خسارة مزدوجة

تم نشره في الأحد 9 أيلول / سبتمبر 2018. 12:10 صباحاً

جاء في الأسباب الموجبة التي ساقتها الحكومة لدى إصدار قرارها القاضي بتصفية شركة الكهرباء النووية الأردنية، أنه "وفي ظل عدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بمشروع المحطة النووية الأردنية، ولأن الأعمال والنشاطات التي تقوم بها الشركة حاليا قاربت على الانتهاء، سيتم العمل على تصفية الشركة اختياريا"، لتعلن الحكومة عن تشكيل لجنة للنظر في الدراسات والأعمال المناطة بالشركة منذ تأسيسها بتاريخ 29 تشرين الأول (أكتوبر) 2015 وتاريخ انتهائها ليتم تصفيتها في ضوء ذلك وفق الأصول القانونية.
القرار، ولا شك، بمثابة تأبين لمشروع المحطة النووية الذي هو، بالأساس، جزء من استراتيجية قطاع الطاقة للفترة بين 2015 و2025، التي تعد من أهم الاستراتيجيات الوطنية، كونها تعمل على تعظيم استغلال الموارد المحلية المتاحة للطاقة، وتقلل الاعتماد على الاستيراد من الخارج.
لتصفية الشركة التي أسست لتنفيذ المحطة النووية، وبلغت نفقاتها الإجمالية نحو 17 مليون دينار، بعدان؛ الأول محلي، فيما الثاني دولي، فمن المستغرب أن تتحدث حكومة عن عدم وضوح في الرؤية لمشروع استنزف الملايين من خزينة الدولة التي تعاني من وضع مأزوم لا يستطيع تحمل ضياع مادي كبير، لتطفو للسطح مجموعة من الأسئلة، مثل: هل استند إنشاء هذه الشركة على رؤية؟ وما هي؟ ومن وضعها؟ ولماذا لم تعمل الحكومة على تطويرها وتفعيلها وتذليل العقبات والتحديات التي تواجهها بدلا من الاستسلام غير المبرر لقرار تصفيتها واعتبار ذلك مصلحة وطنية؟ وهل تكمن المشكلة بوجود الشركة، أم بعدم وجودها؟ خصوصا أنها أسست بعد دراسات مستفيضة!
يبدو أن مصالح الأردن الحيوية المتعلقة بزيادة معدلات الإنتاج بكلفة أقل عبر الطاقة المتجددة، تائهة بين التخبط في الرؤية والقرارات، وبين الخطأ الاستراتيجي، خصوصا مع تزايد الطلب وقلة إنتاج الكهرباء في السنوات الأخيرة، وما يشكله ذلك من عبء مالي كبير على المملكة، وبالتالي على جيب المواطن.
في البعد الدولي، فقد منح هذا المشروع الأردن ثقلا في المنطقة، لما له من دور مهم في دعم استقلال القرار الأردني، كونه سيسهم في تخفيف فاتورة الطاقة على المملكة، وتقليل حجم الاعتماد على الاستيراد الخارجي. كما أن المشروع كان بمثابة ورقة في يد الأردن يلوح بها تجاه أشد أعدائه، والحديث هنا عن إسرائيل، التي كانت تمني النفس في فشل المشروع ووأده، وعليه فإن سقوط هذه الورقة شكل مبعث راحة واطمئنان لذلك الكيان، الذي طالما عاش حالة من القلق مع كل خطوة تقدم للأمام في تنفيذ البرنامج النووي الأردني.
من المنصف أن لا يمر قرار تصفية الشركة كأنه سحابة صيف، ويغدو من الماضي، فمن حق كل أردني الاطمئنان على صوابية القرار، وعن صوابية قرارات كثيرة اتخذتها الحكومة وأهدرت بها أموالا طائلة؛ حيث لا يكفي أن تصدر الشركة بيانا توضيحيا بأهمية التصفية بالنسبة للوطن، كما لا يكفي أن تخرج الحكومة بتبرير لا عمق به لإقناع الناس أن التصفية جاءت لأن الرؤية لم تكن واضحة، فالسؤال المقابل هو: من سيريح صدورنا بشأن الرؤى الأخرى؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تساؤل...؟؟؟ (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الأحد 9 أيلول / سبتمبر 2018.
    السؤال المهم : " هل ستتم ملاحقة من وافقوا على مثل هذا المشروع اساساً ؟؟" وهل يمكن "استرداد تلك المبالغ لدعم الخزينه؟؟" .. اليس هذا هو "نهب الخزينه المبرمج؟" واين "مكافحة الفساد من هذا الموضوع؟" ... واسئلة كثيرة جدا
  • »مقارنة بين مفاوضينا ومفاوضي الدول والجهات الأخرى (تيسير خرما)

    الأحد 9 أيلول / سبتمبر 2018.
    بعض مفاوضينا لا يدرك ما يوقع عليه وما يمكن تحصيله ولا يتحرى بدائل يهدد بها بل يتكرم بتنازل عن حقوق وطن ومواطنين كأنها ملكية شخصية له فإن صادف استهجاناً ادعى أنه لم يقرأ ولم يفهم وقام بالتوقيع بتخجيل أو بظنه أنها من لوازم تعيينه أو بتمرير تآمري بين أوراق أخرى للتوقيع، بينما يتميز مفاوضوا دول أخرى عبر القرون وعبر الأنظمة بإنجاز إتفاقات تخدم أوطانهم ومواطنيهم وتفادى الدخول باتفاقات ثنائية أو إقليمية أو أممية أو سفارات أو شركات عادية أو متعددة الجنسيات لا تحقق مصالح اقتصادها الوطني وعمالتها الوطنية.