الجهاز القضائي تجند بأكمله لصالح مشروع الاستيطان

تم نشره في الجمعة 7 أيلول / سبتمبر 2018. 12:10 صباحاً
  • مستوطنة إسرائيلية اقيمت على أرض فلسطينية في القدس المحتلة العام الحالي.-(ا ف ب)

هآرتس

 اورئيل بروكاتشيا

حتى قبل حدوث كارثة الاستيطان اليهودي في يهودا والسامرة (الضفة المحتلة- تحرير الترجمة) كان يقف على الاجندة مسألة قانونية أساسية: "هل القانون الدولي يسمح بدولة أن توطن مواطنيها في المناطق. الرأي الذي ترسخ حينئذ كان انه بشكل عام يجب ابقاء الأراضي "الخاصة" بايدي أصحابها الفلسطينيين، ولكن ليس هنالك ما يمنع من استيطان يهودي بما سمي بـ "أراضي دولة".
هذه السياسة مهدت الطريق لاقامة معظم المستوطنات في المناطق، وتوطين مئات الآلاف من الإسرائيليين فيها. ولكن نظرا لأن الشهية فقط ازدادت مع السنين، تقف الآن على جدول الأعمال أيضا احتمالية مصادرة إراض خاصة بغايات الاستيطان اليهودي. التعبير الأخير عن ذلك تم تقديمه الآن من قبل القاضي ارنون درئيل، الذي أحل نقل أراض خاصة للفلسطينيين لايدي سكان البؤرة الاستيطانية غير المشروعة متسبيه كرميم، استنادا على الادعاء بان سكان البؤرة الاستيطانية ومن ارسلوهم عملوا "بحسن نية".
بسبب ذلك، يجدر أن نطرح سؤالين اساسيين. الأول هو ما هي بالضبط (أراضي الدولة) وما هو التبريد القانوني لان يتم فيها توطين مواطنين إسرائيليين. الثاني، ما هي تلك (حسن النية) الذي به ما من شأنه ان يبرر مصادرة أراض خاصة من أيدي أصحابها الفلسطينيين.
ميثاق جنيف الرابع والذي هو جزء من القانون الدولي الذي يلزم إسرائيل، يمنع بصورة صريحة نقل مواطني دولة محتلة إلى اراضي الدولة التي احتلت. ولكن الموقف الرسمي لحكومة إسرائيل كان وما يزال بان الميثاق لا يسري في المناطق، نظرا لان هذه ليست "أراضي محتلة"، كتعريفها في الميثاق. التبرير لهذا الادعاء هو أن يهودا والسامرة كانت سوية مع أرض إسرائيل الغربية، جزء من الانتداب البريطاني. بسبب ذلك، وحسب نفس المقاربة فان هذه المناطق لم تحتل من قبل إسرائيل، حيث أن الاحتلال، يكون فقط عندما يتم وضع اليد على أراض تعود إلى جهة سيادية اجنبية بالقوة من قبل جهة اخرى. الفكرة الأصيلة هذه، والتي بمقتضاها فاننا لم نحتل مطلقا المناطق، رفضها تماما المجتمع القانوني الدولي في العالم، واليهم انضم أيضا قانونيون إسرائيليون.
ولكن حتى لو افترضنا بان الحق هو مع من يرفض احتلال المناطق في حرب الستة أيام، فان التبرير القانوني في اسكانها بمواطنين إسرائيليين يثير صعوبات جدية: إذا كان ميثاق جنيف لا يسري على هذه المنطقة، فانه يطرح السؤال على أي معيار للقانون الدولي تستند سياسة الاستيطان في يهودا والسامرة؟ الاجابة الإسرائيلية عن ذلك تتمسك بالوثيقة المعروفة كــ "انظمة لاهاي"، لسنة 1907، والتي بمقتضاها الارض العامة، أي اراضي الدولة في المناطق المحتلة، تعطى للدولة المحتلة، "باخلاص".
