بريزات يدعو لإعادة النظر في البنى السياسية المؤثرة بواقع حقوق الإنسان

تم نشره في الاثنين 10 أيلول / سبتمبر 2018. 05:32 مـساءً
  • المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان الدكتور موسى بريزات خلال المؤتمر صحفي

عمان- دعا المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان الدكتور موسى بريزات إلى إعادة النظر بالثنائية الجيوسياسية التي رافقت تشكيل البنى السياسية في الأردن، لكونها أكسبت أهمية لمؤثرات خارجية كالعلاقات الدولية والموقع الاستراتيجي والدعم للمملكة، ما أدى إلى التأثير في واقع حقوق الإنسان. وقال بريزات، في مؤتمر صحفي عقد اليوم الاثنين في المركز وأعلن خلاله عن حالة حقوق الإنسان في الأردن لعام 2017، إننا بحاجة إلى إعادة النظر في البنى السياسية التي تؤثر في واقع حقوق الإنسان في الأردن.

ولفت بريزات خلال المؤتمر، بحضور عدد من وسائل الإعلام المحلية والدولية إلى جوانب عدة تضمنها التقرير السنوي، تضمنت قرارات إيجابية حسنت من واقع حقوق الإنسان في المملكة،إلى جانب رصد أوجه وجوانب القصور في مختلف القطاعات المستهدفة.

وفي شرحه لمضامين التقرير، قال الدكتور موسى بريزات إن المركز الوطني لحقوق الإنسان يرى أن المديونية من أبرز العقبات التي تواجه الدولة الأردنية لما لها من آثار سلبية على إعمال هذا الحق، علاوة على ارتفاع الأسعار والرسوم والضرائب خصوصاَ على بعض مدخلات الإنتاج، الأمر الذي دفع بالعديد من الشركات الصناعية والحرفية إلى إغلاق نشاطاتها.

ولفت إلى أن التقرير بين في محور الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة، التي شملت الحق في التنمية وفي مستوى معيشي لائق، بأن الفساد بكل أشكاله يعد من أهم التحديات التي تواجه المملكة وتعوق مسيرة التنمية فيها، ويعتبر انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، حتى أصبحت مظاهره متجذرة في الثقافة الوطنية لاسيما ظاهرتي الواسطة والمحسوبية التي يلجأ إليها العديد من المواطنين للحصول على أبسط حقوقهم، في حين لفت إلى تفاوت العملية التنموية في المحافظات الأردنية، وعدم العدالة في توزيع مكتسباتها، خاصة في المحافظات البعيدة عن العاصمة عمان.

كما رصد التقرير عدم تنفيذ توصية المركز بتعديل التشريعات الوطنية المتعلقة بضرورة تعويض ضحايا التّعذيب، وفق ما جاء في التقرير، وذلك بالنّص صراحة على تعويضهم وإعادة تأهيلهم نفسيّا وجسديّا.

ولفت إلى أن المركز لم يرصد أية إجراءات جدية ملموسة لتطوير التشريعات المتعلقة بتجريم التعذيب باستثناء التعديل الذي طرأ على المادة (208) من قانون العقوبات في عام 2017 وتم بموجبها رفع الحد الأدنى بحق مرتكب التعذيب من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر.

وأكد أن ذلك يشير إلى استمرار القصور في التشريعات الخاصة بتجريم التعذيب ومعالجة مسألة الإفلات من العقاب، علاوة على تلقي المركز عام 2017 (85) شكوى من مواطنين تتعلّق بادّعاءات تعرّضهم للتّعذيب وسوء المعاملة على أيدي موظّفي إنفاذ القانون والإدارات الأمنيّة المختلفة، بينما تلقى 63 شكوى عام 2016.

ولفت بند "الحق في الحياة والسلامة الجسدية" الوارد في التقرير إلى أن ذات العام شهد صدور (17) حكماً بالإعدام،إلا أنه لم يشهد تنفيذ أي حكم سواء بحقهم أو بحق غيرهم من المحكومين.

أما عن الحقّ في الحرّية والأمان الشخصيّ، أشاد التقرير بتعديل بعض التشريعات الوطنية ذات العلاقة بتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة للأشخاص المحرومين من حريتهم في مرحلة التحقيق الأولي في عام 2017، مبينا أنه تم استحداث مواد في قانون أصول المحاكمات الجزائية تتعلق بالتوقيف، وتضمنت إضافة المادة (114) مكرر إلى قانون أصول المحاكمات الجزائية المعدل رقم (32) لسنة 2017، تتعلق بمبررات توقيف توجب على القضاة والمدعين العامين التقيد به، إضافة تعديلات على ذات المادة من حيث بدائل التوقيف.

وقال التقرير إن المركز رصد عام 2017 استمرار الإدارات الأمنية باللجوء إلى قانون منع الجرائم رقم (7) لسنة 1954م، من خلال التنسيب للحكام الإداريين باتخاذ إجراءات ضبطية بحق بعض الأشخاص من أصحاب السوابق أو المكررين بدواعي الاعتبارات الأمنية وحفظ أمن المجتمع.

وأكد المركز أن الاجراء السابق يمثل تعّدياً على قرار الحكم بالبراءة أو عدم المسؤولية الصادرة عن المحكمة العادية، في وقت ارتفع فيه أعداد الموقوفين إداريا ليصل إلى (34952) حالة مقارنةً بنحو (30138) حالة عام 2016.

