إسرائيل لم تقرب لسلام على الأقل

تم نشره في الجمعة 7 أيلول / سبتمبر 2018. 11:00 مـساءً

هآرتس

يسرائيل هارئيل  7/9/2018

من خاب أملهم من اتفاق أوسلو لا يتركوننا: الجانب اليهودي هو المتهم الرئيس في انهياره. حتى يتسحاق رابين، ملك السلام في السنوات الـ 25 سنة، تم إجلاسه هذا الأسبوع على كرسي الاتهام. متهم مفاجئ أكثر هو شمعون بيرس. أيضا اسمه برز، بالذات من قبل اليسار، كمن خرب أوسلو. الحقيقة هي أن من خربوا محقين لسببين: الأول، الحلف الذي عقدوه مع القاتل ("السلام يصنع مع الاعداء") ياسر عرفات، وكذلك مقابل استعداد الإسرائيليين لتقسيم أرض آبائهم وتدمير مشروع الاستيطان، لم يكن مستعدا للتخلي عن حق العودة ورفض الاعتراف بحق اليهود في السيادة على دولة (وليس أرض) إسرائيل، أو التوقيع على وثيقة يعلن فيها نهاية النزاع.

يتبين أن كل هذا الرفض، وكذلك أيضا العمليات في الشوارع وترويع المخربين الانتحاريين خلال "المسيرة"، لم يكن بوسعها أن تحرف الذين دخلوا بعيون مغمضة عن طريقهم للذهاب إلى فخ عرفات. من هنا جاءت صحة التهمة التي أسمعت ضدهم (أيضا) هذا الاسبوع: اليهود، وفي حالتنا هذه أهم اليهود، هم المسؤولون عن الفشل.

السبب الثاني للفشل مرتبط بعمى القادة بخصوص صورة اليهودي الصهيوني، الذي يحرك معظم المجتمع اليهودي، والذي تحدوه بحلق مائل وقدم فخورة وبالمقامرة الدموية المرفوضة مع عرفات. أحد المبادرين وواضعي افكار أوسلو، رون فونداك، قال بصورة صريحة إن هدف العملية هو أن تقلب رأسا على عقب القاعدة الفكرية لإسرائيل. 

في النقاش في "مجموعة الازمة الدولية" التي اساسها الاتحاد الأوروبي، اوضح فونداك أن استكمال العملية مع الفلسطينيين سينقذ إسرائيل من "اليهودية" (المحاربة) ويدخلها إلى عصر "الإسرائيلية" (ما بعد المحاربة). هو ورفاقه لم يفهموا أن معظم الجمهور اليهودي غير مستعد لتغيير هويته اليهودية، الصهيونية بهوية إسرائيلية ضبابية، لا هدف ولا جذور لها.

العائق الأساسي الذي يمنع الانتقال من هوية يهودية إلى هوية إسرائيلية، ومن صهيونية إلى ما بعد صهيونية، رأوه في حركة الاستيطان التي كانت في حينه في ذروة الزخم الكمي والتأثير السياسي، الايديولوجي، فقد طوروا مقابل ذلك مضادات حسد وكراهية. في اعقاب أوسلو فقد توقع في حينه معارض شديد آخر هو ناحوم بارنيع، أن الاستيطان سيكون مثل "عرعر في الصحراء". بدل أن يرى في المستوطنين أبناء يواصلون درب الآباء، أيضا حركات الاستيطان العاملة طورت كراهية تجاه حركة الاستيطان ورأوا فيها حركة منافسة وساعدوا من يريدون اقتلاع مستوطناتها.

الآن، لشدة سخرية التاريخ، رجال الصهيونية الدينية ومعهم ابناء وبنات المستوطنات، يملؤون الصفوف بعدد غير قليل من مستوطنات هذه الحركات، بالأساس في الكيبوتسات التي تتفرغ من سكانها. مثال صارخ على ذلك في المغزى هو كيبوتس كيرم شالوم، وهو مستوطنة ايديولوجية لليسار الراديكالي في "هشومير هتسعير". وحركة "أمانة" هي اليوم الباني الأساسي في مستوطنات غلاف غزة وفي منارة الواقعة على جدار الفصل في الشمال.

"السلام الآن مع الأعداء" تبين كما هو متوقع كشعار بدون غطاء. كل مسيرة أوسلو شكلت خداع كبير للذات من قبل من قادوها. سواء بخصوص نوايا الفلسطينيين أو بخصوص طموحات اليهود. السلام مع العرب لم يقربه أوسلو على الاقل، لكن السلام الداخلي الهش بين اليهود فككه، ويستمر في تفكيكه. الكثير من الدروس يمكن استخلاصها من فشل أوسلو. أحد الدروس الاساسية هو أن السلام يصنع أولا في البيت. وبدونه لن يكون أي سلام آخر. كل عام وأنتم بخير.

التعليق