مشكلة إسرائيل أنها قوية جدا

تم نشره في الاثنين 10 أيلول / سبتمبر 2018. 12:08 صباحاً

هآرتس

جدعون ليفي

أخيرا وبعد تخفيض كل الأمراض نكتشف أن المرض الأساسي، أساس كل الكوارث، هو فائض القوة لدى إسرائيل. لو لم تكن قوية جدا، لكانت أكثر عدلا. لو لم تكن قادرة على القيام بكل ما يخطر ببالها لكان سلوكها أخلاقيا ولكانت ستهتم وتراعي اكثر. جزء كبير من الجرائم والأخطاء ينبع من ثمل قوتها. جزء كبير مما تفعله ينبع من أنها ببساطة تستطيع. هي تستطيع أن تستخف بكل العالم وأحيانا بالقانون الدولي، وأن تسيطر وتحكم شعب آخر بالقوة لأجيال، وأن تخرق سيادة جيرانها وأن تتصرف وكأنها هي الواحدة والوحيدة وليس هناك سواها، فقط بفضل قوتها.
مثل أي دولة إسرائيل تحتاج إلى القوة. ضعفها ربما حقا كان سيؤدي إلى فنائها، كما يعلمون الإسرائيليين منذ الولادة، لكن فائض القوة أفسدها وتسبب لها بأضرار من نوع آخر. ليس ضعفها كما اعتادت أن تصف نفسها، محاطة بأعداء فقط يريدون تدميرها، داوود الصغير امام جولييت، هي التي رسمت صورتها. بالتحديد القوة الزائدة التي راكمتها شكلتها اكثر من أي شيء آخر. لو كانت اكثر ضعفا لكانت ستحاول أكثر أن تكون مقبولة في المنطقة. لو كانت أقل قوة فإن إسرائيل كانت ستضطر إلى وضع حد لمرض الاحتلال.
حتى لو كانت ولادتها اقترنت بخطيئة، فإن إسرائيل ليست هي ارض اشخاص سيئين بشكل خاص. حتى التعالي الذي يظهره الإسرائيليون على كل العالم ليس صفة منذ الولادة. مشكوك فيه أن إسرائيل تنوي أن تكون ما هي عليه الآن: دولة عظمى اقليمية، تملي بدرجة كبيرة على اكبر دولة في العالم، الولايات المتحدة، سلوكها، التي دول كثيرة تسعى إلى اعتابها، وفي نفس الوقت هي تعتبر دولة مجذومة في نظر كل صاحب ضمير. إسرائيل تحولت إلى هذا بفضل مرض القوة الزائدة. لقد راكمته بالتدريج والآن وصل إلى الذروة. وهي لم تكن في أي يوم قوية بهذه الدرجة. وليس صدفة أن صورتها الآن بالذات في الدرك الاسفل في تاريخها، هذا هو ثمن فائض القوة.
إسرائيل انتصرت على كل العالم، ليس فقط بواسطة الاحتلال الذي تواصله دون عائق رغم معارضة معظم العالم؛ ليس فقط بالحصار الفظيع الذي تفرضه على القطاع والهجمات الوحشية ضده، التي تشمل جرائم حرب لم تعاقب عليها إسرائيل في أي يوم؛ ليس فقط بالمستوطنات التي لا يعترف معظم العالم بشرعيتها، سياستها الخارجية والامنية تدل على الغطرسة.
قصف يومي في سوريا وفي دول اخرى وطلعات معتادة في سماء لبنان وكأنه لا توجد حدود، ولا يوجد غد، تصفيات دولية وقحة وجنائية لا حدود لها، جر العالم إلى صراع ضد السلاح النووي الايراني، حملة تجريم دولية مدهشة ضد بي.دي.اس، عدم الانضمام لمواثيق دولية، التي كل الدول الديمقراطية وقعت عليها، تجاهل عدد لا يحصى من قرارات المؤسسات الدولية، محاولة التدخل في الشؤون الداخلية لجاراتها، التدخل في حروب ليست لها وحتى محاولة اثارة الخلافات في الاتحاد الاوروبي وتقويض وحدته، نشاطات تآمرية ضد الرئيس الأميركي السابق واغلاق السفارة في بارغواي، فقط لأنها اتخذت خطوة لم تعجب إسرائيل، كل ذلك لأنها دولة عظمى. يصعب التفكير بدولة اخرى غير الولايات المتحدة، روسيا أو الصين، كانت ستتجرأ على التصرف بهذا الشكل، لكن إسرائيل تستطيع.
نجاح كبير جدا للمشروع الصهيوني. من كان يحلم بأننا سنكون بهذه الصورة. فعليا التهديد الأخطر على مصداقيتنا. باستثناء بعض العثرات مثلما في 1973 فإن ثمن هذه القوة انتهى حتى الآن دون الطلب من إسرائيل أن تدفع مقابله أي ثمن هام، باستثناء صورتها التي تعلمت أيضا تجاهلها. في بداية العام 2019 فإن إسرائيل لا تقف أمام تحديات تهدد مكانة قوتها الزائدة. يبدو أنها تستطيع المواصلة كما هي – في مناطق الاحتلال، في الشرق الاوسط وفي كل العالم.
فقط وزير للتاريخ سيصر على أن يذكر في كل مرة أن هذه العروض لثمن القوة تنتهي بشكل عام بصورة سيئة. سيئة جدا.

التعليق