ورصد المركز تحسنا شهدته البيئة السجنية في مراكز التوقيف المؤقت، إلا أنه لاحظ عام 2017، من خلال الزيارات الرصدية وعددها (34 زيارة غير معلنة ) نفذها بالتعاون والتنسيق مع مكتب الشفافية وحقوق الإنسان في جنوب المملكة وجود بعض أوجه القصور مثل استمرار ظاهرة التجاوز والتحايل على مدة الاحتفاظ القانونية البالغة (24) ساعة إذ يتم الاحتفاظ بالمشتكى عليهم لفترات طويلة تتجاوز الأسبوع استناداً لقانون منع الجرائم، وأحياناً دون الاستناد له.

وحول أعمال الشغب التي وقعت عام 2017 داخل أحد مراكز الإصلاح والتأهيل، كشف التقرير عن أنها كانت نتيجة تجاوزات داخل مركز الإصلاح رصدها المركز الوطني، وانعدام الانضباط والنظام والسيطرة من قبل الإدارة في حين أحدثت الإجراءات العلاجية ردة فعل عكسية من النزلاء الذين قاموا بأعمال شغب وفوضى وإيذاء أنفسهم.

أما عن الحق في محاكمة عادلة أشار التقرير إلى أن عام 2017 شهد تعديل حزمة تشريعات تعزز حق الأفراد في محاكمة عادلة، وانسجمت التعديلات إلى حد ما مع توصيات المركز الوطنيّ لحقوق الإنسان الواردة في تقاريره السنويّة السابقة لحالة حقوق الإنسان عن هذا الموضوع.

وورد في التقرير أنه برغم هذه التطوّرات الإيجابية إلا أنه ما تزال هناك جملة من التحديات التي تعوق تمتع المواطنين بالحقّ في محاكمة عادلة، في حين بلغ عدد الشكاوى التي تلقّاها المركز عام 2017، والمتعلقة بالحقّ في محاكمة عادلة (57) شكوى، تمحورت حول طول أمد التوقيف القضائي، ورفض طلبات إخلاء السبيل، والتظلّم من بعض الإجراءات القضائية.

وعن الحقّ في الانتخاب والتّرشح، أوضح التقرير أن تجربة انتخابات البلديات والمجالس المحلية ومجالس المحافظات "الناجحة" التي شهدتها المملكة عام 2017 لم تخل من أوجه قصور عديدة، فعلى الرغم من أن الهيئة المستقلة للانتخاب وضعت نظرياً عدد من التعليمات التنفيذية الخاصة بقواعد الحملات الانتخابية لضمان العدالة والمساواة في الفرص بين المرشحين، إلا أن ذلك لم يمنع استمرار بعض مظاهر الخلل في تطبيق هذه التعليمات، ولم تضع الهيئة آلية واضحة وفعالة وقابلة للتطبيق لتتبع إنفاق المرشحين على حملاتهم الانتخابية؛ في وقت تكررت فيه المعلومات حول ظاهرة شراء الأصوات في مختلف الدوائر الانتخابية ما يشكل إساءة كبيرة للعملية الانتخابية برمتها.

أما عن حرّية الرأي والتعبير، لفت التقرير الى تعديلات لعدد من التشريعات المتعلقة بالحق في حرية الرأي والتعبير عام 2017 شملت تعديل المادة (68/ح) من نظام الخدمة المدنية لتضيف قيد جديد على الموظفين في إطار التعبير عن رأيهم، مستخدمةً عبارات واسعة وفضفاضة مثل الإساءة إلى الدولة أو العاملين فيها من خلال الكتابة أو التصريح إلى مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشار التقرير إلى ارتفاع في وتيرة توقيف ومحاكمة الأفراد بناءً على التعبير عن رأيهم في مواقع التواصل الاجتماعي أو بسبب مشاركتهم في الاعتصامات والاحتجاجات أو بسبب تعبيرهم عن رأيهم بوسائل التعبير الأخرى.

وأشاد المركز بتطورات إيجابية شهدها العام ذاته في مجال الإعلام المرئي والمسموع تمثل في اتخاذ هيئة الإعلام قرارًا داخليًا يقضي بعدم إصدار أي قرار لحظر النشر في أي قضية أو موضوع، وفي الوقت ذاته عدم تعميم أي قرار بحظر النشر يطلب من الهيئة تعميمه.

وفيما يتعلق بالحق في الاجتماع، رصد المركز قيام عدد من الحكام الإداريين بمنع إقامة بعض الاجتماعات العامة، في الوقت الذي لم يمنع فيه هذا التوجه الفاعليات الحزبية والشعبية من الاستمرار بتنظيم مسيرات ومظاهرات سلمية احتجاجًا على سياسات الحكومة وممارساتها، والتقت على هدف واحد يتمثل بالمطالبة بتحسين الأوضاع المالية والظروف المعيشية للمواطنين، لا سيما الفئات الفقيرة والمنتمين للطبقة الوسطى.

وحول الحقّ في تأسيس الأحزاب السياسيّة والانضمام إليها، أكد المركز عدم وجود أي تطور على صعيد التشريعات الناظمة لهذا الحق، مشيرا إلى أن قانون الأحزاب السياسية ما زال يتضمن مجموعة من الثغرات التي أكد المركز في تقاريره السنوية السابقة وجوب تلافيها كون المبدأ الدستوري واضحاً في ضمان حرية تأسيس الأحزاب السياسية.

