ضمرة: الاغتراب معضلة الأجيال بالحاضر والمستقبل

تم نشره في الثلاثاء 11 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

عزيزة علي

عمان- استضاف منتدى الرواد الكبار بندوة ثقافية اول من امس القاص والروائي نازك ضمرة  للحديث عن "الاغتراب في كتاباته والأدبية"، وأدارتها المستشارة الثقافية في المنتدى القاصة سحر ملص، وبحضور مديرة المنتدى هيفاء البشير.
في بداية الندوة، قالت البشير، ان ضمرة  كتب عن قضايا الإنسان والأرض والحب والمرأة، في القصص والروايات التي كتبها.
وأشارت البشير الى ان ضمرة الذي غادر مسقط رأسه رام الله بقيى وفيا لهذا المكان حيث أنه يقطع كل عام آلاف الكيلو المترات حتى يصل لها ليتنشق هواء عربياً ويستمتع بشمس عمان التي يعتبرها في كتاباته بوتقة تصهر فيها الناس وتحببهم لها كمدينة أردنية وتاريخية بجبالها ووديانها وشوارعها وأزقتها.
بدوره، قال ضمرة إن الحديث عن تجربته مع الغربة التي تحمل الكثير من المواقف الصعبة والخطيرة فالاغتراب معضلة الأجيال في الحاضر والمستقبل لخمسين سنة قادمة على الأقل، مشيرا الى انه لم يعالج الاغتراب وهمومه، أثناء كتاباتي الأدبية،  بل ما اقتطفه كان جزئيات تقتضيها المادة الأدبية، في قصة او رواية.
وأشار ضمرة  الى ان الغربة والاغتراب تمنح الانسان أكثر مما يتصور؛ فالغربة مدرسة من مدارس الحياة المتعددة، قد تكون قاسية صارمة تضع ضوابط ولوائح غير مسموح لك بتجاهلها أو الاستهتار بها، لكنها تصنع منك إنسانًا مختلفًا صلبًا قويًا بما يكفى لتحمل مشقات الحياة وصعابها، بل وصدماتها.
واعتبر ضمرة ان الاغتراب هو عبارة عن عوم عديدة مثل عوم مع التيار أو ضده، في الفراغ للأعلى او للأسفل في مجالات عدة، وقد يكون العوم في بركة صغيرة، او بحيرة صغيرة، او مع نهر او ضده، او عوم في بحر كبير، او في محيط شاسع الأطراف، فإما أن يتقن السباحة مع التيارات او ضدها، او تغرقه لجج المجهول، وفي كل تلك المسافات والمواقف تحصل التغيرات والتطورات ونتائج الاستفادة أو هو "الفشـل والخيبة" او الانقلاب.
وتحدث ضمرة عن بعض المواقف التي يتعرض لها الانسان في الغربة والهجرة فالإنسان يكون على مفترق طرق، فالبعض مشدود للإنسانية والحقوق والعدالة والحرية وآخرون في الغرب مشدودون إلى الصراع والانتقام العنصري الاستعماري، وهكذا تجد النزعة الإنسانية نفسها مضطرة للدخول في صراعات قد تكون عنيفة ومدمرة لعلها تنتصر.
وقال ضمرة إن الغربة قد تؤدي الى العزلة والمنفى، مشيرا الى ما كتبه المفكر الفلسطيني الراحل "إدوارد سعيد" في مقالة له بعنوان "تأملات في المنفى"، يقول فيها "المنفى مكان يشجع على التفكير ولكنه أمر مرعب. كما أن الصدع غير القابل للشفاء الناجم عنه والذي يفصل بين الإنسان ووطنه الأصلي، لا يمكن التغلب على تأثيراته النفسية العميقة".
واستشهد ضمرة بما كتبه استاذ في جامعة كولومبيا وهو الناقد د. محسن الموسوي عندما قال "إنّ قضيتي المنفى والهجرة لم تلقيا الكثير من الاهتمام إلّا مؤخرا بعد أن أصبحتا من مواد العلوم الإنسانية، وأتوقع أن تكونا في السنوات العشرين المقبلة أحد المواضيع الرئيسة في الأوساط الأكاديمية وفي علم الاجتماع والعلوم السياسية والتاريخ".
ويتابع الموسوي قائلا:"تترك هذه المتغيرات الهائلة أثرا عميقا على العمل الأدبي نتيجة للأعباء الهائلة التي تتعرض لها حياة البشر، تلك الأعباء التي وصفها الموسوي بالمتغيرات المكثفة التي لا تقل خطورة وتأثيرا عن الحرب العالمية، لأن الحديث هنا يدور في شأن الملايين من البشر الذين يتعرضون للتهجير أو القتل، ولا يمكن للأديب مهما كان انتماؤه أن يقف جانبا أو سلبيا ويدعي أنّه ليس لديه ما يفكر فيه".
صدر للقاص ضمرة الذي يقيم في أميركا العديد من المؤلفات في مجال القصة "لوحة وجدار"، "شمس في المقهى"، "المشلول والجرف"، "زمارة في سفارة"، وفي مجال الرواية صدر له "الجرة"، غيوم"، "ظلال باهتة"، "ظلال متحركة"، "بعض الحب"، وفي مجال الكتابة الاطفال صدر له "حكايات عالمية للأطفال".

التعليق