المناورة النتنة لإخلاء الخان الأحمر

تم نشره في الاثنين 3 أيلول / سبتمبر 2018. 12:10 صباحاً
  • فلسطينيون يرفعون العلم الفلسطيني في وجه قوات الاحتلال لمنع هدم قرية الخان الأحمر في شهر تموز الماضي.-(ا ف ب)

هآرتس

عميرة هاس

العيش قرب المجاري أو قرب مكب النفايات. هذه باختصار الخيارات التي تضعها إسرائيل امام البدو من قبيلة الجهالين الذين تصر على طردهم من منطقة الخان الأحمر، التي تقع على مفترق الطرق بين القدس وأريحا. وإذا دققنا أكثر فإن الدولة تقول لهم أولا اذهبوا للعيش قرب مكب النفايات في خيام سنوفرها لكم، وبعد ذلك في وقت غير معروف سنسمح لكم بإقامة مبان ثابتة قرب منشأة تكرير المياه العادمة للقدس والمستوطنات الواقعة شرقها. ولكن أيضا هذا فقط شريطة أن تنضم اليكم ثلاثة تجمعات أخرى من قبيلة الجهالين، ذلك الفرع من قبيلة أبو داهوك الذين سنطردهم أيضا من المنطقة.
النيابة العامة للدولة سبق وقدمت هذه الخيارات أمام المحكمة العليا: خيار الطرد إلى الموقف القريب من المزبلة هو قديم ومعروف. وفقط مؤخرا ظهر خيار الطرد إلى موقع قريب من البرك الثمانية لمياه الصرف الصحي المفتوحة في الصحراء. ليس الذباب أو القذارة هي التي تخرب المناخ الظاهري الذي تبناه خطاب المحكمة العليا، وكأن نفس قرار الحكم لمستوطني عمونة الذين تم اخلاؤهم من الارض المسروقة، والبدو الذين يعيشون منذ الخمسينيات في الضفة الغربية بعد طردهم من النقب.
لقد سافرنا في الاسبوع الماضي إلى الموقع البديل الجديد المعروض على جهالين الخان الاحمر، على بعد بضعة كيلومترات من أريحا. يتم الوصول اليه عبر طرق غير معبدة وفقط بسيارات الجيب. المشهد الصحراوي مبهر، ليس هناك شك. عدد من التلال الصفراء- البيضاء، جزء منها مدبب، اخرى مستديرة وكلها خالية من أي نبات أو عشب، ليس بسبب الصيف بل بسبب ملوحة الارض، قال عيد أبو خميس، من تجمع الخان الاحمر.
حدائق مزدهرة لن تكون قرب البيوت، لكن على الاقل يمكن التجول مع القطيع شمالا وغربا. صحيح، لكن ليس تماما، قال أبو خميس، مستوطنة متسبيه يريحو اليانعة على القمة، وكل المنطقة المحيطة بها حدود محكمة من ناحيتها، لا يجب الاقتراب منها. وكذلك مستوطنة فيرد يريحو اليانعة أيضا. المنطقة المقترحة لبلدة ثابتة للبدو توجد في منطقة مستوية نسبيا، بين عدد من مجاري الوديان الجافة. صحيح أننا نعرف أن بلادنا غير غزيرة الامطار، لكن كلنا نعرف أي غرق يحدث من بضع ساعات من الامطار.
هذا البديل طرح في النقاش الذي جرى في المحكمة العليا في 1 آب اثناء مناقشة التماسين من تجمع الخان الاحمر قدما في نهاية حزيران: الاول طالب بأن تفحص الادارة المدنية المخطط الهيكلي المفصل الذي أعد من قبل السكان وأن تسمح بالبناء في المكان الذي يعيشون فيه منذ اكثر من اربعين سنة على اراضي سكان قرية عناتا، وبموافقتهم (الاراضي الخاصة صودرت في 1975، لكن حسب اقوال محامي الملتمسين، المصادرة لم تستكمل أبدا ولم تنفذ). الالتماس الثاني، ضد امكانية أن تقوم الدولة بإخلائهم بالقوة.