ولاحظ المركز بالمقابل بعض التحولات نحو الاستقطاب السياسي داخل الأحزاب ذاتها وتوجهها إلى تشكيل التنظيمات المدنية والاجتماعية تحت مسمى (الائتلافات الحزبية) بهدف تقوية البرامج الحزبية المتشابهة.

أما عن الحق في تأسيس النقابات والانضمام إليها، أشار تقرير المركز إلى صدور قرار قضائي عن المحكمة الإدارية العليا يصب في مصلحة منتسبي النقابات المهنية، يقضي بأن النقابات المهنية تعدّ من أشخاص القانون العام، وأن قراراتها النهائية بشأن منتسبيها تُعدّ قرارات إدارية قابلة للطعن. فيما شهد نفس العام قيام الحكومة برفع القانون المعدل لقانون نقابة المعلمين إلى مجلس النواب لمناقشته وإقراره، مشيرا إلى أن النقابات ومنتسبيها يعانون من جملة الإشكاليات أبرزها وجود الدخلاء من الوافدين و/أو غير المرخص لهم بمزاولة بعض المهن كالطب البيطري، والطب العام وطب الاختصاص وحرمان بعض المهنيين من الانتساب للنقابات والانتفاع من خدماتها، وإتباع سياسات أدت إلى عزوف عدد كبير من المهنيين عن الانضمام إلى النقابات الخاصة بهم.

وحول الحقّ في تأسيس الجمعيّات والانضمام إليها، قال التقرير إن الحوار بين الشركاء (الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني) ما زال حول قانون تشكيل الجمعيات مستمر، ولم تسير الحكومة قدماً في عام 2017 بالإجراءات اللازمة لإقرار مسودة مشروع القانون المعدل لقانون الجمعيات، فيما أكد المركز استمرار غياب مرجعية واحدة محددة للإشراف على عمل الجمعيات الأمر الذي أدى إلى غياب توحيد النهج الرسمي من قبل الوزارات المشرفة على هذه الجمعيات بموجب قانون الجمعيات، مبينا تحديات ومعيقات عدة تواجهها الجمعيات.

في محور الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة، التي شملت الحقّ في العمل، وسبقه الحق في التنمية وفي مستوى معيشي لائق سالف الذكر، جاء في التقرير بأن عام 2017 شهد إقرار بعض الأنظمة والتشريعات والقرارات ذات العلاقة بالحق في العمل، فيما لاحظ المركز أن الزيارات التفتيشية التي تقوم بها فرق وزارة العمل والمخالفات التي تسجلها بحق المؤسسات وأصحابها، وبالرغم من توسيعها ورفد الوزارة بعدد من المفتشين الجدد، لا تعد كافية لمعالجة الانتهاكات التي يتعرض لها العمال في ظل تكرار انتهاكات من قبل أصحاب العمل، وعدم قدرة النقابات العمالية على القيام بدورها في حماية حقوق العمال والدفاع عنها.

وأشار التقرير إلى ضرورة إعادة النظر في التشريعات الرقابية والإجراءات والمخالفات التي يجب اتخاذها بحق أرباب العمل، والعمل على تغليظ العقوبات لتتبلور إلى نتائج تصب في مصلحة العمال والمواطنين على أرض الواقع، وإعادة النظر في التشريعات الناظمة لعمل النقابات.

وحول ظاهرة عمل الأطفال، لاحظ المركز استمرارها خاصة في القطاعات الحرفية بالإضافة إلى التسول، الذي يعتبر بطبيعته أعمالاً خطرة وتشكل تحديا لسلامة الأطفال وحقهم في التعليم.

كما شهد عام 2017 وفق التقرير استمرار حدوث الإصابات الناجمة عن حوادث العمل والتي نتج عنها (150) حالة وفاة. فيما خلص المركز إلى أن أحد أهم مسببات هذه الوفيات وغيرها كانت عدم الالتزام بشروط السلامة والصحة المهنية.

ورصد المركز وجود انتهاكات متنوعة يتعرض لها العمال في المناطق الصناعية المؤهلة منها غياب مبدأ التدرج في العقوبات المتخذة بحق العمال، وتعرضهم في حالات عديدة للإهانة، واكتظاظ الغرف الخاصة بسكنات العمال والعاملات، وتدني معدلات الأجور، وزيادة ساعات العمل، وتأخر دفع الرواتب، وغياب الأمان والاستقرار الوظيفي، وغياب الحماية الاجتماعية والصحية في العديد من أماكن العمل، وحرمان العمال من الاطلاع على حقوقهم وعقود العمل الخاصة بهم.

أما عن الحقّ في التعليم، لاحظ فريق الرصد التابع للمركز الوطني لحقوق الإنسان تهالك مباني العديد من المدارس،ونقص المقاعد والألواح البيضاء في الغرف الصفية في معظم المدارس،واكتظاظ الغرف الصفية بالطلبة،وتردي حالة المرافق الصحية في مباني العديد من المدارس، وافتقار الكثير منها للخدمات الأساسية كالتدفئة والمراوح والساحات الخاصة بالأنشطة الرياضية، والتأخر في تغطية النقص الحاصل في أعداد المعلمين خاصة في المناطق البعيدة عن مركز المحافظات.

