المعجب بهتلر في متحف المحرقة

تم نشره في الثلاثاء 4 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

 أسرة التحرير  3/9/2018

مقابل الثمن البخس للامتناع أو للتأييد في عدة عمليات تصويت في الامم المتحدة، يحظى زعيم، موضع خلاف، بعناق حار من دولة إسرائيل، وعلى الطريق أيضا المغفرة العملية عن أقوال لا سامية كان قد أطلقها سابقا. وبعد ايام قليلة من اعلانه أن الاغتصاب يقع حين تكون "النساء جميلات"، بسطت إسرائيل أمس بساطا أحمر على شرف رئيس الفلبين، رودريغو دوتريتا، وسيمكث في البلاد في زيارة رسمية حتى يوم الاربعاء. 

دوتريتا، المتهم بقتل الآلاف في إطار "الحرب ضد المخدرات والجريمة المنظمة، سيحل ظهر اليوم (أمس) ضيفا على مائدة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفي الغد (اليوم) سيحل ضيفا على رئيس الدولة رؤوفين رفلين أيضا. الرجل الذي شبّه نفسه بهتلر، وتبجح بانه سيسعده "ذبح كل واحد وواحد" من ملايين المدمنين على المخدرات في الفلبين، سيتجول في "متحف المحرقة اليهودية، بل وفي النصب لذكرى انقاذ دولته لليهود في الكارثة. 

من خلف الكواليس ستجري مناسبات أكثر سرية، وذات امكانية كامنة لأرباح مالية كبيرة، ليس فقط لصناعة انتاج السلاح للشركات الحكومية بل وأيضا لرجال أعمال خاصين: عروض لتسويق أسلحة في إطار العلاقات التجارية الوثيقة مع الدول، والتوقيع على ترخيص للتنقيب عن النفط في الفلبين لشركة "ريتسيو بتروليوم"، التي بملكية إسرائيلية. ان المصلحة الاقتصادية التي تسوغ العار الاخلاقي ترتبط أيضا بالفكر السياسي لنتنياهو، والذي بموجبه من أجل كسر الإجماع في الغرب ضد الاحتلال، ينبغي تعزيز العلاقات مع زعماء في دول ليست القيم الليبرالية في رأس سلم أولوياتها، على أقل تقدير. هكذا مثلا يتصرف في علاقاته مع رئيس وزراء هنغاريا، فيكتور اوربان. 

لم تكن إسرائيل ابدا انتقائية في علاقاتها الدولية. عمليا، لها سجل مؤثر من العلاقات مع انظمة وزعماء مشكوك فيهم، وباعت السلاح لأسوأ الانظمة. من الصعب القول ان دوتريتا، صديق الرئيس دونالد ترامب، الذي يستقبل في دول اخرى أيضا، أسوأ من زعماء دول أخرى كانت لإسرائيل علاقات معها، رسمية أو سرية. وبالفعل، هذه المرة أيضا، لا يبدو ان حكومة إسرائيل تتردد في مسألة هل يجدر بها ان تستضيف شخصا مثل دوتريتا. غير أن للجمهور الإسرائيلي الحق في الاحتجاج على أنه باسمهم تبدي الحكومة الاستعداد، من أجل الفرص لعقود أمنية، لأن تغض النظر عن جودة الزعماء او الأنظمة التي ترتبط بها. 

على إسرائيل ان تكشف طبيعة وحجم التجارة بالسلاح مع دول متهمة بانتهاك حقوق انسان. يجدر بالموضوع ان يحظى على الاقل بنقاش جماهيري مناسب. رئيس الفلبين ليس ضيفا مرغوبا فيه هنا، واستضافته هي وصمة عار دبلوماسية مشينة.

التعليق