خبراء: التعداد الزراعي الأخير مخيب للآمال ويظهر عدم جدية الحكومة بدعم القطاع

تم نشره في الاثنين 3 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • مزارع يستخدم طريقة الحراثة التقليدية خلال عمله في حيازة زراعية بمدينة جرش- (أرشيفية)

عبدالله الربيحات

عمان - قال خبراء زراعيون إن التعداد الزراعي السابع لدائرة الإحصاءات العامة لعام 2017 يظهر أن "الحكومة غير جادة بدعم القطاع الزراعي، وأن نتائجه مخيبة للآمال"، لكنهم أضافوا رغم رذلك أنه يجب "اعتماده في وضع استراتيجية تخدم القطاع، وقابلة للتنفيذ على ارض الواقع، وذل بهدف تمكين المخططين المعنيين من إنجاز خطط للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ورسم السياسات الزراعية، ومساعدة مستخدمي البيانات في القطاع الخاص".
يشار إلى أن التعداد تضمن بيانات ومعلومات إحصائية شاملة ومفصلة وحديثة، حول البنى الأساسية للقطاع الزراعي لتسهيل مهمة المخططين في الدولة.
وزير الزراعة الأسبق عاكف الزعبي؛ دعا وزارتي الزراعة والعمل والجهات المعنية، لاخذ التعداد بالاعتبار، لانه بالاضافة لما يقدمه من ارقام رسمية ودقيقة لوزارة الزراعة، فإنه يساعد في إعداد استراتيجية تخدم القطاع، ويمكن تنفيذها.
وقال الزعبي ان اللافت للنظر في التعداد، انه يكشف بان 74 % من المزارعين يحوزون اقل من 10% دونم فأقل، وهذا مؤشر مهم، يفيد بأن نسبة هذه الحيازات التي يعتمد أصحابها على الزراعة في معيشتهم؛ تتراوح بين 10% إلى 15%، لان امكانياتهم ضعيفة، ولا يعتمدون على التكنولوجيا في عملهم.
ولفت الى أن أعداد من يحوزون فوق الـ100 دونم؛ لا يتجاوزون الـ7% من مجمل الحيازات، وهذا يفضي الى ان هناك تفتيتا للملكيات الزراعية، مبينا ان "الميراث" كان له دور كبير في ذلك، ما يتطلب إيجاد حل فوري لوقف التفتيت؛ بخاصة بعد موت أصحاب الاراضي الاصليين، وذلك إما بتفويض الاخ الاكبر بزراعتها وحفظ حق باقي الورثة في الارض، دون تقسيمها، او بتضمينها لشخص معين لزراعتها، وتوزيع الضمان على الورثة.
وأرجع الزعبي زيادة المساحات المزروعة في الاعوام الاخيرة بالمناطق الشفا غورية، لارتفاع عدد آبارها المخالفة؛ ما أدى لزيادة الانتاج، في ظل اغلاق الحدود مع دول في الجوار وانخفاض الاسعار، لذلك لا بد من ردم اكثر 1200 بئر مخالفة وغير مرخصة، لضبط الانتاج.
وبين التعداد، أن ارتفاع اعداد الابقار بين العامين 1997 و2007؛ ومن ثم انخفاضها بين 2007 الى 2017، مبررا الزعبي ذلك؛ بالارتفاع في أعدادها الأعوام السابقة، ثم انخفاض العدد اكثر من اللازم.
كما كشف أن ارتفاع عدد الاغنام والضأن والماعز، ايجابي ومعقول، ومستقر في ظل دعم الحكومة لمربي الاغنام، لانها "تربية سرحية"؛ اي ان تربيتها تتم خارج إطار المزارع النمطية للأبقاء وغيرها.
ودعا الزعبي لاعتماد الجهات المعنية تحديد رقم دقيق في عدد الاغنام التي في ضوئها توزع الاعلاف، وتحدد العمالة الزراعية الفعلية العاملة في القطاع.
مدير اتحاد المزارعين محمود العوران؛ وصف نتائج التعداد بأنها "مخيبة للآمال"؛ وتعكس عدم جدية الحكومة بدعم القطاع، مبينا انه كشف عن فاقد كبير في الحيازات الزراعية، وتراجع في المحاصيل الحقلية، ليصل الفاقد في العام 1983 الى مليون و600 الف دونم، لكن التعداد بين انها تصل الى نحو نصف المليون دونم، ما يعني أن هناك فاقدا بنحو 800 الف دونم.
اما المحاصيل الخضرية؛ فوصلت في العام 1983 الى نحو 330 الف دونم، لكنها الآن 250 الفا، ما يعني أن الفاقد نحو 80 الفا.
مدير الاتحاد العام للمزراعين محمود العوران، بين ان زيادة عدد الاشجار المثمره وفق التعداد، يعود لفتح الآبار في المناطق الشرقية واستغلالها، اما فيما يخص الثروة الحيوانية، فإن زيادة عدد الاغنام والماعز تعود لوعي المزارع واعتماده على ذاتة وعلى التكنولوجيا، إذ يساعد الماشية على الولادة مرتين في سنة؛ ويرفع نسبة انجاب التوائم بعمليات التخصيب.