واستمرت في عام 2017 وفق التقرير، حالات إنهاء خدمات المعلّمين من قبل بعض المدارس الخاصّة أثناء الإجازة الصيفيّة، إذ تم في صيف العام فصل (11) ألف معلّم ومعلّمة 90 بالمئة منهم معلمات، وإيقاف اشتراكهم بالضمان الاجتماعي، ليعاد التعاقد معهم مطلع العام الدراسي الجديد، الأمر الذي يعّد سلباً لحقوقهم التأمينية.

أما عن الحقّ في الصّحة، أشار التقرير إلى خدمة الصحة ما زالت تواجه جملة من التحديات أبرزها نقص أطباء الاختصاص في عدد من المجالات الرئيسية لا سيما اختصاص الأوعية الدموية والصحة النفسية، وتراجع مستوى الخبرة والتعليم الجامعي، وضعف الخبرة النوعية والمعرفة العلمية والمتابعة للتقدم على صعيد الانجازات الطبية الذي يتضاعف أثره السلبي بسبب غياب التنسيق بين الجهات التي تقدم خدمات الصحة.

كما شهد عام 2017 بحسب تقرير المركز تفاقماً لظاهرة الاعتداء على الكوادر الطبية في المستشفيات والمراكز الصحية، إلى أن وصل حد الاعتداء على المرافق الصحية وتحطيم وتكسير محتوياتها.

وأكد التقرير أن المستشفيات والمراكز الصحية ما تزال تعاني جملة من المشاكل تعوق تحقيق أهدافها، أبرزها نقص الكوادر والمعدات الطبية اللازمة في بعض المستشفيات والمراكز الصحية، ونقص المطاعيم وأدوية الأمراض الضرورية والمزمنة.

أما عن الحق في بيئة سليمة، لفت التقرير إلى ‏إقرار الحكومة الأردنية لمجموعة من القواعد القانونية ذات العلاقة بالبيئة، في الوقت الذي رصد فيه أن إدارة النفايات ما تزال تفتقر للإجراءات البيئية السليمة، إذ تغيب عن ذلك البنية التحتية المناسبة لهذه المكبات، باستثناء مكبّ نفايات الغباوي، الذي تتبع إدارته لأمانة عمان الكبرى.

وحول الحقوق الثقافية، لفت التقرير إلى أن عام 2017 شهد إقامة أكثر من (3000) فعالية ونشاط ثقافي وفني محلي، من قبل وزارة الثقافة ومديريات الثقافة التابعة لها في المحافظات، من ضمنها الأنشطة المتعلقة بعمان عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2017م، كما شهد تزايداً في عدد الهيئات الثقافية المسجلة لدى وزارة الثقافة حيث بلغ عددها (637) هيئة ثقافية مقارنة بــ (629) هيئة ثقافية في عام 2016م، إلا أنه استمرت التحديات التي يواجهها القطاع السياحي، والتحديات التي تواجه الفنانين الأردنيين التي وردت في تقارير المركز السابقة، والمشكلات التي يعاني منها قطاع البحث العلمي.

وعن حقوق الفئات الأكثر عُرضة للانتهاك، وأبرزها حقوق المرأة، لفت التقرير إلى بعض التعديلات على التشريعات الوطنية التي تَمُس حقوق المرأة منها قانون العقوبات المعدل رقم 27 لسنة 2017م الذي ألغي بموجبه المادة (308) من القانون التي كانت تشكل انتهاكاً لحقوق المرأة في حال وقوع الجرائم الجنسية، وإصدار قانون الحماية من العنف الأسري، وألغي بموجبه القانون السابق للحماية من العنف الأسري، ونظام العمل المرن، وتعليمات منح الإذن بالزواج لمن أكمل الخامسة عشرة سنة شمسية من عمره ولم يكمل الثامنة عشرة.

وافت التقرير إلى بعض التطورات الايجابية على صعيد دعم حقوق المرأة كان أهمها ارتفاع نسبة حصول المرأة على المقاعد في المجالس البلدية عن طريق التنافس لتبلغ 11 بالمئة من مجموع المقاعد، ومشاركة المرأة في عملية الانتخاب والترشح لمجالس المحافظات وحصلت على (53) مقعداً من أصل (344) مقعداً بما نسبته 14%، ووصول أول امرأة أردنية إلى أعلى درجة قضائية في القضاء الأردني، كما وصلت كذلك إلى عضوية المجلس القضائي، في الوقت الذي أكد التقرير فيه وجود تشريعات ما تزال تحتوي مواد تعد تمييزية ضد المرأة.

وفي فقرة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، لفت التقرير إلى صدور عدد من التشريعات الوطنية ذات العلاقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مشيرا إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة في المراكز الإيوائية يعانون من ذات التحديات التي تم تناولها في السنوات السابقة.

ورصد المركز الوطني لحقوق الإنسان أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة في مراكز الرعاية والتأهيل والتدريب المهني التي تعاني من قلة عدد مراكز الرعاية والتأهيل والتدريب المهني للأشخاص ذوي الإعاقة وغياب التوزيع الجغرافي المناسب على محافظات المملكة وألويتها.

أما في فقرة حقوق الطفل، بين المركز إجراء بعض التعديلات على التشريعات الوطنية ذات العلاقة بحقوق الطفل، في وقت نفذ فيه سلسلة زيارات عشوائية للحضانات الحكومية والخاصة، ورصد فيها جملة ملاحظات أبرزها عدم توافر التسهيلات البيئية الكافية في دور الحضانات، وعدم توافر المصاعد في الحضانات التي تتطلب ذلك، وعدم أهلية الحضانات لاستقبال الأطفال ذوي الإعاقة، وهو ما يخالف أحكام المادة (27) من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وقدم أبنية جميع الحضانات الحكومية، وعدم ملاءمتها لحاجات الأطفال.

