كيف نبدو نحن؟

تم نشره في الخميس 6 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير  5/9/2018

في أزمنة اخرى كان يمكن لقائمة مطالب اتحاد البث الاوروبي، المسؤول عن اجراء اليوروفيجين ان تُستقبل في إسرائيل بعدم اكتراث، كأمر مسلم به. فحسب تقرير شركة الاخبار، يطلب الاتحاد من مرجعية إسرائيلية، ويفضل أن تكون هذه رئيس الوزراء، ان يتعهد بان تمنح في محيط الحدث تأشيرات دخول لإسرائيل دون صلة بالرأي السياسي؛ وان يكون من حق الزوار التجول في الدولة دون صلة بارائهم، دينهم، ان ميولهم الجنسية؛ وان تعطى حرية الصحافة والتعبير التامة لكل المشاركين؛ وان ترفع قيود دينية عن التدريبات في السبت؛ وان تضمن استقلالية تامة لهيئة "كان" في تحرير البث.

ولكن حتى الامر المسلم به اصبح موضع خلاف في إسرائيل 2018، التي تمنع الدخول عمن يتجرأون على اطلاق انتقاد ضدها، وتوقف في الحدود مواطنين إسرائيليين لا تتطابق آراؤهم السياسية مع اراء الحكم. "هذا عار"، قال وزير الامن الداخلي جلعاد اردان في مقابلة مع صوت الجيش امس، "من اين لاتحاد البث الاوروبي الوقاحة في طرح ادعاءات كهذه والمطالبة بخلاف تشريعات الدولة الديمقراطية ان يمنح الدخول إلى إسرائيل لشخص ما حتى لو كان يعمل ليل نهار كي يمس بها؟". ودعا اردان نتنياهو بأن لا يوقع على وثيقة التفاهمات الاساسية هذه حتى بثمن الغاء اليوروفيجين في إسرائيل. وقال وزير السياحة ياريف ليفين لصوت الجيش ان "مطالب اتحاد البث الاوروبي من إسرائيل يجب ان تكون مثل اي دولة اخرى".

غريب ادعاء حكومة اليمين بالبراءة: فإحدى يديها تشرع قوانين تمس بالطابع الديمقراطي للدولة، والاخرى تضرب الرأس صدمة حين يتعاطى العالم الغربي معها بشك بسبب تلك القوانين اياها. ففي اتحاد البث الاوروبي اوضحوا بان المطالب هي نموذجية وتقدم إلى كل دولة، باستثناء البنود المتعلقة بحرية الحركة والتعبير. فقد اضيفت هذه إلى الكتاب الذي ارسل في الماضي إلى اوكرانيا واذربيجان مثلا. في بضع كلمات، تتفجر فقاعة حكومة نتنياهو التي تصر على ان مكانة إسرائيل في العالم لم يسبق لها أن كانت افضل مما هي اليوم. من اوروبا، تتخذ إسرائيل صورة الدولة التي ينبغي ان يضمن فيها احترام الحقوق الديمقراطية الاساس.

اليوروفيجين هو فرصة لاستضافة احتفال ثقافي عالمي، ولكن على المسؤولين عن الحدث في البلاد ان يفهموا بانه لا يمكن ترك الواقع خارج القاعة: الافلام الجميلة عن شواطئ تل أبيب، متسادا والبحر الميت، والذي لا بد ستبث في اثناء الامسية لن تنجح في اخفاء سياسة الحكومة في المناطق والتطرف والتدين في داخل الخط الاخضر. وبالمقابل، فإن منح حرية الحركة، حرية التعليم وحرية الصحافة يمكنها أن تقدم ذرة أمل في ان وزراء إسرائيل لم ينسوا بعد ما هي الديمقراطية.

التعليق