ممثل النيابة العامة، ران روزنبرغ، عاد وقال إن الالتماسين الجديدين هما طريقة مرفوضة للاحتجاج على قرار قائم للمحكمة العليا الذي صدر في أيار، لذلك يجب رفضهما. وهو قصد قرار هيئة القضاة التي ترأسها القاضي نوعم سولبرغ. قرار الحكم نص في حينه على أنه ليس هناك خلاف على أن مباني التجمع بنيت بدون ترخيص كما ينص القانون، وليس هناك مجال للتدخل في قرار الدولة لاخلاء سكان الخان الاحمر (الذين بنوا مدرسة من الاطارات) إلى منطقة مكب النفايات في ابوديس (بلسان الدولة والقضاة – جهالين غرب).
في اعقاب هذا الحكم بدأت الادارة المدنية في شق طرق واسعة للوصول إلى البلدة البدوية. السكان فهموا أن الهدف هو تمكين قوات كبيرة من الجيش والشرطة من الدخول من اجل اخلاءهم بالقوة، لكن كل تحضيرات الهدم تم وقفها منذ ذلك الحين بسبب الإلتماسات الجديدة وخطوات تخطيطية وقانونية اخرى يقوم بها طاقم المحامون برئاسة المحامي توفيق جبارين من أم الفحم.
في الهيئة القضائية التي بحثت في 1 آب الإلتماسات الجديدة جلس القضاة اسحق عميت وحنان ميلتسر وعنات بارون (التي شاركت أيضا في الهيئة السابقة التي سمحت بالهدم والاخلاء). لقد طلبوا أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق، وشجعوا النيابة العامة على تقديم اقتراح بديل آخر لمكان سكن دائم لتجمع الخان الاحمر. روزنبرغ (الذي من حين لآخر يمثل وزارة الأمن لشؤون الاستيطان، كوبي اليراز، همس شخص ما في اذني) قال إنه على كل الاحوال فإن القرية التي اشتهرت بفضل المدرسة من الاطارات ستهدم وسيطلب من السكان في البداية الانتقال أولا إلى جهالين غرب.
في 7 آب قدمت النيابة العامة بيان محدد جاء فيه اقتراحها مكتوبا حول ما سمته بـ "الخطة الاخرى". وهذا ما كتب من بين ما كتب بتوقيع المحامي روزنبرغ والمحامية هداس عران، وكلاهما من كبار الممثلين في قسم الإلتماسات: "في المقابل، الدولة ستعمل بواسطة مؤسسات التخطيط في الادارة المدنية من اجل تنفيذ مخطط قانوني بالتعاون مع السكان المحليين، يستجيب لحاجات المواقع الاربعة لقبيلة الجهالين - أبو داهوك التي تعد حوالي 80 عائلة. هذه الخطة سيتم دفعها للامام وفقا لكل التعليمات القانونية، وتطبيقها مشروط بتوقيع جميع العائلات المخلاة على تصريح، يقضي بأنها تلتزم بأن تقوم بالإخلاء من الموقع بصورة ذاتية وبدون عنف.
هذا المخطط القانوني موجود شرقي متسبيه يريحو على اراضي اعلن عنها اراضي دولة في 2005 على بعد 8.15 كم في خط جوي من موقع الخان الاحمر. مساحة المنطقة البديلة هي 225 دونم. كما كتب أيضا في التصريح أنه سيكون هناك ضرورة لمصادرة اراضي خاصة لاحتياجات الجمهور، من اجل شق طريق وصول. (طريق ترابي يوضع عليها طمم). كما كتب أن "على المستوى البيئي يوجد في المنطقة امكانية لربط البنى التحتية للمجاري مع منشأة تكرير المياه العادمة لفيرد يريحو الواقعة قرب البلدة المقترحة، شرقي متسبيه يريحو.
بخصوص مشكلة الروائح كتب ممثلو النيابة العامة عران وروزنبرغ بأنه اذا وقع الملتمسون على تصريحات الاخلاء الذاتي من الخان الاحمر للمدرسة من الاطارات، فسيتم اجراء فحص للروائح وتلوث الهواء المطلوبة اثناء تنفيذ المخطط. أي في البداية عليهم التوقيع على الاخلاء بارادتهم من بيوتهم، وبعد ذلك سنرى هل المكان البديل الذي نقترحه عليكم ليس نتنا.

التعليق