أنا مسكون ؟!

تم نشره في الأحد 2 أيلول / سبتمبر 2018. 12:05 صباحاً

كنت أعتقد أنها خزعبلات أو أنها من أفعال الجاهلية الأولى، حين كنت أسمع أن جارتنا تذهب بأبنها إلى الشيوخ لمعالجته لأنه مسكون ومعموله عمل من بغيظة تكرهها .. أبنها الذي قدماه الاثنتين شمال ، وأذانه أكبر من لاقط  التلفزيون الأردني في البقعة ، وأنفه أكبر من ماسورة الديسي، ومن شدة غبائه وصل الصف الخامس ولم يحفظ بعد حتى جدول الضرب .. ويدخن من الصف الرابع ومع كل ذلك مسكون ومعموله عمل . بينما نيوتن عالم الفيزياء والرياضيات وأحد رموز الثورة العلمية على مدى التاريخ  ، لم نسمع أنه مسكون أو معموله عمل .. ولم تراجع أم نيوتن بأبنها حتى مركز صحي لتطعيمه من الحصبة .. في لحظة صفاء ذهني كنت أتعجب أيهما أولى أن يكون مسكونا نيوتن الذي أحدث ثورة علمية في الفيزياء والرياضيات أم أبن جيراننا الذي أمضى حياته يسرق ( الحصرم ) من داليتنا !
للعلم كانت تكلفة علاج أبن جيراننا عند الشيوخ  أكثر من تكلفة  الباص السريع .. فقد احتاج إلى ثلاث شعرات من تيس أعوّر ، وريشة من هدهد مطلق ، وجزء من كبد فيل متقاعد من الضمان الأجتماعي .. وثلاث حبات سمسم من جزيرة المالديف ، وعرق نعنع من جبال الهيمالايا !
بينما نيوتن العبقري  لم يكن يجد كاسة شاي  وهو يجري أبحاثه ودراساته التي أبهرت العالم ، ابن جيراننا تحسن كثيرا الا أنه لليوم لم يتزوج لأنه كلما تقدم لواحدة وسأل أهل العروس عنه أكتشفوا ان عليه ثلاثة قيود أمنية منها سرقة خم دجاج  ، وهو اليوم في مرحلة علاج أخرى لأن امه لا تعترف بقيود البحث الجنائي بل تبرر سبب تأخر الزواج بأن هناك عينا قد أصابته !
بالأمس ذهبت الى جارتنا وسألتها عن الشيخ الذي تعالج ابنها السرسري لديه  .. سألتني مع أنني كاتب معروف على شو الناس بدها تطرقك بالعين ؟! فقلت لها : ليست عينا ، فقالت لي : أكيد مسكون .. قلت لها : نعم .. قرأت المعوذات ، وتمتمت بكلمات لم أفهمها ، ومن ثم قالت : ترى انا عارف أنك مسكون من أنولدت ولكن ، لم أرغب أن اتدخل حتى لا يعتقدوا أنني السبب .. فقلت لها : والله لم أكن أعرف أنني مسكون إلا بالامس ، فقالت : كيف عرفت ؟!  فقلت : صرحت وزارة الطاقة والثروة المعدنية أن الزيادة في عمولة محطات المحروقات والتي تبلغ قيمتها 3 فلسات لن تكون على حساب المستهلك ، ومعنى ذلك أنني حين أذهب لتعبئة سيارتي بالبنزين يوجد من يدفع عني الثلاثة فلسات لأنني لا أتحملها وأكيد ان هناك جنّي نشمي ونخوجي لابسني وهو الذي يتطوّع مشكورا بالدفع .. فقالت : طالما يوجد من يدفع عنك لماذا تريد ان تخرجه ؟! فقلت لها : ومن قال لك  أنني أريد ان أخرجه .. أريد شيخ أبن حلال يقنع هالجني يخلّف أربعة خمسة عشرة يلبسوني  .. لازمنا واحد لدفع بدل المحروقات على فاتورة  الكهرباء ، وآخر للمياه ، والإنترنت ، واحتاج من يدفع عني أقساط المدارس ، وأجار المنزل ، وعندي ألتزامات أخرى منها أنني أرغب في تغيير الغسالة وربما هناك جني يتحمل على الاقل ضريبة المبيعات !
صمتت جارتنا قليلا ومن ثم قالت : بالمرة أبدكيش واحد  يصحيك من النوم  ، فقلت لها : لا شكرا .. بس خائف الحكومة تلاحق جني وزارة الطاقة وتطلب منه بدل تصريح عمل والزلمة يطلق ما يظل في الأردن !

التعليق