بغياب معارضة، نتنياهو يستطيع فعل كل شيء

تم نشره في الاثنين 10 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

  يتسحاق ليئور

مثل مرض الربو تنتشر قيادات تحظى بتأييد جماهيري، وتدير دولها من خلال تخريب المؤسسات التي عن طريقها وصلت إلى الحكم: رئيس حكومة الهند نارندرا مودي الذي يجسد الانفصال عن التراث متعدد الأعراق لحزب المؤتمر، رئيس حكومة هنغاريا، رئيس الفلبين، رئيس حكومة بولندا، رئيس حكومة ايطاليا وغيرهم. فوق جوقة الزعران هذه تحلق روح دونالد ترامب.
الفيلسوفة الهنغارية أغانس هيلر في نقاش في ألمانيا، الذي اثبتت فيه أن السنوات الـ 89 من حياتها، لم تقل من حدة التحليل. فقد قالت قبل اسبوعين بأن "مفاهيم فاشية ونازية وفاشية جديدة لا تعبر عما نشهده كظاهرة سياسية جديدة". المفكرة اليهودية التي هاجرت من بلادها وعادت اليها من اجل العمل في المعارضة لاوربان قالت "نحن نعيش في فترة يأتي فيها اشخاص طُغاة للحكم بصورة ديمقراطية". ويجب أن نضيف أن المجتمع الشامل يصبح مجتمع الجمهور، الذي تتم تربيته بالخوف ويتم استفزازه بسرعة من خلال الكراهية.
يجب القول إن طاغيتنا يجسد حلما قديما. هو يحرض في الخارج ضد الفلسطينيين، وكأنهم اقلية من الغجر في هنغاريا. أو لاجئون افارقة في هنغاريا. الكذب العنصري، "العرب يتدفقون إلى صناديق الاقتراع"، كان سيكلفه في حزب عقلاني في ايام "العهد القديم"، منصبه. هذه هي أيضا وظيفة نفتالي بينيت في هذه التشكيلة، "عدم الاعتذار" ونشر الجهل باسم الرياضيات.
أساس التدمير تم على أيدي اييلت شكيد التي تنفذ في ظل اجواء التحريض ضد المؤسسات، تحويل حكومة إسرائيل إلى حكومة كهذه. كهانا واصل غناء اغنية واحدة: منطق الصهيونية بكل تياراتها يتمثل في طرد العرب من الديمقراطية الإسرائيلية، ومن البلاد أيضا. هذا ما تفعله حكومة إسرائيل.
ولكن سر قوة نتنياهو في تحويل الجماهير إلى جمهور لا يكمن فقط في قنوات الاخبار التي تبث كعبيد خاضعة بياناته المسجلة وعلى خلفية العلم، وليس بواسطة القمع الذي يستخدمه ضد معارضيه اليهود، بل بالموافقة الكبيرة لأغلبيتهم الساحقة. كلما لبس غضبه قناع ثوريي الفيس بوك فمن الواضح تماما أنه ليس لاحزاب المعارضة اليهودية أي نقاش مع الحكومة.
أيضا إيهود باراك الذي يدير حملة ديغولية من اجل استبدال نتنياهو، يظهر كزعيم مقنع وموثوق، لكنه لا يقول جملة واحدة تختلف معه في الحقيقة، ولا نريد الحديث عن غباي ولفني ولبيد. منذ بداية المذبحة على حدود قطاع غزة، نحن لا نسمع لبيد سوى عندما يحرض ضد "نحطم الصمت" أو ضد المعارضة الحقيقية الوحيدة "القائمة المشتركة".
ليس هناك موضوع أساسي واحد تختلف فيه المعارضة عن سياسة الحكومة والجيش. عن المذابح اليومية في المناطق التي يرتكبها المستوطنون والجيش يمكن أن نقرأ لدى تمار غولدشميدت. وعن السجن لدى عنات مطر. وعن القتل اليومي في غزة لدى يورام كوبرمنتس. جميعهم في الفيس بوك.
جولات "نحطم الصمت" في الخليل هي من اعراض حالتنا: لمعرفة معنى أن تكون راديكالي؛ ليس اكثر من أن تعرف. قنوات الاخبار هي نكتة للتغطية والانكار. ماذا لديكم أكثر من الصمت على اثارة الحرب ضد سوريا على مدى سنوات من الكذب بشأن "المساعدة الانسانية"، ولا كلمة معارضة حتى لو كانت متلعثمة. اذا شئتم، فإن عفن الوحدة الوطنية حول نشاطات الجيش هي لب الموضوع.
عبر هذه العسكرة، وبعد خمسين سنة من الاحتلال، وسحق القومية الفلسطينية، القتل الجماعي، تم بناء توافق وطني واسع. حتى الآن لا توجد معارضة يهودية تؤيد رفض الخدمة العسكرية، ولا حتى ميرتس الآخذة في الخفوت.
لماذا أجاز نتنياهو قانون القومية؟ لأنه يستطيع. لأنه يستطيع فعل كل شيء. لأنه لا توجد معارضة. هذا هو الفرق بينه وبين كهانا. فكهانا لم ينجح. وأيضا رحبعام زئيفي تم ارساله إلى جهنم. أما نتنياهو فلا. وكل عام وأنتم بخير.

التعليق