فهد الخيطان

يا لها من نهاية سعيدة!

تم نشره في الثلاثاء 4 أيلول / سبتمبر 2018. 12:08 صباحاً

ستمر الحادثة، أراهنكم على ذلك، ورئيس الجامعة الذي طرد من مكتبه اليوم لن يعود إليه يوما. سطوة القوى الاجتماعية أشد فعلا من سلطة القانون. لسنا على علم بما اقترف رئيس جامعة آل البيت من أخطاء كي ينال هذه المعاملة المهينة من موظفي وأساتذة الجامعة.

"آل البيت" أسسها العالم الأردني الجليل محمد عدنان البخيت، لتكون منارة أردنية وعربية وإسلامية، تفتح آفاقا في مشروع نهضوي جامع لأبناء الأمة وتستقطب العلماء والباحثين والطلبة من كل الدول العربية والإسلامية. انظروا إلى ما انتهت إليه؛ مؤسسة بيروقراطية مثقلة بالديون والموظفين وطلاب التخصصات الراكدة، وميدان للمساومات الجهوية والمناطقية مثل سائر الجامعات الحكومية في الأطراف.

ليست المرة الأولى التي يقتحم فيها العاملون مكتب رئيس الجامعة، فقد سبق لجامعات حكومية أن شهدت الموقف ذاته، وتعرض أكاديميون للإهانات نفسها. كان هذا مسارا متوقعا لنهج تفريخ الجامعات وفق أسس مناطقية، وإخضاعها لمنطق العصبية السائد في الإدارة العامة، وطمس الطابع الأكاديمي عنها لحساب منطق التنفيعات والتعيينات، وخدمة المصالح الحكومية الضيقة.

التجربة تراكم فشلا فوق آخر، وما من أحد يرغب بالالتفات إلى الحقائق المتراكمة من قصص الفشل، فكل الحكومات تمضي على الطريق نفسه ولا ترغب بمواجهة الحال المتردي لجامعات الأطراف الحكومية.

الديون تتراكم على معظمها، حتى غدا بعضها عاجزا عن تأمين رواتب مئات الموظفين نهاية كل شهر. رؤساء الجامعات "يشحدون" القروض من البنوك. ومع مرور الوقت أصبحت بيئات طاردة للطلاب، رغم الحوافز والامتيازات المقدمة.

جميع جامعات الأطراف سقطت في فخ المجتمع المحلي وثقافته، بعد أن كان المأمول منها تغيير الواقع في المحافظات، ورفع سوية المجتمعات هناك. الموظفون والطلاب في الجامعة من أبناء المحافظة ذاتها، ولاحقا الأساتذة باستثناءات محدودة.

ما حصل عمليا هو إعادة تصنيع المجتمع المحلي على شكل مؤسسة أكاديمية، صارت مع مرور الوقت واحدة من الدوائر الحكومية التي توظف العاطلين عن العمل ليس إلا.

جامعات هي مجرد خطوط باصات، ومكاتب توظيف ونقليات، وجمع من الطلبة لا هم لهم سوى الحصول على الشهادة بعد أربع سنوات للالتحاق بسوق البطالة الكبير.

معظم الجامعات الحكومية في المحافظات تخلت عن الأهداف الأولى التي تأسست من أجلها، وتنازلت عن مبدأ التخصص، وأصبحت مفتوحة لكل التخصصات.

وفي كل مرة حاولت فيها الإدارات استعادة الدور والهدف كانت تجابه بنقص الموارد، فكل موازناتها مكرسة لخدمة الرواتب، فمن أين تأتي بالأموال لتجهيز مختبرات علمية والإنفاق على الابتعاث الخارجي، وضم الأساتذة المميزين.

وابتليت الجامعات برئاسات لا ترحم، همها الجاه والوجاهة، وتحليق المنتفعين حولها، وتكريس الزبائنية والمحسوبية، وإرضاء المتنفذين في المحافظة، وهكذا تكالبت كل الأطراف على الجامعات حتى غدت على ما هي عليه اليوم؛ مرابع للنفوذ العشائري والجهوي، ومناطق سيطرة وتحكم لقوى اجتماعية وضعت الجامعة في خدمة مصالحها.

سيرحل رئيس جامعة آل البيت، وستتحول الحادثة لمثال يقتدى في الجامعات الأخرى، فلا فرق اليوم بين جامعة ومصنع بلاستيك، يثور عماله في وجه مديرهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صراع المعايير؟؟ (يوسف صافي)

    الثلاثاء 4 أيلول / سبتمبر 2018.
    هذا ما اسلفنا عليه تعليقا على صدر الغد الغراء بذات السياق الناتج عن صراع المعايير الذي اصاب روافع منظومة المعرفه المجتمعيه "من قيم وثقافه وآعراف وثابتها العقيدة" والذي جل اسبابه بعد ال "انا " ما طالها من الوافد دون استئذان وفلتره وتمحيص بدء من غزو الكلمه ولوجا لحرب المصالح التي تحرق المنطقة(الفوضى الخلاقّه) والأنكى المملى من قوانين ومنظمات ومخرجات مصطلحاتها المزركشه (ديمقراطية وحرية الراي وحقوق الإنسان وغيرها مما صيغت قوانينها وفق معايير منظومتهم المعرفيه المجتمعيه المبنية على الهوى المصلحي المادي والرغائبي ولكل مجتمع خصوصيته ؟؟وان استدركوا مخاطرها وفق قوانين حماية ثقافتهم) وهذه وتلك تحمل بطياتها (السم والدسم ) مما خلق صراع المعايير وما زاد الطين بلّه ممن روجوا بين حنايا مجتمعاتنا لذلك تحت ستار العولمه والحداثه والتنوير ؟؟؟ حتى بتنا على قاعدة غير مستقرّه لامع قديمي ثوبي حلى العيد بل مع جديده زاد العنف والتكسير ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
  • »تحميل حكومة معظم أعباء تعليم عالي يتيح فساد وإفساد وإهدار مال عام (تيسير خرما)