يصعب قليلا التوفيق بين القول بان ميثاق جنيف لا يسري على المناطق لانها ليست محتلة وبين الاعتراف بها كـ "مناطق محتلة"، عندما يتعلق الأمر بانظمة لاهاي. ولكن هذا ليس هو الدحض الوحيد. الصعوبة الاساسية تنبع من أنه حسب كل التفسيرات المعقولة لانظمة لاهاي، فانه يحظر على الدولة المحتلة التي تسيطر على مناطق محتلة باخلاص، أن توطن فيها سكانها على حساب سكان المنطقة المحتلة والذين من اجلهم وجد الاخلاص.
البؤرة الاستيطانية متسبيه كرميم والذي الحكم بشأنها من شأنه ان يصبح سابقة قضائية في مناطق واسعة في الضفة، اقيم بجزء منها على أراض خاصة. وهكذا جرى نقاش حاد في نزاع أراض بين أصحاب تلك الاملاك وبين المستوطنين الذين استوطنوا عليها بفضل اتحاد المنظمات الصهيونية العالمي (الهستدروت الصهيوني) الذي يعمل من بين أمور اخرى على توطنين يهود في المناطق.
المحكمة اعترفت حقا بملكية الفلسطينيين، ولكن رغم ذلك حكمت لصالح المستوطنين. الحكم يستند إلى القاعدة القانونية "انظمة السوق"، والتي هي الحاسمة في النقاش على الحقوق ما بين الاصحاب الحقيقيين للعقار وبين من اشتراه بمقابل وبحسن نية من شخص تظاهر بكونه صاحبه. البث في حالات كهذه صعب وتقريبا تراجيدي لان كلا الطرفين يعتبران ضحايا الرجل الوسيط الذي باع عقارا ليس له، ولهذا فان فوز احدهما يمكن أن يتحقق فقط على حساب مأساة الاخر. لانه لا يوجد خلاف على حسن نيته.
القاعدة الواسعة في قوانين الاملاك تدفع عن الأصحاب الأصليين بافتراض أن الرجل الوسط لا يستطيع أن ينقل لغيره حقوقا أكثر مما لديه على العقار. "أنظمة السوق" والتي تسمح بالانحراف عن هذه القاعدة، تعتبر شاذة وتمس حقوق الملكية. بكونها استثناء فانها مشروطة بشروط قاسية، وبغيابها يظل العقار بأيدي أصحابه الأصليين. ان نوعية الاستثناءات مرتبطة بماهية الأملاك. إذا كانت الممتلكات هي أموال نقدية فان من يشتريها من أيدي سارق يحظى بأوسع حماية، لان المشتري ليس مزودا بادوات تمكنه من ملاحظة السرقة. كل قاعدة أخرى كانت ستخلق صعوبة في الاعتماد على استلام مدفوعات. في أملاك الأراضي، بالمقابل، يصعب على المشتري الاستناد في الحماية بحماية "أنظمة السوق"، لان بامكانه فحص أحقية البائع (مثلا عن طريق مراجعة الطابو). والجهد المطلوب من اجل ذلك يتضاءل أمام الأهمية الاقتصادية للصفقة.
في حالة متسبيه كرميم فإن حق الأصحاب الفلسطينيين كان مسجلا في التابو المحلي، وكان من السهل فحصه. أيضا الأمر العسكري، والذي من خلاله كان بالإمكان الاستنتاج بان الأرض مدار الخلاف هي فئة "أراضي الدولة"، يثير تساؤلات عديدة: الأرض موجودة خارج الخرائط التي حددت حقوق ملكية الدولة، ورسمت بصورة غير مكترثة وغير دقيقة – وهي حقيقة كانت معروفة للجميع.
ما تبقى من الشروط التي تبرر "أنظمة السوق" في هذه الحالة كان قرار المحكمة بان الهستدروت الصهيوني اعتقد بحسن نية وحتى ولو بدون أن يبذل جهد معقول لكشف الحقيقة، بانه يستلم ويبيع للمستوطنين "بأبخس الاثمان" أراضي هي أراضي دولة.

التعليق