الاحتلال يقرر إقامة 4700 وحدة استيطانية جديدة بقرية الولجة قرب القدس

الفلسطينيون ينددون بالقرار الإسرائيلي لهدم "الخان الأحمر"

تم نشره في الخميس 6 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • قوات الاحتلال اثناء محاولتها طرد اهالي قرية الخان الاحمر وهدم القرية في شهر تموز الماضي.-(ا ف ب)

نادية سعد الدين/برهوم جرايسي

عمان- ندد الفلسطينيون بقرار المحكمة العليا الإسرائيلية، أمس، إخلاء وهدم قرية "الخان الأحمر" الفلسطينية، شرق مدينة القدس المحتلة، وطرد سكانها، ووصفوه "بجريمة حرب"، وذلك على وقع مخطط استيطاني لإقامة 4700 وحدة استيطانية جديدة في قرية الولجة، ضمن مشروع "القدس الكبرى"، وفق وزارة الخارجية الفلسطينية.

ويستهدف المخطط الإسرائيلي "الترحيل القسري لأكثر من 46 تجمعاً سكانياً فلسطينياً، ضمن المناطق المعروفة باسم "ج" في الضفة الغربية المحتلة، بهدف ضمها إلى الكيان الإسرائيلي"، بحسبهم.

وأكدت القوى والفصائل والفعاليات الوطنية الفلسطينية "رفضها واستنكارها الواسعين" لقرار محكمة الاحتلال الأخير، داعية إلى "التحرك الجاد من قِبل المجتمع الدولي لوقف القرارات ألإسرائيلية الجائرة بحق الشعب الفلسطيني وأرضه".

وحذرت منظمة التحرير الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية من "المساس بقرية الخان الأحمر أو تهجير سكانها"، معتبرة أن القرار "بمثابة جريمة حرب وانتهاك للقانون الدولي الإنساني وكل الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة."

وقال عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة، أحمد التميمي، إن القرار "مسيس لتضليل الرأي العام العالمي لإخفاء نوايا الاحتلال المسبقة بهدم القرية وتهجير سكانها، بما يشكل تحدياً صارخاً للعالم وانتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان".

ودعا التميمي "دول العالم والأمتين العربية والاسلامية ومجلس حقوق الإنسان والأمم المتحدة إلى التحرك العاجل لوقف التوجهات الإسرائيلية الخطيرة وانتهاكاتها المستمرة للقانون الدولي"، حاثاً الشعب الفلسطيني على الوحدة والتضامن لإسقاط وإفشال القرار.

بدورها، قالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن قرار "العليا الإسرائيلية" يعد "استعمارياً بامتياز وتطهيراً عرقياً، ومخالفاً للقانون الدولي"، مطالبة "المجتمع الدولي سرعة توفير الحماية للشعب الفلسطيني، وحماية التجمع البدوي في الخان الأحمر من الطرد والإحلال القسري".

ودعت "المحكمة الجنائية الدولية للمضي قُدماً لإنهاء دراستها المنتظرة وفتح تحقيق رسمي في الجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، والتي ترتقي لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية."

من جهته، أكد قاضي قضاة فلسطين، مستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية محمود الهباش، أن القرار "يهدف الى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ويؤكد أن الطبيعة العنصرية والعقلية الإجرامية هي التي تقود  المؤسسة الحاكمة في الكيان الإسرائيلي، بما فيها المؤسسة القضائية، والقانونية".

وأضاف الهباش، في بيان أمس، أن "حكومة الاحتلال، بكافة أذرعها السياسية والقضائية والأمنية، تمارس إرهاب دولة منظم ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وتستخدم خديعة المحاكم والقوانين لمصادرة ما تبقى من أراضي الدولة الفلسطينية، بهدف إخلاء الأرض من أصحابها، وسكانها الأصليين".

وطالب "مجلس الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، بالتحرك الفوري والعاجل لحماية أهالي الخان الأحمر، ومنع جريمة التشريد بحقهم، لا سيما وأنهم يشكلون حلقة الدفاع الأولى عن مدينة القدس وبوابتها الشرقية".