وحول حقوق كبار السن، كشف المركز عن أن عام 2017 لم يشهد أي تطور على صعيد القوانين والأنظمة الناظمة لحقوق كبار السن، والتي يرى المركز الوطني بأنها غير كافية وتفتقر إلى حقوق خاصة بالمسنين خارج دور مؤسسات الرعاية مثل الحق في العمل والحق في الرعاية الصحية والحق في السلامة الجسدية كما أنها بحاجة إلى تعديل لتتواءم مع المعايير الدولية، وعدم وجود قانون موحد وخاص لحماية حقوق هذه الفئة.

وثمن المركز الوطني لحقوق الإنسان استجابة الحكومة لتوصيته بشمول كبار السن ممن هم فوق الستين في مظلة التأمين.

ويحتوي التقرير السنوي للمركز الوطني بالإضافة إلى مقدمته على ثلاثة فصول هي: الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحقوق الفئات الأكثر عرضة للانتهاك، بالإضافة إلى ملحق لتحليل الشكاوى.

كما رصد التقرير عدم تنفيذ توصية المركز بتعديل التشريعات الوطنية المتعلقة بضرورة تعويض ضحايا التّعذيب، وفق ما جاء في التقرير، وذلك بالنّص صراحة على تعويضهم وإعادة تأهيلهم نفسيّا وجسديّا.

ولفت إلى أن المركز لم يرصد أية إجراءات جدية ملموسة لتطوير التشريعات المتعلقة بتجريم التعذيب باستثناء التعديل الذي طرأ على المادة (208) من قانون العقوبات في عام 2017 وتم بموجبها رفع الحد الأدنى بحق مرتكب التعذيب من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر.

وأكد أن ذلك يشير إلى استمرار القصور في التشريعات الخاصة بتجريم التعذيب ومعالجة مسألة الإفلات من العقاب، علاوة على تلقي المركز عام 2017 (85) شكوى من مواطنين تتعلّق بادّعاءات تعرّضهم للتّعذيب وسوء المعاملة على أيدي موظّفي إنفاذ القانون والإدارات الأمنيّة المختلفة، بينما تلقى 63 شكوى عام 2016.

ولفت بند "الحق في الحياة والسلامة الجسدية" الوارد في التقرير إلى أن ذات العام شهد صدور (17) حكماً بالإعدام،إلا أنه لم يشهد تنفيذ أي حكم سواء بحقهم أو بحق غيرهم من المحكومين.

أما عن الحقّ في الحرّية والأمان الشخصيّ، أشاد التقرير بتعديل بعض التشريعات الوطنية ذات العلاقة بتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة للأشخاص المحرومين من حريتهم في مرحلة التحقيق الأولي في عام 2017، مبينا أنه تم استحداث مواد في قانون أصول المحاكمات الجزائية تتعلق بالتوقيف، وتضمنت إضافة المادة (114) مكرر إلى قانون أصول المحاكمات الجزائية المعدل رقم (32) لسنة 2017، تتعلق بمبررات توقيف توجب على القضاة والمدعين العامين التقيد به، إضافة تعديلات على ذات المادة من حيث بدائل التوقيف.

وقال التقرير إن المركز رصد عام 2017 استمرار الإدارات الأمنية باللجوء إلى قانون منع الجرائم رقم (7) لسنة 1954م، من خلال التنسيب للحكام الإداريين باتخاذ إجراءات ضبطية بحق بعض الأشخاص من أصحاب السوابق أو المكررين بدواعي الاعتبارات الأمنية وحفظ أمن المجتمع.

وأكد المركز أن الاجراء السابق يمثل تعّدياً على قرار الحكم بالبراءة أو عدم المسؤولية الصادرة عن المحكمة العادية، في وقت ارتفع فيه أعداد الموقوفين إداريا ليصل إلى (34952) حالة مقارنةً بنحو (30138) حالة عام 2016.

ورصد المركز تحسنا شهدته البيئة السجنية في مراكز التوقيف المؤقت، إلا أنه لاحظ عام 2017، من خلال الزيارات الرصدية وعددها (34 زيارة غير معلنة ) نفذها بالتعاون والتنسيق مع مكتب الشفافية وحقوق الإنسان في جنوب المملكة وجود بعض أوجه القصور مثل استمرار ظاهرة التجاوز والتحايل على مدة الاحتفاظ القانونية البالغة (24) ساعة إذ يتم الاحتفاظ بالمشتكى عليهم لفترات طويلة تتجاوز الأسبوع استناداً لقانون منع الجرائم، وأحياناً دون الاستناد له.

وحول أعمال الشغب التي وقعت عام 2017 داخل أحد مراكز الإصلاح والتأهيل، كشف التقرير عن أنها كانت نتيجة تجاوزات داخل مركز الإصلاح رصدها المركز الوطني، وانعدام الانضباط والنظام والسيطرة من قبل الإدارة في حين أحدثت الإجراءات العلاجية ردة فعل عكسية من النزلاء الذين قاموا بأعمال شغب وفوضى وإيذاء أنفسهم.

