الزراعة في وادي الأردن: نقص كبير في التمويل والعمالة الزراعية

تم نشره في الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • مزارع في منطقة وادي الأردن - (أرشيفية)

حابس العدوان

 الأغوار الوسطى- في الوقت الذي مازال فيه مزارعو وادي الأردن يعانون نتيجة نقص التمويل والعمالة الزراعية، يتوقع معنيون أن يتأخر الإنتاج الخضري في الأغوار ثلاثين يوما، مقارنة بالمواسم الماضية.
واثر تفاقم مشاكل القطاع خلال الموسم الماضي، بشكل كبير بحسب مزارعين على قدرتهم في البدء بزراعة اراضيهم للموسم الحالي ما أدى إلى تراجع المساحات المجهزة للزراعة الى ما دون 50 % من مجمل مساحة اراضي الوادي القابلة للزراعة، موضحين ان هذا الأمر سينعكس سلبا على الإنتاج الخضري، الذي سيشهد تراجعا ملحوظا في ظل استمرار الأوضاع السائدة.
ويرى أحمد النعيمات أن غالبية الأراضي التي عادة ما يجرى زراعتها مع بداية ايلول (سبتمبر) ما زالت تحمل اعباء الموسم الماضي، إذ أن غالبية المزارعين يعجزون إلى الآن عن تنظيف اراضيهم وحراثتها، لعدم توفر السيولة اللازمة وامتناع الشركات عن دعمهم، لافتا إلى أن استمرار مشكلة نقص العمالة وما نتج عنها من ارتفاع في الأجور فاقم من أوضاع المزارعين وحد من قدرتهم على العمل.
ويبين النعيمات أن غالبية المزارعين عادة ما يستعينون بالشركات الزراعية، لتوفير السيولة اللازمة لحراثة الأرض وتجهيزها بشبكات الري وشراء البذور وتشتيلها، إلا أن الخسائر المتتالية التي منوا بها خلال المواسم الماضية دفعت هذه الشركات إلى الامتناع عن تمويلهم خاصة وان معظم المزارعين مدينين لها بمبالغ كبيرة، مؤكدا على ضرورة قيام الحكومة بتقديم قروض ميسرة للمزارعين لمساعدتهم على الاستمرار في زراعة أراضيهم.
ويشير المزارع جمال المصالحة، أن جميع المؤشرات تدل على تراجع المساحات المزروعة لهذا الموسم، ما سينتج انه تراجع في الإنتاج الخضري في الوادي، قائلا "المزارعون لايجدون من يقدم لهم القروض التشغيلية لمساعدتهم على زراعة أراضيهم ما سيقلل من أعداد المزارعين الممتهنين للزراعة للموسم الحالي".
ويضيف المصالحة "أن قلة من المزارعين من استطاع إلى الآن البدء بتجهيز أرضه وزراعتها في الوقت المطلوب، إلا انهم اصطدموا بحاجز عدم توفر العمالة الزراعية، ما سيؤثر سلبا على قدرتهم في خدمة محاصيلهم"، موضحا أن نقص السيولة وعدم قدرة المزارع على القيام بالعمليات الحيوية كالرش والتسميد سيؤدي حتما إلى تراجع انتاجية المحاصيل".
من جانبه يؤكد مدير سوق العارضة المركزي المهندس أحمد الختالين ان استمرار العوائق، التى اجبرت المزارعين على تأخير الزراعات المبكرة وأهمها النقص الحاد بالعمالة الزراعية ونقص السيولة المادية وامتناع الشركات عن توفير الدعم اللازم لهم سيؤدي إلى تأخر الإنتاج، مبينا انه ورغم ان  السوق جاهز لاستقبال المنتوجات الزراعية إلا أن الأوضاع الحالية ستؤجل افتتاحه حتى نهاية تشرين الأول (اكتوبر) المقبل.
ويوضح الختالين أن سوق العارضة كان يستقبل الانتاج الخضري بداية تشرين الأول (اكتوبر) خلال المواسم الجيدة، الأمر الذي يدفع بالتجار إلى العمل مبكرا في السوق، موضحا أن استمرار اغلاق الأسواق التصديرية الرئيسة، يعد أحد أهم أسباب عزوف التجار عن العمل في وقت مبكر، في حين أن القليل ممن استطاعوا زراعة اراضيهم حاليا، سيقومون بتوريد انتاجهم الى سوق عمان المركزي.
ويعزو رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام تأخر الموسم الزراعي عما كان عليه سابقا إلى عوامل عدة منها: عدم توفر سيولة نقدية عند المزارعين للقيام بالانشطة الزراعية، وعدم توفر عمالة زراعية للقيام بالعمليات الضرورية، إضافة إلى استمرار مشكلة التسويق التي تسببت بخسائر مالية كبيرة، لافتا الى ان جميع هذه العوامل مجتمعة ادت الى عزوف الكثير من المزارعين عن زراعة اراضيهم خوفا من تكبد خسائر جديدة.
ويؤكد الخدام أن المزارعين يعانون ظروفا صعبة منذ ستة مواسم متتالية، الحقت بهم خسائر مالية باهظة وأثرت على قدرتهم في المضي في العمل بالقطاع، موضحا ان المساحات المزروعة تراجعت بنسبة 50 % في حين ان
30 % منها لن تنتج الكميات المرجوة، لعدم توفر السيولة لدى المزارعين لرعاية محاصيلهم والعمل على ديمومتها، من خلال رشها بالمبيدات وتسميدها وريها واجراء العمليات اللازمة المكلفة.

التعليق