القمة الافريقية: الحروب الأهلية بند مقيم

تم نشره في الجمعة 31 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً

اديس ابابا - هيمنت الحرب الاهلية في جنوب السودان وجمهورية افريقيا الوسطى على قمة الاتحاد الافريقي التي افتتحت أمس وتستمر يومين في اديس ابابا.
وقالت رئيسة مفوضية الاتحاد نكوسازانا دلاميني زوما في بداية المناقشات ان "قلوبنا مع شعبي جمهورية افريقيا الوسطى وجنوب السودان وخصوصا النساء والاطفال الذين اصبحوا ضحايا".
واضافت "علينا العمل معا لضمان بناء سلام دائم".
من جهته، دعا الرئيس الحالي للاتحاد الافريقي رئيس الوزراء الاثيوبي هايلي ميريام ديسيلين الذي سلم رئاسة الاتحاد الدورية الى الرئيس الموريتاني محمد لد عبد العزيز، الى "ايجاد حلول عاجلة لتجنب سقوط هذين البلدين الشقيقين في هاوية".
وقال "اذا فشلنا، فسيكون لذلك نتائج خطيرة على السلم والامن في المنطقة".
وكان من المفترض اساسا ان تتناول القمة التي تشارك فيها 54 دولة افريقية موضوع "الزراعة والامن الغذائي". لكن المعارك الدامية الجارية في جنوب السودان وافريقيا الوسطى فرضت تغيير البرنامج.
وفي جنوب السودان، يتواجه الجيش الموالي للحكومة منذ منتصف كانون الأول (ديسمبر) مع قوات بقيادة نائب الرئيس السابق رياك مشار.
ورغم التوقيع على اتفاق لوقف اطلاق النار الاسبوع الماضي، تواصلت المواجهات بين الطرفين. واوقعت المعارك خلال ستة اسابيع آلاف القتلى وتسببت بنزوح أكثر من 800 ألف شخص.
وفي هذا البلد الذي انشئ حديثا بعد انفصاله عن السودان في تموز(يوليو) 2011 بعد حرب اهلية طويلة، تحولت الخصومة السياسية بين الرئيس سلفا كير ونائبه السابق رياك مشار الى مواجهة مسلحة تتخذ منحى اتينا خطيرا بين قبائل الدينكا والنوار، المجموعتين الرئيسيتين في جنوب السودان.
وفي هذا النزاع، طلب من الاتحاد الافريقي الاسبوع الماضي لعب دور اكبر بعدما كانت الهيئة الحكومية لتنمية شرق افريقيا (ايغاد) تتولى حتى الان جهود الوساطة.
اما افريقيا الوسطى حيث تنتشر قوة تابعة للاتحاد الافريقي قوة (ميسكا) الى جانب كتيبة للجيش الفرنسي، فهي غارقة في ازمة منذ آذار(مارس) 2013 حين اطاحت حركة تمرد ذات غالبية مسلمة بالحكومة ما تسبب بدوامة عنف طائفي كان المدنيون ابرز ضحاياه.
وادى هذا النزاع ايضا الى سقوط آلاف القتلى ونزوح مئات آلاف الاشخاص.
وبعد استقالة الرئيس الانتقالي الزعيم السابق للمتمردين ميشال جوتوديا خلفته الرئيسة كاترين سامبا بانزا وتم تشكيل حكومة جديدة فيما اخلى متمردو سيليكا السابقون الذين يرفضهم السكان المسيحيون بغالبيتهم آخر معاقلهم في العاصمة.
ويرى بيتر بام المحلل في المجلس الاطلسي (اتلانتيك كاونسل) ان الرد البطيء للاتحاد الافريقي على الازمة في افريقيا الوسطى يشير مرة جديدة الى الضعف المؤسساتي لهذه المنظمة في مجال ادارة النزاعات.
وقال ان هذه الازمة تسلط الضوء على صعوبات تشكيل "قوة احتياط افريقية" يمكن نشرها بشكل عاجل في النقاط الساخنة من القارة، وهي موضع نقاش منذ حوالي عشر سنوات غير انها لم تتحقق حتى الآن.
وتأتي قمة الخميس والجمعة بعد ثمانية اشهر على الاحتفالات بمرور خمسين عاما على تاسيس الاتحاد الافريقي الذي احتفل بـ"نهضة" القارة على خلفية دينامية اقتصادية حيث يصر الاتحاد على تاكيد النمو الاقتصادي القوى لعدد من اعضائه.
ومن المتوقع ان يتناول قادة الدول الاعضاء الـ54 ايضا خلال القمة "اجندة 2063" وهي خريطة طريق تمتد على 50 عاما لتقوية القارة وتشكل احدى اولويات رئيسة مفوضية الاتحاد الافريقي، الهيئة التنفيذية للمنظومة، نكوسازانا دلاميني-زوما وزيرة الصحة الجنوب افريقية السابقة.
لكن جيسون موسلي من مركز شاتام هاوس للابحاث قال ان اللازمة التي تتكرر بشكل متواصل عن "قارة في نهوض" حجبت المشكلات الجوهرية لكنه لا يمكن للاتحاد الافريقي ان يتجاهل النزاعات التي تشهدها افريقيا والا فسوف يفقد مصداقيته، لا سيما وانه لا يمكن فصل التنمية عن مسائل الامن والسلام.
ومن المرتقب ان يطرح موضوع اخر حساس على البحث وهو المحكمة الجنائية الدولية التي اتهمها الاتحاد السنة الماضية بالانحياز. وطلب الاتحاد ايضا عدم محاكمة رؤساء الدول اثناء توليهم مهامهم مثل الكيني اوهورو كينياتا الملاحق بتهمة ارتكاب جرائم بحق الانسانية. - (وكالات)

التعليق