الحرب التي بين الحربين

تم نشره في الجمعة 7 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

عاموس يدلين

البندول بين التهديدات العسكرية في الشمال وفي الجنوب يواصل الحركة. فبعد أن كانت المواجهة مع حماس في غزة في مركز الاهتمام في الصيف الماضي، أعادت الأحداث في الأيام الأولى الساحة الشمالية إلى جدول الأعمال وذكرت بان التحديات الأمنية فيها أشد وأكثر خطورة من كل جبهة اخرى.
لقد كان الهدوء في النشاط الإسرائيلي في سورية تحصيل حاصل لمحاولة السماح لمجال عمل سياسي لروسيا لمحاولاتها لايجاد صيغة للتوسط بين المصالح المتضاربة لإسرائيل وإيران. لم يعط الجهد ثماره، وهكذا تحدث مصدر عسكري رفيع المستوى هذا الأسبوع عن حجم النشاط الواسع الذي يقوم به الجيش الإسرائيلي لمنع تثبيت الوجود الإيراني في سورية – وفي نفس المساء هوجمت أهداف عسكرية في شمال سورية، نسبها السوريون لإسرائيل، على مسافة غير بعيدة عن قوات النظام السوري وشركائه الذين يستعدون للهجوم على محافظة إدلب (الاخيرة المتبقية تحت سيطرة الثوار).
وفي وقت مبكر من هذا الأسبوع علم عن هجوم على قافلة سلاح على الحدود العراقية – السورية، عن توريد صواريخ إيرانية لميليشيات شيعية في العراق وعن نقل قطع سلاح متطور لحزب الله.
بالنسبة لإسرائيل من الصواب التركيز على حدثين يرتباط الواحد بالاخر. في المدى الزمني الفوري على العيون أن تتطلع إلى المعركة المرتقبة في إدلب. وفي المستوى المبدئي يجب العمل باسم الهدف الاستراتيجي الأعلى: منع تثبيت وجود إيراني في سورية وفي لبنان.
يحتشد في إدلب نحو 100 ألف مقاتل للمنظمة السلفية الجهادية هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) المتفرعة عن القاعدة. وإلى جانبهم توجد أيضا منظمات معارضة سنية اخرى، تخضع للنفوذ التركي. يسكن في إدلب نحو مليونين ونصف المليون مواطن، بمن فيهم عشرات آلاف اللاجئين الذين جاؤوا من مناطق اخرى في سورية تعرضت للقصف من نظام الأسد، إيران وروسيا. لهذه المواجهة إمكانية كامنة للصدام بين القوى العظمى وتقديم "الحلف غير المقدس" لتركيا مع إيران وروسيا. الرئيس ترامب، الذي قيد حتى الآن التدخل الأميركي في حالة الهجوم الكيميائي، حذر هذا الأسبوع من أن "مئات آلاف قد يقتلون". وانه لن يسمح لهذا أن يحصل. بالطبع لا يمكن للتغريدة أن تكون خطة تنفيذية، ولكن في ضوء نية ترامب اغتيال الأسد- حسب الكتاب الجديد لبوب وود وورد – لا يمكن تجاهل هذه الامكانية.
ثلاث معضلات تقف أمام ترامب: هل وضع خطوط حمراء تتجاوز استخدام السلاح الكيميائي؟ هل سيهاجم قوات اخرى لا تتماثل بوضوح بانها تنتمي لنظام الأسد، مثل حزب الله؟ وفوق كل شيء – كيف ستعمل آلية منع التصعيد بين الولايات المتحدة وروسيا؟ الروس، الذين بدأوا منذ الآن بالقصف، سيشددونه اغلب الظن في اعقاب اللقاء المخطط له في نهاية الأسبوع في طهران بين مندوبيهم ومندوبي تركيا وإيران. إسرائيل تنظر من بعيد إلى ما يجري في إدلب، فيما سياستها الثابتة في عدم التدخل في سورية – حتى في ضوء مذبحة جماعية للمواطنين. قد تكون هذه السياسة صحيحة بمقاييس الواقعية السياسية، ولكن من المهم القول انها تلقي على إسرائيل بوصمة اخلاقية.
على المستوى العملي ستواصل إسرائيل التركيز على المعركة بين الحربين والتي تديرها ضد المحاولة الإيرانية لبناء قوة عسكرية متطورة في سورية، في لبنان وربما في العراق. للمعركة هدفان: منع التعاظم والمس بالقدرة وبالأسلحة المتطورة، وتأجيل الحرب القادمة من خلال الأثر الردعي. حتى الآن نجحت إسرائيل في ضرب عناصر قوة هامة للإيرانيين دون الانزلاق إلى مواجهة واسعة. معركة إسرائيل، التي تقوم على اساس معلومات استخبارية ممتازة وسلاح جو متفوق، لا توجد إلا في جولتها الأولى. من الحيوي أن يراجع بشكل متواصل إذا كان مبنى القوة الإيرانية قد تضرر بشكل ذي مغزى، وان نتذكر بان ليس عدد أعمال القصف هو الهام بل هل حققت هذه الأثر الاستراتيجي الذي استهدفته. فضلا عن ذلك، علينا أن نسأل هل الحرب القادمة تبتعد أم اننا نسارع نحوها.

التعليق