وقف إطلاق نار هش دون حل دائم في العاصمة الليبية

تم نشره في الخميس 6 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

طرابلس- اعتبر محللون ان اعلان الامم المتحدة عن وقف اطلاق نار هش قرب العاصمة الليبية لا يحل مشكلة التوتر بين المجموعات المسلحة في غياب حل دائم للفوضى في هذا البلد المتروك لمصيره.

ورغم تبادل بعض الطلقات مساء في جنوب طرابلس، يستمر اجمالا احترام اتفاق وقف اطلاق النار من مجموعات شاركت في المعارك التي خلفت 63 قتيلا على الاقل و159 جريحا منذ 27 آب/اغسطس.

لكن محللين عبروا عن اعتقادهم بان وقف اطلاق النار هذا يظل حلا قصير المدى حتى لو تم الالتزام به.

وحرصت بعثة الامم المتحدة التي تؤكد انها جمعت كافة الاطراف المتحاربة قرب طرابلس، على الاشارة الى ان الاجتماع "لم يهدف الى حل كافة المشاكل الامنية للعاصمة الليبية" وان الهدف كان "الاتفاق على اطار اوسع لبحث هذه المشاكل".

وفشلت حكومة الوفاق الوطني التي انبثقت عن اتفاق سياسي ليبي وقع في كانون الاول/ديسمبر 2015 برعاية الامم المتحدة، في تشكيل قوات امن موحدة الا انها تعول على مجموعات مسلحة لضمان امنها وامن العاصمة.

لكنها وجدت نفسها عالقة بين مجموعات مسلحة كبرى في طرابلس تحولت الى مراكز قوى وتسللت الى مواقع الحكم والاقتصاد.

وهناك مآخذ في ليبيا على حكومة الوفاق الوطني كونها لم تنفذ "الاتفقات الامنية" المقررة في الاتفاق السياسي لعام 2015 والتي نصت خصوصا على اخراج كافة المجموعات المسلحة من المدن وادماج عناصرها في قوات امن نظامية.

وراى خالد المنتصر أستاذ العلاقات الدولية الليبي ان "اتفاق السلام الذي تم توقيعه بالصخيرات قبل نحو ثلاثة أعوام، لم يحقق سوى تعقيد المشهد الأمني واستمرار الصراع بين الميليشيات على النفوذ خاصة في طرابلس".

من جهته، قال ولفريم لاشر الباحث في معهد السياسات الدولية والامنية الالماني ان " المعارك الاخيرة قلبت ما كان يشكل وضعا راهنا لا يحتمل في طرابلس".

واكد لاشر وهو احد معدي تقرير حديث بعنوان "عاصمة الميليشيات"، ان مجموعات مسلحة قدمت من مدن اخرى "وجدت انها مستبعدة من الوصول الى الثروة والسلطة".

ودارت المعارك في جنوب العاصمة بين مجموعات اساسا من ترهونة ومصراتة (غرب) ومجموعات من طرابلس تخضع نظريا لحكومة الوفاق.

واضاف محذرا "رغم كارثيتها فان المعارك الحالية فتحت نافذة فرصة للتفاوض على تسويات امنية اكثر استدامة في طرابلس. لكن هذه الفرصة قد تتبخر سريعا".

ونبه الى ان "وقف اطلاق النار هش للغاية وهناك خطر حقيقي لتصعيد جديد".

وتابع "يمكن للامم المتحدة المدعومة من دول غربية، ان تتولى دور الوسيط والمساعدة في الاشراف على مثل هذه التسويات" الامنية التي يجب ان تترافق مع مفاوضات سياسية.

لكن كريم بيطار مدير البحوث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية قال انه "يبدو واضحا ان +المجتمع الدولي+ بات اليوم عاجزا وتجاوزته الاحداث بعد ان اخل بكافة التزاماته تجاه ليبيا".

وانتقد طاهر السني وهو مستشار لدى رئيس حكومة الوفاق فائز السراج المجتمع الدولي الذي قال انه "اخل بوعوده" بانهاء الانقسامات ومحاسبة من يسعون لتقويض العملية السياسية في ليبيا.

من جهتها رات كلاوديا غازيني المحللة في مركز الازمات الدولية انه "علاوة على وقف اطلاق النار الفوري، يتعين الان وجود خطة امن جديدة للعاصمة ونوع من التعديلات السياسية".

اما بالنسبة لعمران خليل الباحث الليبي في الشؤون الأمنية فقال "لا اعتقد ان الاتفاق سيصمد طويلا".

واضاف ان "الأمم المتحدة تحاول جاهدة الحفاظ على ما تبقى من حكومة الوفاق الوطني، وهي تعرف جيدا إذا فشلت في احتواء التصعيد العسكري، فستذهب سدى الجهود الدولية التي تدعم حكومة السراج".

واشادت الولايات المتحدة وايطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة في اعلان مشترك مساء الثلاثاء بوقف اطلاق النار مجددة دعمها لحكومة الوفاق.

لكن ذلك لا يخفي الانقاسامات بين الدول الغربية حول الملف الليبي.

وكان وزير الداخلية الايطالي ماتيو سالفيني شن الثلاثاء هجوما جديدا على فرنسا لدورها في الفوضى في ليبيا.

ونفت فرنسا التي تسعى لتنظيم انتخابات ، لا تبدو محتملة ، في ليبيا قبل نهاية 2018، ان يكون لديها غايات خاصة في هذه المستعمرة الايطالية السابقة التي تثير ثرواتها النفطية اطماعا لدى الكثيرين.-(ا ف ب)

التعليق