على أميركا أن تخجل

تم نشره في الاثنين 3 أيلول / سبتمبر 2018. 12:08 صباحاً

هآرتس

جدعون ليفي

الآن لم يعد بالإمكان بعد إخفاء ذلك: أميركا اعلنت الحرب على الفلسطينيين. دونالد ترامب البطل الكبير على الضعفاء اعلن بالتشاور مع صهره كوشنير، الخبير البارز في المنظمات الانسانية بشكل عام واللاجئين الفلسطينيين بشكل خاص، عن وقف المساعدات للأونروا. التفسير الرسمي: النموذج الاقتصادي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "مختل" ولا يمكن اصلاحه.
ترامب وصهره، أمناء خاتم الادارة الحكيمة، وجدا أن الأونروا لا تعمل كما يجب. الـ 360 مليون دولار التي تم تحويلها في السنة الماضية لن تحول من الآن فصاعدا. حتى في إسرائيل التي تفرح لكل كارثة فلسطينية وهي مقتنعة بأن كل شيء هو لعبة مجموعها صفر، يعتقدون أن اكبر اصدقاءها في كل الاوقات بالغ قليلا هذه المرة. أميركا الجديدة التي تحرص في كل الامور، ليس فقط بشأن الاونروا، أيضا بشأن ميزانيات منظمات المساعدة الأميركية في المناطق مثل "يو.اس.إي"، تم تقليص ميزانياتها بـ 200 مليون دولار.
لقد قررت ضرب الفلسطينيين في جيوبهم. من كل المساعدة الكبيرة للانظمة الفاسدة، من كل التريليونات على الحروب العبثية وعلى قتل الشعوب، فإن المساعدة لمخيم جباليا هي التي لا تسير كما يجب، لهذا يجب وقفها. الفلسطينيون هم مبتزون أبناء مبتزين، لا يستحقونها من الآن فصاعدا، بسبب النموذج الاقتصادي. هذا يمكن أن يكون مضحكا اذا لم يكن محزنا، لكن ثمن النكتة سيدفعونه من شاتيلا وحتى رفح.
مبلغ 38 مليار دولار ستضخه الولايات المتحدة في العقد القادم لإسرائيل التي هي من أغنى الدول على وجه الارض، وصاحبة اقوى الجيوش والاكثر تسلحا في العالم. وهذه تجري بالطبع حسب النموذج الاقتصادي السليم. يجب عدم تخفيضه حتى لو بدولار واحد. مساعدة انسانية لدولة محتاجة. والتي لا تبدد سنت واحد لاهداف غير جديرة. إسرائيل تستحق المساعدة المرعبة هذه: انها تخضع لكل قرارات المؤسسات الدولية، دولة مثالية اخلاقيا، والتي تستجيب لكل توصيات الولايات المتحدة بالانسحاب من المناطق وانهاء الاحتلال. يجدر بأميركا تمويل كل اخطائها وحروبها. هذا يضيف الكثير لمكانتها في العالم.
هذا العام ستصرف أميركا هذه 46 مليار دولار في افغانستان. في حرب لا مثيل لها. 13 مليار سترميها هذا العام في العراق. بعد وقت طويل من انتهاء احدى الحروب الغبية. حروب؟ هذه في افغانستان كلفت أميركا 753 مليار دولار. وفي العراق كلفت 770 مليار دولار. حسب معطيات البنتاغون؛ وحسب معهد الابحاث واطسون فقد كلفت 1.7 تريليون دولار. حربان زائدتان تسببتا بقتل مئات الآلاف عبثا دون نتيجة. ولكن الاموال استثمرت فيها حسب النموذج الاقتصادي السليم. وهكذا هي الحال أيضا في سوريا واليمن.
فقط وكالة الغوث التابعة للأمم المتحدة لا تتصرف كما يجب. رئيسة العالم الحر، أكثر الدول المثيرة للحروب منذ الحرب العالمية الثانية، تقوم بتقليص الطحين لليرموك والزيت للبريج. لأن الفلسطينيين يبالغون في عدد اللاجئين.
خلف كل هذا تختفي بالطبع حقيقة اكبر. كان بامكان الاونروا أن تستأجر خدمات اليعاد شرغا كي تتصرف حسب معايير اسكندنافية: وهو أمر لم يكن ليساعدها. إسرائيل اعلنت عليها الحرب منذ زمن، أميركا كالعادة في اعقابها، وكل ذلك من اجل أن تشطب عن جدول الاعمال قضية اللاجئين. كل من يعرف الواقع في المخيمات يعرف إلى أي درجة مصير سكانها يعتمد على الاونروا.
ربما هناك تبذير، بالتأكيد هناك من يأكلون بالمجان، بالتأكيد يجب اجراء اصلاحات، لكن الاونروا معناها مساعدة انسانية اساسية. بدونها ليس هناك مدارس، عيادات وغذاء في المخيمات. أميركا مدينة بصورة غير مباشرة للناس هناك: هي تمول الاحتلال الإسرائيلي وتدعمه، ولم تحرك ساكنا في أي يوم من اجل ايجاد حل حقيقي لضائقتهم. ولكن أميركا الجديدة فقدت الخجل أيضا: هي حتى لا تريد ترتدي قناع الوسيطة النزيهة. أو التي تهتم بالضعفاء في العالم، كما توجب عليها مكانتها. بلغتها يقال "اخجلي، يا أميركا".

التعليق