وبالمثل؛ وصف الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، النائب مصطفى البرغوثي، القرار بأنه "جريمة حرب، بما يؤكد التواطؤ الكامل للقضاء الإسرائيلي مع مخططات التطهير العرقي ونظام (الأبرتهايد) العنصري الإسرائيلي".

وقال إن "المخطط موجه ضد 46 تجمعاً سكانياً فلسطينياً، بهدف إحداث التطهير العرقي في الأغوار، وما يسمى مناطق (C)، من أجل تهويدها، وضمها للكيان ألإسرائيلي في محاولة لتكرار ما قامت به حكومات إسرائيل في أراضي 1948".

من جانبها، اعتبرت هيئة الجدار والاستيطان هذا القرار "مقدمة للتهجير القسري الشامل للسكان في منطقة (ج)، ومخالفة للقانون الدولي والمواثيق الدولية التي تحرم العقوبات الجماعية، وسياسة التهجير القسري والتطهير العرقي".

وكانت حكومة الاحتلال قد قررت في الأشهر الأخيرة القليلة الماضية اقتلاع قرية "الخان الأحمر"، والأهالي من عشيرة "الجهالين" التي تم اقتلاعها من النقب في عام النكبة، ورحلت الى هذه المنطقة. وهذا في اطار سعي حكومة الاحتلال منذ سنوات طوال، ولكن بالذات في السنوات التسع الأخيرة، إلى اقتلاع كافة العشائر المنتشرة في غور الأردن، في منطقة اريحا، وبين مدينتي اريحا والقدس المحتلة، لغرض استكمال الحزام الاستيطاني الضخم، الهادف الى بتر كلي للضفة الى قسمين شمالي وجنوبي. إذ يبدأ الحزام، من غرب مدينة بيت لحم، مرورا بالقدس المحتلة، ووصولا الى مشارف البحر الميت.

وفي شهر تموز (يوليو) الماضي نفذ الاحتلال هجومه الأول على قرية الخان الأحمر بهدف اقتلاع الأهالي وتهجيرهم، إلا أنهم واجهوا ببسالة، وبالتزامن توجهات جهات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية بالتماس جديد للمحكمة العليا لالغاء قرار حكومة الاحتلال، إلى أن صدر القرار أمس، بما يتطابق مع مخطط الاحتلال، ويقضي باخلاء القرية بعد أسبوع. ويشار الى أن المحاكم الإسرائيلية وخاصة العليا لم تشذ يوما عن سياسات الاحتلال ومخططاته.

وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد أيدت، أمس، قرار هدم قرية الخان الأحمر الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، ورفض "الالتماسات" التي تقدم بها سكان القرية لوقف هدمها، حيث اعتبر القضاة الإسرائيليون أن الأمر المؤقت بوقف الهدم خلال النظر في هذه الشكاوى "سيُلغى خلال 7 أيام اعتبارا من اليوم (أمس)".

وفي الأثناء؛ نددت "الخارجية الفلسطينية" بمصادقة سلطات الاحتلال على إقامة 75 وحدة استيطانية أخرى في بيت حنينا، بالقدس المحتلة، وإقرار مخطط لإقامة 4700 وحدة استيطانية جديدة في قرية الولجة، في إطار مخططاتها لما يسمى "بالقدس الكبرى".

وقالت، في تصريح أمس، إن سلطات الاحتلال بهذا المخطط الاستيطاني تهدف إلى "إغلاق الباب نهائياً أمام أي تواصل فلسطيني بين القدس المحتلة وجنوب الضفة الغربية المحتلة".

وأوضحت بأن "الأرض الفلسطينية المستهدفة غنية بالآثار والمياه الجوفية والينابيع وتقدر مساحتها بحوالي 841 دونماً"، لافتة إلى "مخطط لإقامة شبكة طرق استيطانية ضخمة لربط مستوطنات محافظة الخليل بالمستوطنات المحيطة بالقدس المحتلة وربطها جميعاً بالعمق الإسرائيلي."

ودانت الوزارة التصعيد الاستيطاني الوحشي الذي يلتهم أرض دولة فلسطين ووصفته بـ"الوحشي"، داعية المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه أكبر عملية تطهير عرقي في التاريخ.

التعليق