أما عن الحق في محاكمة عادلة أشار التقرير إلى أن عام 2017 شهد تعديل حزمة تشريعات تعزز حق الأفراد في محاكمة عادلة، وانسجمت التعديلات إلى حد ما مع توصيات المركز الوطنيّ لحقوق الإنسان الواردة في تقاريره السنويّة السابقة لحالة حقوق الإنسان عن هذا الموضوع.

وورد في التقرير أنه برغم هذه التطوّرات الإيجابية إلا أنه ما تزال هناك جملة من التحديات التي تعوق تمتع المواطنين بالحقّ في محاكمة عادلة، في حين بلغ عدد الشكاوى التي تلقّاها المركز عام 2017، والمتعلقة بالحقّ في محاكمة عادلة (57) شكوى، تمحورت حول طول أمد التوقيف القضائي، ورفض طلبات إخلاء السبيل، والتظلّم من بعض الإجراءات القضائية.

وعن الحقّ في الانتخاب والتّرشح، أوضح التقرير أن تجربة انتخابات البلديات والمجالس المحلية ومجالس المحافظات "الناجحة" التي شهدتها المملكة عام 2017 لم تخل من أوجه قصور عديدة، فعلى الرغم من أن الهيئة المستقلة للانتخاب وضعت نظرياً عدد من التعليمات التنفيذية الخاصة بقواعد الحملات الانتخابية لضمان العدالة والمساواة في الفرص بين المرشحين، إلا أن ذلك لم يمنع استمرار بعض مظاهر الخلل في تطبيق هذه التعليمات، ولم تضع الهيئة آلية واضحة وفعالة وقابلة للتطبيق لتتبع إنفاق المرشحين على حملاتهم الانتخابية؛ في وقت تكررت فيه المعلومات حول ظاهرة شراء الأصوات في مختلف الدوائر الانتخابية ما يشكل إساءة كبيرة للعملية الانتخابية برمتها.

أما عن حرّية الرأي والتعبير، لفت التقرير الى تعديلات لعدد من التشريعات المتعلقة بالحق في حرية الرأي والتعبير عام 2017 شملت تعديل المادة (68/ح) من نظام الخدمة المدنية لتضيف قيد جديد على الموظفين في إطار التعبير عن رأيهم، مستخدمةً عبارات واسعة وفضفاضة مثل الإساءة إلى الدولة أو العاملين فيها من خلال الكتابة أو التصريح إلى مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشار التقرير إلى ارتفاع في وتيرة توقيف ومحاكمة الأفراد بناءً على التعبير عن رأيهم في مواقع التواصل الاجتماعي أو بسبب مشاركتهم في الاعتصامات والاحتجاجات أو بسبب تعبيرهم عن رأيهم بوسائل التعبير الأخرى.

وأشاد المركز بتطورات إيجابية شهدها العام ذاته في مجال الإعلام المرئي والمسموع تمثل في اتخاذ هيئة الإعلام قرارًا داخليًا يقضي بعدم إصدار أي قرار لحظر النشر في أي قضية أو موضوع، وفي الوقت ذاته عدم تعميم أي قرار بحظر النشر يطلب من الهيئة تعميمه.

وفيما يتعلق بالحق في الاجتماع، رصد المركز قيام عدد من الحكام الإداريين بمنع إقامة بعض الاجتماعات العامة، في الوقت الذي لم يمنع فيه هذا التوجه الفاعليات الحزبية والشعبية من الاستمرار بتنظيم مسيرات ومظاهرات سلمية احتجاجًا على سياسات الحكومة وممارساتها، والتقت على هدف واحد يتمثل بالمطالبة بتحسين الأوضاع المالية والظروف المعيشية للمواطنين، لا سيما الفئات الفقيرة والمنتمين للطبقة الوسطى.

وحول الحقّ في تأسيس الأحزاب السياسيّة والانضمام إليها، أكد المركز عدم وجود أي تطور على صعيد التشريعات الناظمة لهذا الحق، مشيرا إلى أن قانون الأحزاب السياسية ما زال يتضمن مجموعة من الثغرات التي أكد المركز في تقاريره السنوية السابقة وجوب تلافيها كون المبدأ الدستوري واضحاً في ضمان حرية تأسيس الأحزاب السياسية.

ولاحظ المركز بالمقابل بعض التحولات نحو الاستقطاب السياسي داخل الأحزاب ذاتها وتوجهها إلى تشكيل التنظيمات المدنية والاجتماعية تحت مسمى (الائتلافات الحزبية) بهدف تقوية البرامج الحزبية المتشابهة.

أما عن الحق في تأسيس النقابات والانضمام إليها، أشار تقرير المركز إلى صدور قرار قضائي عن المحكمة الإدارية العليا يصب في مصلحة منتسبي النقابات المهنية، يقضي بأن النقابات المهنية تعدّ من أشخاص القانون العام، وأن قراراتها النهائية بشأن منتسبيها تُعدّ قرارات إدارية قابلة للطعن. فيما شهد نفس العام قيام الحكومة برفع القانون المعدل لقانون نقابة المعلمين إلى مجلس النواب لمناقشته وإقراره، مشيرا إلى أن النقابات ومنتسبيها يعانون من جملة الإشكاليات أبرزها وجود الدخلاء من الوافدين و/أو غير المرخص لهم بمزاولة بعض المهن كالطب البيطري، والطب العام وطب الاختصاص وحرمان بعض المهنيين من الانتساب للنقابات والانتفاع من خدماتها، وإتباع سياسات أدت إلى عزوف عدد كبير من المهنيين عن الانضمام إلى النقابات الخاصة بهم.