    الثلاثاء 4 أيلول / سبتمبر 2018.
    تحميل حكومة معظم أعباء تعليم عالي يتيح فساد وإفساد وإهدار مال عام، فيجب دمج الجامعات الحكومية بجامعة أردنية واحدة للدولة بمجلس أمناء واحد من كل المحافظات وهيكل إداري واحد لخفض مصاريف وتخفيض رسوم المواد، ويجب دمج وزارة تعليم عالي ووزارة تربية وتعليم بهيكل تنظيمي واحد لخفض موازنة جكومة، ويجب تشجيع الاستثمار بالجامعات الخاصة بإضافتها للقبول الموحد وتوزيع خريجي التوجيهي وطلاب المكرمات عليها وشمولها بتخصيص أراضي لها وتوزيع منح ووقف ممارسات تمييزية أسست لمنافسة غير مشروعة من جامعات حكومية لجامعات خاصة
  • »قراءة موضوعية وطنية واقعية اتفق معها 100% ولكــن :- (هــدهــد منظــم * اربـــد*)

    الثلاثاء 4 أيلول / سبتمبر 2018.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامي الكبير الاستاذ فهد الخيطان المحترم بانني اتفق معكم قلبا وقالبا 100% في كافة ما تناوله المقال الاكثر من رائع والسبب يعود الى اننا كنــا في الماضي دولة قانون ومؤسسات اما الان وللاسف الشديد اصبح القانون يطبق على الفقراء اما الاغنياء وذو النفوذ والسطوة الاجتماعية والراشين والمرتشين فهم فوق القانون ولايستطيع احد النيل منهم وبما فيهم الجهات المكلفة بتنفيذ القانون خلاصة القول ما جرى ويجري وسوف يجري ان دل على شيئ فانما يدل على اننا امام اعمال منظمة بامتياز وتعليم مسيس هدفه تفكيك الدولة ونشر الفوضى في ربوع الوطن سعيا نحو الانفلات الامني ودليلي على ذلك هو ان حادثة جامعة ال البيت ليست مفصولة ولا يمكن فصلها عن الحادثة التي حدثت في اول يوم دراسي من قبل طلبة مدرسة الفيصلية في محافظة مادبا من قبل اعداد كبيرة من الطلبة لغايات اعادة مدير مدرستهم السابق وهذا السبب ينطبق تماما على حادثة جامعة ال البيت لان الموظفون المسيسون لحساب جهة ما لايريدون اعادة تعين رئيس الجامعة الحالي مرة اخرى سعيا منهم لتحقيق مكاسب شخصية لهم وللجهة التي كلفتهم بتلك المهمة القذرة خلاصة الخلاصة يجب تطبيق القانون بحزم واعادة كلا من رئيس جامعة ال البيت والمدير الجديد لمدرسة الفيصلية الى مكاتبهم فورا وتحت طائلة المسؤولية القانونية لان كرامتهم من كرامة الوطن والبلاد والعباد وشكرا والله ولي التوفيق
  • »تعقيب (أبووندي)

    الثلاثاء 4 أيلول / سبتمبر 2018.
    الاستاذ فهد الخيطان.... انها البداية السعيدة... التي تعيد الى اذهاننا الى واقع اليم تم نحته في الصخر بأيادي نخبة من الساسة (أصحاب القرار) ونخبة من مالكي رؤووس الأموال (تجار مواشي وأعلاف - نجارين وأصحاب مصانع أحذية - مقاولين وسماسرة ... الخ) واستند ذلك الواقع على اكذوبة السياحة التعليمية.... فكان لكل من يمتلك المال وبمساندة صاحب قرار أن ينشيء "جامعة" وتكون تلك الجامعة خاصة وربحية في ان واحد... وهكذا دواليك تم انشاء العديد من تلك الجامعات والتي كان ويكون نصب أعينها "الأرباح" بغض النظر عن أية أمور اخرى... انتبهت الجامعات الحكومية لما يجري فأسست برامج موازية لتنافس الجامعات الخاصة في جني الأرباح...وبيكون لأعضاء الهيئة التدريسية نصيب منها... ولمجاراة أعداد الطلبة فتم فتح المجال لتعيين أعضاء للهيئات التدريسية لسد الفراغ فقط وبغض النظر عن الجامعات التي تخرجوا منها وعن بلدانها... وأصبح حامل شهادة الدكتوراه من جامعة بيركلي في الولايات المتحدة مساويا لحامل نفس الشهادة من جامعة أم درمان.... وصل التعليم العالي الى الحضيض... لا تستطيع الجامعات الخاصة الا استقبال الطلبة الذين فشلوا في الحصول على قبول من جامعات مقبولة... ما رأيناه في جامعة ال البيت هو من صنع نخب سياسية واقتصادية طالما ادعت ولا زالت تدعي ولاؤها للوطن وحرصها عليه.... السيد فهد الخيطان... ابشركم بانه لا توجد ولن توجد حلول تنقذنا من واقع أليم... والشيء المؤكد هو أننا قادرون عليه هو ترديد عبارة "الله يرحمنا برحمته"