"Labor Day": أداء مميز لـ"وينسليت" على خلاف ميلودراما ريتمان

تم نشره في الاثنين 3 شباط / فبراير 2014. 03:08 صباحاً
  • مشاهد من فيلم "Labor Day" - (أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان-  مشاعر مختلطة وأكثر من طريقة يمكن للمشاهد أن يتفاعل بها مع فيلم المخرج جيسون ريتمان الجديد والذي يحمل اسم "Labor Day"، وأحداثه المستوحاة من رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب جويس ميرنارد.
والفيلم من بطولة الممثلة كايت وينسليت التي تلعب دور أديل، وهي سيدة شابة تعاني من اكتئاب وإحباط وخوف من التعامل مع الخارج والمحيط، فقدت زوجها إثر ارتباطه بعلاقة مع امرأة أخرى، فيما هي تعتني بأبيها هنري "جاتلين غريفيث"، وتبقي على نفسها في المنزل  لتتطور الشخصية خلال أحداث الفيلم بشكل معاكس.
العمل كله، الذي كتب السيناريو له المخرج نفسه وهو ريتمان، والذي أخرج من قبل أفلام مثل Juno من العام 2007 وUp in the Air من بطولة جورج كلوني من العام 2009 الى جانب فيلم Thank you For Smoking من بطولة ارون ايكهارت من العام 2005، رشحته لنحو 5 جوائز أوسكار خلال مسيرته، يركز على أحداث تغير مسار حياة العائلة الصغيرة بدخول رجل إليها فار من العدالة يمضي بضعة أيام بينهم، تبدأ باحتجازهم كرهائن ليتحول لفرد مقرب لهذه العائلة.
الأحداث التي تدور داخل منزل أديل والتي لعبت دورها كيت ونسليت بشكل رائع من خلال دور المرأة التي تعاني إحباطا واكتئابا وعزلة اجتماعية وحتى خوفا وحزنا من فقدان القدرة على الحب والتوق لملامسة روح بشرية واحتضان، تلك العواطف الجياشة التي تتولد من خلال الانسجام الروحي والعاطفي والتوحد الجسدي.
فشخصية اديل تعكس تلك الوحدة والكآبة التي ترافق فقدان القدرة على التواصل مع الشريك وهجره وحتى فقدان الحمل المتعدد الذي وضعها على حافة انهيار عاطفي وعصبي، قدمها المخرج بومضات متناثرة خلال أحداث الفيلم التي تروي مجريات تطور العلاقة مع السجين الهارب فرانك ولعب دوره جوش برولين.
فذلك الرجل الهارب يبدو للوهلة الأولى مصدر تهديد لأديل إلى جانب المشاكل التي تعاني منها، ولكن ذلك يتبدد من خلال تلك التفاصيل الدقيقة التي جعلت من الفيلم يبدو غير واقعي إلى حد كبير ومبالغ فيه، فهو مجرم هارب، ولكنه بدا في الفيلم فارسا منقذا ربما، يطهو العشاء ويصلح المنزل ويلعب مع الابن الذي رأى فيه صورة بطل شاركه لحظات جميلة مثل لعب البيسبول وصنع الحلوى وحتى الاعتناء بوالدته التي عادت لها الابتسامة.
المخرج ريتمان قدم صورة لامرأة تتعلم الحب من جديد وتواجه الظروف التي تختلف كليا من خلال تطور شخصيتها بعد عودة وتدفق تلك المشاعر في حياتها لتتحول من زهرة ذابلة لأخرى تشع وتضج بالحياة والحيوية.
ولكن تلك التجربة نفسها وتطور العلاقة بين اديل وفرانك يمكن النظر إليها من زوايا مختلفة؛ الأولى هي إنسانية وتتمثل في حاجة انسانية وقيم وتفاهم بعيدا عن الحكم المطلق، كون الرجل فارا من العدالة، وإن تعارض مع الواقع في طريقة تفاعل أديل معه وانقيادها إليه.
أما الزاوية الثانية فهي، العلاقة التي حدثت خلال خمسة أيام بدءا من عطلة عيد العمال؛ حيث تحول الاثنان أديل وفرانك من غريبين إلى حبيبين، وقوة الحب والمشاعر الفياضة والبيئة التي حولت البيت الهادئ المهجور لعش حب تصدح الموسيقى في أرجائه طاردة الكآبة، منحت العمل استمرارية لأحداثه المتناثرة التي لا ترتبط معا، فالسجين الهارب فرانك هو باحث عن ملجأ وعاطفة وله حكاية.
ولكل من الطرفين حكايته الخاصة، التي تقاطعت فيه طريقهما ليقررا الهرب إلى كندا، وهذا جانب مختلف أيضا، فالبحث عن الحرية وسط المنفى الداخلي والعزلة يدمر الذات، وذلك ما عكسته اديل "وينلسيت" بشخصيتها.
تساؤلات مختلفة يتركها الفيلم عالقة في ذهن المشاهد، ولكن الأهم من كل هذا أن الفيلم على إنسانيته يبدو مبالغا فيه، فالراوية التي تحمل الاسم نفسه هي أكثر متعة من الفيلم نفسه، ونشرت في العام 2009، فشخصيات الرواية تتيح وتوسع مدى الخيال وسط الطبيعة الخلابة التي تحملها بين سطورها، فتترك القارئ عالقا هناك يعيش الأجواء نفسها ويختبر تلك المشاعر.
ولكن الرواية فقدت ألقها حين تحولت لفيلم، فهي تحولت لنسخة تخلو من ذلك الوعي الذاتي والحقيقي وتحولت لميلودرما ذات رومانسية حالمة تخلو من التطور للمشاعر الذي فقد بريقه رغم جمالية الأداء.
والحقبة التي تدور فيها الأحداث تعود للعام 1987، وفي فترة وسرعة خيالية تنتهي بإلقاء القبض على فرانك، فيما يكبر الابن ويغدو طاهيا مشهورا، أما اديل فتنطوي على ذاتها مجددا على أمل لقاء فرانك حتى يخرج من السجن بعد 20 عاما، ويواصلان علاقتهما من حيث توقفت.
العمل كان يمكن أن يكون أجمل وأكثر توظيفا رغم الأداء الرائع للنضال من أجل الإنسانية والرومانسية، ولكنها تحولت لنسخة هشة تفتقر لتلك اللمسة الواقعية ولو بنسبة جزئية.
ولا يمكن أبدا تجاهل ذلك الأداء المتميز لكيت وينسليت، التي تأخذ أدوارها على محمل الجد؛ فصورة المرأة الضعيفة القابلة للكسر والشفافة الخائفة التي تتوق للتحرر من قيود الحزن وتتوق للحب والحياة، تحققت بطريقة حضورها الجميل.

israa.alhamad@alghad.jo

@Israalradaydeh

التعليق