"الكل تركنا.. نحن خائفون"

تم نشره في الجمعة 7 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

سمدار بيري

"جعلوا إدلب سلة قمامة بشرية. جلبوا الينا خلايا الإرهاب من جبهة النصرة. مخربون من القاعدة. كل من يعارض حكم الأسد. نحن خائفون. واضح لنا بعد لحظة ستكون هنا حرب رهيبة. ماذا سيكون مصير عائلتي، إلى أين نهرب؟".
معتصم فرج، ابن الطائفة السنية، يسكن في إحدى القرى في محافظة إدلب في شمال سورية. هو خريج جامعة ينال رزقه بصعوبة من اشغال مؤقتة. اتصل بي أمس، وهو يعرف أنني إسرائيلية. وأمل أن أفهم على الأقل وضعه. وهو يقول "العالم العربي لا يهمه ما يحدث. لقد فزع ترامب وسحب الجنود الأميركيين. وأوروبا لا تتجرأ على التدخل. نحن مكشوفون. فليقم أحد ما بترتيب الوضع هنا أو أن يخرجونا من هنا".
وعندها انقطعت المكالمة. واختفت آثار فرح. لم اتجرأ على أن أعود لأهاتفه خوفا على حياته.
يوم الجمعة سيجتمع في طهران الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الرئيس التركي أردوغان والرئيس الإيراني روحاني. هذا هو لقاءهما الثالث. وهو سيعنى ضمن أمور اخرى بموضوع إدلب. كيف سيكون الهجوم؟ ما العمل بالمخربين الذين يبقون على قيد الحياة؟ وماذا سيكون مصير المدينة؟
لقد سبق لتركيا أن اوضحت بأنها تفضل ابقاء الوضع على حاله: لا للتخريب ولا للهجوم. والتخوف التركي واضح: فهم الاقرب إلى إدلب وسيضطرون إلى فتح الحدود واستيعاب عشرات آلاف اللاجئين. أما إيران وسورية، وإلى جانبهما روسيا، فمصممات على "تطهير إدلب من الإرهابيين". أردوغان سيدعي اليوم الجمعة بأنه لم يعد مكان في بلاده للاجئين. ولكنه يعرف أنه اذا كان بوتين يريد ابادة الثوار من اجل الاسد، فصوته سيضيع.
لقد بعثت الأمم المتحدة بتحذير حاد من أن الهجوم على إدلب سيتسبب بهرب أو موت مليون إنسان. روسيا وتركيا تديران مفاوضات مع قيادة الثوار في محاولة للإعفاء من الهجوم، ولكن من المشكوك فيه أن يستسلموا دون معركة. وقال لي معتصم "أنا لست مشاركا. أنا مسؤول عن عائلتي التي تضم 24 شخصا، بينهم تسعة شبان. ليس لنا مكانا نختبئ فيه ونحن لا نعرف متى وأين ستفتح النار على إدلب".
يفترض بلقاء يوم الجمعة أيضا أن يكون نوعا من احتفال النصر لسورية وحلفائها. ولكنه سيكون اجتماعا يتضمن محاولة من كل طرف لتحقيق أقصى مصالحه في الدولة. وفي غضون أسبوع وصل مسؤولان إيرانيان إلى دمشق للقاء الرئيس بشار. وزير الدفاع امير خاتمي، أول الزائرين، اطلق تصريحات عن إعادة بناء سورية وبناء المدن والقرى المدمرة. ولكن وكالة أنباء في روسيا افادت بأن خاتمي جاء كي يوثق العلاقات العسكرية – الأمنية بين طهران ودمشق. لقد كان هذا، بقدر لا بأس به، الرد الإيراني على التصريحات في القدس وفي موسكو عن تحريك القوات الإيرانية. فإسرائيل تطالب باخراج المقاتلين الإيرانيين من سورية. أما روسيا فتعد بإبعادهم عن هضبة الجولان حتى 80 كم داخل سورية، ولكن زيارة خاتمي إلى دمشق جاءت لتضمن "أننا باقون".
وأمس وصل وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف. لم يسبق أن كانت زيارتان لمسؤولين إيرانيين إلى الأسد في غضون وقت قصير بهذا القدر. فإيران تفعل كل شيء كي تضمن ألا يكسب الروس وحدهم من دعم سورية.

التعليق