خشية من "مجزرة" في إدلب جراء هجوم محتمل للقوات السورية

تم نشره في الخميس 6 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

بيروت-تتكثف وتيرة التحذيرات من "مجزرة" قد يسببها هجوم وشيك لقوات النظام السوري على محافظة إدلب في شمال غرب البلاد، آخر معقل للفصائل المعارضة والمتطرفين، وذلك قبل يومين من قمة في طهران تجمع تركيا وإيران وروسيا حول النزاع السوري.

بالسياق، دعت الولايات المتحدة سوريا وداعميها إلى وقف خططهم بشن هجوم شامل على محافظة ادلب التي تسيطر عليها الفصائل المسلحة فيما يستعد مجلس الامن الدولي لمناقشة الأزمة.

وقالت السفيرة الاميركية في الأمم المتحدة نيكي هايلي في بيان إنه "مع تعرض ملايين المدنيين للخطر، فإن الهجوم على إدلب سيكون تصعيداً طائشا".

وأضافت "على النظام وداعميه وقف حملتهم العسكرية بكافة أشكالها لإتاحة الفرصة للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة للنجاح".

وتطلق دمشق مع حليفتها موسكو بشكل شبه يومي تصريحات توحي باحتمال شن هجوم قريب على إدلب التي تسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر منها، في وقت دعت واشنطن، رئيسة مجلس الأمن خلال الشهر الحالي، الى اجتماع  اليوم، للبحث في الوضع في إدلب.

وحذر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في تصريحات أدلى بها لصحافيين على متن طائرته عقب زيارة أجراها إلى قرغيزستان، ونقلتها صحيفة "حرييت" امس، من أن "مجزرة خطيرة قد تحصل في حال انهالت الصواريخ هناك"، في إشارة الى إدلب.

وأضاف "بإذن الله، سننجح في منع النظام من القيام بعملية مفرطة هناك عبر التوصل إلى نتيجة إيجابية في قمة طهران" اليوم.

وتخشى أنقرة الداعمة للفصائل المعارضة والتي تنشر نقاط مراقبة عدة في إدلب وشمال حلب بموجب اتفاق مع طهران وموسكو لخفض التصعيد في إدلب، تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين الى أراضيها من هذه المنطقة السورية المحاذية لها في حال حصول هجوم واسع.

وتؤوي محافظة إدلب مع جيوب محاذية تسيطر عليها فصائل معارضة في محافظات حماة (وسط) وحلب(شمال) واللاذقية (غرب) نحو ثلاثة ملايين شخص، وفق الأمم المتحدة، نصفهم من النازحين، وبينهم عشرات الآلاف من مقاتلي المعارضة الذين تم إجلاؤهم مع مدنيين على مراحل من مناطق عدة في البلاد كانت تشكل معاقل لمقاتلي المعارضة قبل أن يستعيدها النظام.

ودعا الموفد الدولي الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا من جهته الى تجنب "حمام دم" في إدلب، متحدثاً عن تقارير إعلامية تفيد بأن سوريا حددت العاشر من أيلول/سبتمبر مهلة للتوصل إلى حلّ قبل شن هجوم شامل على المحافظة.

وترسل قوات النظام منذ أسابيع تعزيزات إلى محيط إدلب استعداداً لعملية عسكرية تزيد المخاوف من وقوع كارثة إنسانية على نطاق لم تشهده البلاد منذ بدء النزاع قبل أكثر من سبعة أعوام.

وجددت قوات النظام امس قصفها المدفعي على مناطق عدة في غرب إدلب بينها مدينة جسر الشغور، غداة غارات روسية الثلاثاء. وكان القصف توقف لمدة 22 يوماً. وتسببت غارات الأمس بمقتل 13 مدنياً بينهم ستة أطفال، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال الناطق باسم الجيش الروسي إيغور كوناشينكوف في بيان إن "أربع طائرات انطلقت من قاعدة حميميم (غرب) نفذت ضربات باستخدام أسلحة عالية الدقة على أهداف تابعة لجبهة النصرة (هيئة تحرير الشام) الإرهابية" في إدلب.

وتخوفت قوى غربية من هجوم كيميائي محتمل في إدلب على غرار ما جرى في الغوطة الشرقية قرب دمشق في نيسان/أبريل عشية استعادة قوات النظام سيطرتها على المنطقة. واتهم ناشطون ومسعفون دمشق حينها بالمسؤولية عن مقتل 40 مدنياً جراء تنشق غازات سامة، قبل أن تشن واشنطن مع باريس ولندن ضربات ضد مواقع عسكرية سورية ردا على الهجوم.

وأعادت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء التذكير بتحذيرات وجّهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول إمكانية استخدام الأسلحة الكيميائية من النظام لاستعادة السيطرة على إدلب.

وقال البيت الأبيض "إذا اختار الرئيس بشار الأسد مجدداً استخدام السلاح الكيميائي، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها سيردون بسرعة وبالطريقة المناسبة".

وتسبق هذه التحذيرات قمة حاسمة مرتقبة اليوم الجمعة في طهران حيث يستقبل الرئيس الايراني حسن روحاني نظيريه التركي اردوغان والروسي فلاديمير بوتين.

وتلعب الدول الثلاث التي تتدخل عسكرياً في سوريا، دوراً مؤثراً في النزاع الذي أوقع أكثر من 350 ألف قتيل منذ اندلاعه في آذار/مارس 2011. كما ترعى اتفاق خفض التصعيد الساري في ادلب.

وتسيطر هيئة تحرير الشام على الجزء الأكبر من محافظة إدلب بينما تتواجد فصائل إسلامية أخرى في بقية المناطق وتنتشر قوات النظام في الريف الجنوبي الشرقي.-(ا ف ب)

التعليق