وحول الحقّ في تأسيس الجمعيّات والانضمام إليها، قال التقرير إن الحوار بين الشركاء (الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني) ما زال حول قانون تشكيل الجمعيات مستمر، ولم تسير الحكومة قدماً في عام 2017 بالإجراءات اللازمة لإقرار مسودة مشروع القانون المعدل لقانون الجمعيات، فيما أكد المركز استمرار غياب مرجعية واحدة محددة للإشراف على عمل الجمعيات الأمر الذي أدى إلى غياب توحيد النهج الرسمي من قبل الوزارات المشرفة على هذه الجمعيات بموجب قانون الجمعيات، مبينا تحديات ومعيقات عدة تواجهها الجمعيات.

في محور الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة، التي شملت الحقّ في العمل، وسبقه الحق في التنمية وفي مستوى معيشي لائق سالف الذكر، جاء في التقرير بأن عام 2017 شهد إقرار بعض الأنظمة والتشريعات والقرارات ذات العلاقة بالحق في العمل، فيما لاحظ المركز أن الزيارات التفتيشية التي تقوم بها فرق وزارة العمل والمخالفات التي تسجلها بحق المؤسسات وأصحابها، وبالرغم من توسيعها ورفد الوزارة بعدد من المفتشين الجدد، لا تعد كافية لمعالجة الانتهاكات التي يتعرض لها العمال في ظل تكرار انتهاكات من قبل أصحاب العمل، وعدم قدرة النقابات العمالية على القيام بدورها في حماية حقوق العمال والدفاع عنها.

وأشار التقرير إلى ضرورة إعادة النظر في التشريعات الرقابية والإجراءات والمخالفات التي يجب اتخاذها بحق أرباب العمل، والعمل على تغليظ العقوبات لتتبلور إلى نتائج تصب في مصلحة العمال والمواطنين على أرض الواقع، وإعادة النظر في التشريعات الناظمة لعمل النقابات.

وحول ظاهرة عمل الأطفال، لاحظ المركز استمرارها خاصة في القطاعات الحرفية بالإضافة إلى التسول، الذي يعتبر بطبيعته أعمالاً خطرة وتشكل تحديا لسلامة الأطفال وحقهم في التعليم.

كما شهد عام 2017 وفق التقرير استمرار حدوث الإصابات الناجمة عن حوادث العمل والتي نتج عنها (150) حالة وفاة. فيما خلص المركز إلى أن أحد أهم مسببات هذه الوفيات وغيرها كانت عدم الالتزام بشروط السلامة والصحة المهنية.

ورصد المركز وجود انتهاكات متنوعة يتعرض لها العمال في المناطق الصناعية المؤهلة منها غياب مبدأ التدرج في العقوبات المتخذة بحق العمال، وتعرضهم في حالات عديدة للإهانة، واكتظاظ الغرف الخاصة بسكنات العمال والعاملات، وتدني معدلات الأجور، وزيادة ساعات العمل، وتأخر دفع الرواتب، وغياب الأمان والاستقرار الوظيفي، وغياب الحماية الاجتماعية والصحية في العديد من أماكن العمل، وحرمان العمال من الاطلاع على حقوقهم وعقود العمل الخاصة بهم.

أما عن الحقّ في التعليم، لاحظ فريق الرصد التابع للمركز الوطني لحقوق الإنسان تهالك مباني العديد من المدارس،ونقص المقاعد والألواح البيضاء في الغرف الصفية في معظم المدارس،واكتظاظ الغرف الصفية بالطلبة،وتردي حالة المرافق الصحية في مباني العديد من المدارس، وافتقار الكثير منها للخدمات الأساسية كالتدفئة والمراوح والساحات الخاصة بالأنشطة الرياضية، والتأخر في تغطية النقص الحاصل في أعداد المعلمين خاصة في المناطق البعيدة عن مركز المحافظات.

واستمرت في عام 2017 وفق التقرير، حالات إنهاء خدمات المعلّمين من قبل بعض المدارس الخاصّة أثناء الإجازة الصيفيّة، إذ تم في صيف العام فصل (11) ألف معلّم ومعلّمة 90 بالمئة منهم معلمات، وإيقاف اشتراكهم بالضمان الاجتماعي، ليعاد التعاقد معهم مطلع العام الدراسي الجديد، الأمر الذي يعّد سلباً لحقوقهم التأمينية.

أما عن الحقّ في الصّحة، أشار التقرير إلى خدمة الصحة ما زالت تواجه جملة من التحديات أبرزها نقص أطباء الاختصاص في عدد من المجالات الرئيسية لا سيما اختصاص الأوعية الدموية والصحة النفسية، وتراجع مستوى الخبرة والتعليم الجامعي، وضعف الخبرة النوعية والمعرفة العلمية والمتابعة للتقدم على صعيد الانجازات الطبية الذي يتضاعف أثره السلبي بسبب غياب التنسيق بين الجهات التي تقدم خدمات الصحة.

كما شهد عام 2017 بحسب تقرير المركز تفاقماً لظاهرة الاعتداء على الكوادر الطبية في المستشفيات والمراكز الصحية، إلى أن وصل حد الاعتداء على المرافق الصحية وتحطيم وتكسير محتوياتها.

