ثورة مضادة للديمقراطية

تم نشره في الاثنين 10 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير

محظور الصمت أمام ترهات وزيرة القضاء أييليت شكيد. ففي اجتماع لافتتاح السنة القضائية في رابطة المحامين، عقد الاسبوع الماضي، هاجمت شكيد قرار المحكمة العليا عدم الرفض التام للالتماسات ضد قانون القومية. وبزعمها فانه "اذا قضت المحكمة بأن القوانين الأساس ليست محصنة هي الاخرى من النقض القضائي، فسيحرم الشعب من امكانية التأثير على خلق الانظمة القانونية من خلال مندوبيه. وهكذا ينهي الشعب دوره في ما كان حتى الان نظامنا الديمقراطي".
ودون ان تتلعثم، اتهمت شكيد المحكمة العليا بالمس بالأساسات الديمقراطية، مس بدأ على حد قولها في عهد رئيس المحكمة العليا الاسبق أهارون باراك. اما الرد القاسي من النائب بيني بيغين الذي قال إن "هذه الاقوال الفظة باتت تتعلق بالاطواق التي حمتنا معا"، هو الدليل الافضل على أن اقوال شكيد تشذ عن الخلاف الديمقراطي الداخلي. وحتى الرئيسة المتقاعدة للمحكمة العليا دوريت بينش اتهمت الوزيرة بتجاوز خطوط حمراء إذ قالت "يوجد هنا سوء فهم لما هي الديمقراطية. هذه تعابير ديماغوجية تنتمي لانظمة حكم اخرى".
وبالفعل لا تعرف ديماغوجية وزيرة القضاء حدودا. فهي تستخدم ادوات ديمقراطية كي تقوض الديمقراطية. تستند إلى المبدأ التأسيسي لحسم الاغلبية كي تمس بالمبادئ التأسيسية الاخرى للانظمة الديمقراطية. فقد شطب قانون القومية قيمة المساواة لتعريف الدولة وهو يمنح مواطنيها اليهود تفوقا على غير اليهود. وحسب رئيس الدولة، رؤوفين رفلين، قال ان القانون يسوغ تصنيفا للمواطنين. فالنظام الذي لا يقوم على أساس المساواة لا يمكنه أن يكون ديمقراطية.
وباسم الديمقراطية تسعى شكيد إلى تقويض قيم الديمقراطية. وكأنه باسم الشعب، الذي هو صاحب السيادة الديمقراطية كما تذكرنا، مسموح تبرير كل قانون. وكأن قانون القومية لم يميز بين عموم مواطني الدولة، الذين يفترض بهم ان يشكلوا صاحب السيادة اياه، وبين "الشعب اليهودي"، وعرفه كجماعة مميزة، الدولة في ملكيته وهي وفقط هي من حقها أن تقرر طبيعتها.
ان مراجعة قانونية القانون الأساس الذي يشطب قيمة المساواة ويقوض الطبيعة الديمقراطية للدولة هي الدور الجوهري للمحكمة العليا كحامية لأسوار الديمقراطية. وسيكون من الخطأ الاعتقاد بانه سيكون بوسعها التصدي لثورة شكيد وحدها إذ انها هي نفسها ضحية لتلك الهجمة ضد النظام الديمقراطي. ضد الخطوات الكاسحة لشكيد والرامية إلى تغيير طبيعة النظام والدولة، يجب توحيد القوى من كل الانواع – القانونية، الجماهيرية، الاكاديمية والسياسية. فهذا خطر واضح على طبيعة دولة إسرائيل.

التعليق