ماجد توبة

السياسي ومواجهة الاستقواء على القانون

تم نشره في الخميس 6 أيلول / سبتمبر 2018. 12:05 صباحاً

لا شك أن حادثتي جامعة آل البيت ومدرسة الفيصلية بمادبا الأخيرتين، شكلتا صدمة مقلقة ومثيرة للاستياء الواسع على المستوى الوطني من مستوى العنف الجماعي الذي يهدد في حال عدم التصدي الجدي له بفوضى تمس الأمن والاستقرار المجتمعي وهيبة القانون وسيادته. ومن المقدر في السياق ذاته مبادرة الحكومة الى إجراءات قانونية سريعة، في حالة اعتداء الجامعة تحديدا، وترجمة رفض العنف والاعتداء بخطوات رسمية وقانونية على الأرض بعيدا عن الإنشاء أو التهرب من مسؤولية المواجهة.

الحكومة كانت أعلنت عن تحريك قضية بحق المعتدين على رئيس جامعة آل البيت ومكتبه وكفّ أيديهم عن العمل، فيما تواصل التحقيق واتخاذ إجراءات إدارية في حادثة الاعتداء الطلابي على مرافق المدرسة بمادبا.

بمتابعة الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي حول الحادثتين، وأيضا بملاحظة بعض المداخلات في مجلس النواب حولهما، كان واضحا أن الأغلبية في الرأي العام ضد مرتكبي الاعتداءين ومع استنكارهما ومعاقبتهم، وهو أمر إيجابي، فيما لم يخل الأمر من بعض "المتفهمين" للسلوك العنيف من موظفي الجامعة ومن طلبة المدرسة، على اعتبار أن الثقة مفقودة بالحكومة وبالمسؤولين، وبأن الجميع يعاني من السياسات والقرارات الحكومية القاسية وتعدد المظالم التي يشكوها الناس والعاملون بمؤسسات عديدة.

لا يمكن لأحد أن ينكر، أو أن لا يرى حجم المعاناة المعيشية والضغوط الاقتصادية والاجتماعية على أغلب الناس، بمن فيهم موظفو الجامعات في ظل تآكل الأجور وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، وهي أوضاع تهيئ -فيما تهيئه- بيئة خصبة للعنف والقفز على القانون، لكن ذلك يجب أن لا يعمي عن ضرورة الالتزام بالقانون وسيادته، والرفض المطلق للعنف والاعتداء على المسؤول أو المرافق العامة أو الخاصة، تحت أي مبرر أو حجة، وإلا تحولت البلاد والمؤسسات الى غابة، وضاعت مصالح الناس وضرب أمنهم واستقرارهم، وتفاقمت الى ما هو أسوأ أوضاعهم المعيشية والاجتماعية. 

رفض العنف وخرق القانون والاستقواء على الموظف العام أو المسؤول لا تعني أن نتجاهل الشكل الإيجابي والقانوني للاحتجاج والرفض للقرار أو السياسة الرسمية هنا أو هناك، فالاعتصام والوقفات الاحتجاجية، وحتى الإضراب، مباحة ومشروعة قانونيا ومجتمعيا، لا يمكن لأحد أن يصادرها من الناس، وحق التقاضي والتظلم أيضا يفترض به أن يكون متاحا للجميع، بعيدا عن استمراء اللجوء الى العنف والتخريب والتكسير والإضرار بمصالح الناس والمجتمع. والحكومة وأجهزة إنفاذ القانون مطالبة قبل غيرها بضمان هذه الحقوق والآليات السلمية للاحتجاج والتظلم.

وللأسف، إن ما يحدث في بلادنا، ورغم أن الجميع يعاني من تفشي العنف الفردي والجماعي والهويات الفرعية والقفز عن القانون وخرق هيبة الدولة، فإن الحكومة ومحافظيها لا يتقنون سوى رفض تنظيم الاحتجاجات السلمية والتعبيرات القانونية التي تتقدم بها أحزاب ونقابات وفاعليات منظمة، وبصورة تخرق الدستور، وتقيد حق المواطن بالتعبير السلمي.

في ظل مثل هذه التقييدات الرسمية للاحتجاج السلمي، لا غرابة من أن يصب ذلك لصالح تفشي العنف وخرق القانون في التعبير، والاستناد الى العصبية العشائرية والمناطقية أو النفوذ لتحصيل الحقوق، أو حتى المصالح غير المشروعة، وهذا يحصل في أحيان عديدة في ظل تواطؤ رسمي تهربا من المسؤولية أو تسكينا مؤقتا لـ"وجع رأس" لهذا السياسي أو ذاك، ومن دون النظر إلى آثاره متوسطة وبعيدة المدى على الثقة بهيبة القانون والدولة ومصالح المجموع العام.

نقطة أخيرة في هذا المقام؛ تفيد بعض المعلومات والتسريبات أن نوابا ومتنفذين بادروا للتحرك والضغط لإغلاق ملف الاعتداء على رئيس جامعة آل البيت وعدم السير بالإجراءات القانونية فيه. المطلوب من الحكومة أن تثبت على موقفها للتأسيس لمرحلة تحترم فيها هيبة القانون حقا.

التعليق