وأكد التقرير أن المستشفيات والمراكز الصحية ما تزال تعاني جملة من المشاكل تعوق تحقيق أهدافها، أبرزها نقص الكوادر والمعدات الطبية اللازمة في بعض المستشفيات والمراكز الصحية، ونقص المطاعيم وأدوية الأمراض الضرورية والمزمنة.

أما عن الحق في بيئة سليمة، لفت التقرير إلى ‏إقرار الحكومة الأردنية لمجموعة من القواعد القانونية ذات العلاقة بالبيئة، في الوقت الذي رصد فيه أن إدارة النفايات ما تزال تفتقر للإجراءات البيئية السليمة، إذ تغيب عن ذلك البنية التحتية المناسبة لهذه المكبات، باستثناء مكبّ نفايات الغباوي، الذي تتبع إدارته لأمانة عمان الكبرى.

وحول الحقوق الثقافية، لفت التقرير إلى أن عام 2017 شهد إقامة أكثر من (3000) فعالية ونشاط ثقافي وفني محلي، من قبل وزارة الثقافة ومديريات الثقافة التابعة لها في المحافظات، من ضمنها الأنشطة المتعلقة بعمان عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2017م، كما شهد تزايداً في عدد الهيئات الثقافية المسجلة لدى وزارة الثقافة حيث بلغ عددها (637) هيئة ثقافية مقارنة بــ (629) هيئة ثقافية في عام 2016م، إلا أنه استمرت التحديات التي يواجهها القطاع السياحي، والتحديات التي تواجه الفنانين الأردنيين التي وردت في تقارير المركز السابقة، والمشكلات التي يعاني منها قطاع البحث العلمي.

وعن حقوق الفئات الأكثر عُرضة للانتهاك، وأبرزها حقوق المرأة، لفت التقرير إلى بعض التعديلات على التشريعات الوطنية التي تَمُس حقوق المرأة منها قانون العقوبات المعدل رقم 27 لسنة 2017م الذي ألغي بموجبه المادة (308) من القانون التي كانت تشكل انتهاكاً لحقوق المرأة في حال وقوع الجرائم الجنسية، وإصدار قانون الحماية من العنف الأسري، وألغي بموجبه القانون السابق للحماية من العنف الأسري، ونظام العمل المرن، وتعليمات منح الإذن بالزواج لمن أكمل الخامسة عشرة سنة شمسية من عمره ولم يكمل الثامنة عشرة.

وافت التقرير إلى بعض التطورات الايجابية على صعيد دعم حقوق المرأة كان أهمها ارتفاع نسبة حصول المرأة على المقاعد في المجالس البلدية عن طريق التنافس لتبلغ 11 بالمئة من مجموع المقاعد، ومشاركة المرأة في عملية الانتخاب والترشح لمجالس المحافظات وحصلت على (53) مقعداً من أصل (344) مقعداً بما نسبته 14%، ووصول أول امرأة أردنية إلى أعلى درجة قضائية في القضاء الأردني، كما وصلت كذلك إلى عضوية المجلس القضائي، في الوقت الذي أكد التقرير فيه وجود تشريعات ما تزال تحتوي مواد تعد تمييزية ضد المرأة.

وفي فقرة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، لفت التقرير إلى صدور عدد من التشريعات الوطنية ذات العلاقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مشيرا إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة في المراكز الإيوائية يعانون من ذات التحديات التي تم تناولها في السنوات السابقة.

ورصد المركز الوطني لحقوق الإنسان أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة في مراكز الرعاية والتأهيل والتدريب المهني التي تعاني من قلة عدد مراكز الرعاية والتأهيل والتدريب المهني للأشخاص ذوي الإعاقة وغياب التوزيع الجغرافي المناسب على محافظات المملكة وألويتها.

أما في فقرة حقوق الطفل، بين المركز إجراء بعض التعديلات على التشريعات الوطنية ذات العلاقة بحقوق الطفل، في وقت نفذ فيه سلسلة زيارات عشوائية للحضانات الحكومية والخاصة، ورصد فيها جملة ملاحظات أبرزها عدم توافر التسهيلات البيئية الكافية في دور الحضانات، وعدم توافر المصاعد في الحضانات التي تتطلب ذلك، وعدم أهلية الحضانات لاستقبال الأطفال ذوي الإعاقة، وهو ما يخالف أحكام المادة (27) من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وقدم أبنية جميع الحضانات الحكومية، وعدم ملاءمتها لحاجات الأطفال.

وحول حقوق كبار السن، كشف المركز عن أن عام 2017 لم يشهد أي تطور على صعيد القوانين والأنظمة الناظمة لحقوق كبار السن، والتي يرى المركز الوطني بأنها غير كافية وتفتقر إلى حقوق خاصة بالمسنين خارج دور مؤسسات الرعاية مثل الحق في العمل والحق في الرعاية الصحية والحق في السلامة الجسدية كما أنها بحاجة إلى تعديل لتتواءم مع المعايير الدولية، وعدم وجود قانون موحد وخاص لحماية حقوق هذه الفئة.

وثمن المركز الوطني لحقوق الإنسان استجابة الحكومة لتوصيته بشمول كبار السن ممن هم فوق الستين في مظلة التأمين.

ويحتوي التقرير السنوي للمركز الوطني بالإضافة إلى مقدمته على ثلاثة فصول هي: الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحقوق الفئات الأكثر عرضة للانتهاك، بالإضافة إلى ملحق لتحليل الشكاوى.-بترا

التعليق