفتح الحدود الأردنية السورية.. فبعد أن عادت السيطرة  للجيش السوري على معبر نصيب السوري المحاذي لمعبر جابر، وابتعدت الجماعات والتنظيمات الإرهابية المسلحة، من الضروري العمل، وبأسرع وقت ممكن لإعادة فتح الحدود، لما فيه من مصلحة مشتركة على الأردن وسورية.
وهذا الأمر، يحتاج إلى تحرك دبلوماسي أردني سوري لإيجاد حلول للمشاكل العالقة، وللاتفاق على الآليات التي يجب اعتمادها لإعادة فتح الحدود. وأعتقد أن أي إطالة بهذا الموضوع ستنعكس سلبا على الجانبين.
كما أعتقد، أن التوصل إلى تفاهمات ليس بالعملية الصعبة أو المعقدة في حال توفر القرار. ومن المعطيات والمؤشرات التي نتلمسها، فإن هناك قرارا أردنيا وسوريا على هذا الصعيد، نتمنى أن نراه  قريبا.

التعليق