وطالب العوران الجهات المعنية؛ باعتماد الارقام كبداية لخطة استراتيجية العام المقبل، او اعتمادها في اعداد خطة استراتيجية خاصة، لفتح باب الاستيراد وحصر العمالة الوافدة، وتحديد العاملين في القطاع، واعتبارها مرجعية فيما يخصه.
نائب رئيس الجمعية الأردنية لمصدري الخضار والفواكه زهير جويحان، اكد ان التعداد، يمكن الجهات المعنية، من تدقيق حيازات المواشي وشطب الزائف منها، اذ كشف عن وجود حيازات وهمية تستنزف الدعم، عبر منحه لغير مستحقيه.
وأشار جويحان إلى أهمية التعداد، كونه معنيا بتأمين قاعدة بيانات للمسؤولين وأصحاب القرار حول واقع القطاع الزراعي، تتطلبها الخطط المستقبلية، اذ انه وفر قاعدة بيانات زراعية تهدف لتوحيد الرقم الزراعي، وإعطاء صاحب القرار صورة واضحة وموثقة عن الواقع الزراعي في المملكة، وأثرها الايجابي على القطاع، ما سينعكس إيجابا على المعلومة الزراعية ووصولها لمتخذ القرار بسرعة وكفاءة ودقة عاليتين.
هذا واطلقت الدائرة؛ النتائج الرئيسة للتعداد من سلسلة تعدادات زراعية، نفذتها الدائرة منذ عام 1953 الاسبوع الماضي، لتوفير بيانات ومعلومات إحصائية شاملة ومفصلة وحديثة، حول البنى الأساسية للقطاع، لتسهيل مهمة المخططين، وتوفير بيانات لأغراض المقارنة الإقليمية والدولية للاستفادة من دعم المؤسسات الدولية، لبرامج تطوير القطاع.
وقال المدير العام للدائرة  قاسم الزعبي؛ إن هذا التعداد من افضل التعدادات التي نُفذت بالتعاون مع جميع الاطراف ذات العلاقة، بالاضافة لاستخدام الدائرة لأحدث وسائل التكنولوجيا في تنفيذه وتطوير 12 نظاما إلكترونيا؛ اعتمادا من الدائرة على كوادرها الذاتية.
وأظهرت نتائجه، وفق الزعبي، أن عدد الذين يملكون حيازة زراعية واحدة أو اكثر 101995، فيما اظهر توزيع الحائزين حسب المحافظات للعام الماضي، أن عددهم بمحافظة إربد بلغ 33150 وبنسبة 32.5 %.
وبينت نتائج المقارنة للتطور التاريخي لأعداد الحائزين الزراعيين؛ تذبذباً خلال اعوام المقارنة، مبينة أن عدد الحائزين المالكين لحيازة زراعية واحدة أو أكثر 101995، مقارنة بـ 79800 العام الماضي.
وفيما يتعلق بتوزيع الحائزين حسب الجنس، أظهرت البيانات ارتفاعاً كبيراً في أعداد الحائزات الزراعيات العام الماضي مقارنة بسابقه من الأعوام اذ بلغ عددهن 6133 بارتفاع 73 % عما كانت عليه في العام 2007.
وفيما يتعلق بجنسية الحائز، أظهر التعداد أن أقل من 1 % فقط من الحائزين غير أردنيين، وتشكل حيازاتهم 1.6% من مجموع مساحات الحيازات الزراعية.
وكشف التعداد أن المستوى التعليمي لاكثر من 37 % من إجمالي الحائزين أساسي، وأن 25.4 % ثانوية عامة غير زراعية، أما من يحملون مؤهلا جامعيا غير زراعي فنسبتهم 15.6 %، ونسبة الأميين 6.2 %.
وفيما يتعلق بخصائص الحيازة الزراعية، أظهر التعداد أن مجموع مساحة الحيازات بلغت 598ر818ر2 دونما مقارنة بـ076ر615ر2 دونما العام 2007، مبينة أن الحائزين لأقل من 10 دونمات ويشكلون 1ر74 %، لا تتجاوز مجموع مساحة حيازاتهم 3ر8 %.
وفيما يتعلق بأعداد الثروة الحيوانية؛ أظهرت النتائج استمرار ارتفاع أعداد الضأن والماعز الى 8ر3 مليون رأس مقارنة بـ1ر3 مليون رأس عام 2007، و8ر2 مليون رأس عام 1997.
وبينت أن محافظة المفرق مستمرة بالاحتفاظ بأكبر عدد من الضأن والماعز، تليها محافظة العاصمة، وأن محافظتي جرش وعجلون، هما الأقل من حيث عدد الضأن والماعز بين العامين 1997-2017.
وفيما يتعلق بأعداد الابقار، اظهر التعداد تذبذب أعدادها، إذ لوحظ أنها ارتفعت بنسبة 65 % عام 2007 عما كانت عليه عام 1997، لكنها انخفضت عام 2017 بنسبة 6ر17 % عما كانت عليه عام 2007، مبينا أن أعدادها بين العامين 1997 الى 2017، تركزت في محافظة الزرقاء، تلتها محافظتا المفرق فإربد.

التعليق