موفق ملكاوي

"فضيحة" جامعة آل البيت

تم نشره في الثلاثاء 4 أيلول / سبتمبر 2018. 12:04 صباحاً

اقتحام مكتب رئيس جامعة آل البيت، الأكاديمي المحترم الدكتور ضياء الدين عرفة، أمس، وإخراجه منه بالقوة، يمثل اعتداء صارخا على الجسم الأكاديمي الأردني بمجمله، ويتطلب احتجاجا قويا من قبل الأكاديميين، كما يتطلب إجراءات رادعة من قبل الدولة الأردنية التي ينبغي لها أن تدافع عن دور العلم لكي لا تظل "حيطة واطية"، وأن لا يظل رجل العلم هو الضحية.

قبل أحداث جامعة آل البيت، كنا نتابع فضيحة أخرى في مدرسة الفيصلية، حين أقدم طلبة على أعمال تخريب وشغب وعنف وتكسير لأثاث ومقاعد المدرسة، "احتجاجا على نقل مدير المدرسة السابق بدون رغبته وعدم رغبة المدير الحالي في العمل كمدير للمدرسة"، بحسب مسؤولين تربويين في تصريحات للإعلام.

من الجيد أن نعرف أن وزارة التربية والتعليم شكلت لجنة تحقيق للوقوف على الواقعة ومعرفة السبب، واقتراح سبل العقاب. ولكن هل نطمح إلى أن تشكل وزارة التعليم العالي لجنة مماثلة لـ"فضيحة آل البيت"، يتم من خلالها معاقبة أولئك الذين انتهكوا حرمة مكتب الرئيس، واعتدوا عليه، واقتادوه ضد رغبته إلى الخارج؟

العارفون بمجريات الوضع هناك، يقولون إن الأحداث حركتها أطراف ترى أنه لا يجوز للجامعة أن يكون رئيسها من خارج المنطقة، وهي تضغط باتجاه هذا الأمر، ما يعني أنه، وحتى في الأكاديميا، لا بد لنا من أن نحتكم إلى العقلية الفئوية والجهوية والمناطقية، وأن نضع، على الدوام، أسباب التجزئة والتفتيت، أولوية في قاموسنا الحياتي.

الحادثة قام بها موظفون من الجامعة، وهو ما يمثل وجها خطيرا آخر، فإذا كنا ندين باستمرار العنف داخل الجامعات، ونعلي من شأن المسؤولين في مواجهته واجتراح السبل الكفيلة لإنهائه، فكيف يتم ذلك من خلال مسؤولين وموظفين لا يحترمون القوانين، ويمارسون البلطجة داخل مؤسساتهم، وكيف لنا أن نؤمّن عليهم في أن يكونوا مسؤولين عن طلبتنا، أو على تماس مباشر يومي معهم!!

حين سجلت تعاطفي مع الدكتور ضياء الدين عرفة أمس على صفحتي في "فيسبوك"، ودعمي له في مواجهة البلطجة التي تعرض لها، جاءتني عشرات التعليقات الغاضبة على هذه الواقعة، والتي تعاطف أصحابها مع عرفة، ولكن، وللأسف الشديد، فمعظم تلك التعليقات أشّرت على الخلل الواضح تماما، وهو غياب احترام القانون، و"غياب مجتمع المواطنة الذي يتجاوز القبلية والجهوية والطائفية وكل ولاءات ما قبل الدولة الحديثة"، كما عبر الصديق الدكتور خالد الحروب.

تعامل الدولة مع هذه الحادثة، سيحدد إلى أي مدى هي تحترم العلم وأصحابه، كما يحدد جديتها في محاولة بناء الدولة الحديثة القائمة على سيادة القانون.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رأي شخصي.!! (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الثلاثاء 4 أيلول / سبتمبر 2018.
    لا بد من ممارسة عمليه وخطة اعلاميه شامله بكافة الوسائل لتغطيه " مفهوم المواطن الاردني" و " مفهوم صلاحيات المنصب المسؤول ومهامه" و" مفهوم الفساد الاداري" .. لإنجاز خطوه الى الأمام... اليس كذلك؟؟؟