فهد الخيطان

من أين يأتي التهديد للأردن؟

تم نشره في الاثنين 3 شباط / فبراير 2014. 02:35 صباحاً

ما تزال الدولة الأردنية تتمسك بجدول أولوياتها التقليدي؛ القضية الفلسطينية أولا، ومن ثم باقي التحديات. وفي الوقت الراهن، تحل سورية ثانيا.
من الناحية الاستراتيجية والتاريخية، يبدو الترتيب منطقيا. لكن إذا نظرنا للأمر من زاوية أخرى، هل تشكل القضية الفلسطينية اليوم مصدر التهديد الأول، أم أن الخطر يأتي من الجبهة الشمالية؟
القضية الفلسطينية صراع مزمن، نجح الأردن في التكيف مع استمراره من دون حل. لا بل إن بعض السياسيين والمفكرين يعتقدون أن بقاء الصراع أفضل من حله بالنسبة للأردن.
إسرائيل في القاموس السياسي الرسمي لم تعد مصدر تهديد مباشر للأردن، منذ توقيع معاهدة وادي عربة. والحدود الغربية مع فلسطين لا تشكل مصدر قلق أمني، كما كانت الحال قبل عقدين من الزمن.
بالمختصر، الجبهة الغربية للأردن في حالة سكون، والانشغال الأردني فيها سياسي بامتياز؛ مفاوضات لا تنتهي، ومحاولات لا تتوقف لحل "النزاع" بين الفلسطينيين والإسرائيليين. فشل مثل هذه المحاولات ليس بالجديد، فقد فشلت من قبل عملية السلام، ولم يتأثر الأردن بشكل مباشر.
خذوا مثلا المحاولة الحالية التي يقودها وزير الخارجية الأميركي جون كيري. من مصلحة الأردن، بالطبع، أن تنجح جهود الحل السلمي؛ قيام دولة فلسطينية من مصلحتنا قبل غيرنا. لكن ماذا سيحدث لو فشلت جهود كيري؟ ببساطة، سيستمر الوضع القائم، وسننشغل بعد سنة أو سنتين بمحاولة جديدة، وهكذا كما تعودنا من سنين.
هل يُقارن تحد كهذا مع ما هو حاصل على الجبهة الشمالية؟ في اليوم الواحد، يعبر إلى ديارنا نحو ألف لاجئ سوري، والعدد تجاوز المليون في وقت مبكر. محاولات التهريب زادت بنسبة 300 %، والتسلل 250 %، حسب تصريح لمسؤول عسكري. مئات الأردنيين التحقوا بجبهات القتال في سورية، والمتطرفون بيننا اشتد عودهم.
المخاطر المترتبة على الأزمة في سورية فرضت على القوات المسلحة تعزيز وجودها العسكري على الحدود، بكل ما يعنيه ذلك من تكاليف مالية. يضاف إليه استنفار أمني لمراقبة الحدود ليل نهار، تحسبا من عبور مجموعات إرهابية. عناصر "القاعدة" يقيمون على حدودنا، ولن يترددوا في التوغل إذا ما سنحت لهم الفرصة.
الصراع في سورية يضع المنطقة كلها على شفير حرب أهلية وطائفية. مهما حاول الأردن أن ينأى بنفسه، فإن نيرانها ستمتد لأراضيه.
القوى الدولية والإقليمية المتورطة في الأزمة السورية لا تتركنا في حالنا؛ كل طرف يضغط لدفعنا بالاتجاه الذي يخدم أجندته، ونحن بالكاد نصمد في مواجهة الضغوط. نضطر حينا لمجاملة هذا الطرف، فنفتح ثغرة للتسليح، ثم نعود ونغلقها حين يكتشف "السوري" أمرنا. هي رقصة "التانغو المميت" على حد تعبير نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد.
والأزمة في سورية قطعت خطوط التجارة الأردنية مع دول الإقليم، وكبدت الاقتصاد الوطني خسائر لا يستهان بها.
هل يمكن أن يستمر تقييمنا لهذا التحدي على نفس المستوى، مع كل المؤشرات التي تفيد بأن أمد الأزمة سيطول؟
إعادة النظر في ترتيب الأولويات على الأجندة الأردنية، ليست مسألة ميكانيكية أو فنية؛ إنها مسألة سياسية بامتياز، يترتب عليها إعادة توجية للجهود الدبلوماسية، والمهمات الداخلية أيضا.
التهديد للأردن في اللحظة التاريخية الراهنة يأتي من الجبهة الشمالية لا الغربية.

fahed_khitan@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خيارات الأردن (هشام عبداللـه)

    الثلاثاء 4 شباط / فبراير 2014.
    أتفق مع مقالك، والأكثر من ذلك، أحداث الثورة السورية قضت على الطبقة المُتوسطة في الأردن التي كانت تعتمد على المُنتجات السورية ذات الجودة المقبولة والسعر المُناسب في تلبية احتياجاتها اليومية، ناهيكم عن مُناكافاته الكثيرة في موضوع مد الأردن بالمياه (للعلم كان الأردن يحصل على أقل من حصته الرسمية من مياه سد الوحدة)، الأمر الآخر كان علينا كأردنيين دعم الثورة السورية وبشدة لأن كل يوم في تأخير إسقاط نظام الأسد يعني المزيد من الدمار للشعب السوري الشقيق ولنا كأردنيين.
    من ناحية أخرى في الرد على أ. هاني سعيد. أنا عشت فترة في سوريا ولي أصدقاء سوريين وأردنيين عاشو فترة طويلة في سوريا. ومما لا حظته حجم الفساد الكبير جدًا في تركيبة النظام السوري ناهيك عن طائفيته المقيتة وارتهانه لمشروع الهلال الشيعي الصفوي، أما من ناحية الاكتفاء الذاتي هذا الأمر كان دأب سوريا وبلاد الشام مُنذ الأزل وليس مكرمةً من بشار ولا من والده المقبور، لو كانت درعا وحدها مع الأردن لكُنا دولة مُكتفية ذاتيًا لوحدها، ناهيك عن الخيرات التي حبا اللـه بها سوريا وبلاد الشام كُلها. أما بالنسبة للسياسة السورية، أقول لك أنَّ اكثر نظام خدم "إسرائيل" هُو النظام السوري، وما قتله النظام من الفلسطينيين أكثر ممن قتلتهم "إسرائيل" وأمامك مُخيم اليرموك، أرجوك لا تنخدع بترهات اليسارجية والقومجية، لقد كُنت شاهدًا ذات مرة في اتحاد طلبة الاردن في سوريا (تنظيم يتبع حزب البعث) أنهم لم يُنظموا ولا مرةً واحدة مُناسبة تتعلق بنا كأردنيين في ما كانوا يتسابقون للاحتفال بمُناسبات النظام السوري من ثورة 8 آذار وانقلاب (الحركة التصحيحية) ومما عرفته أنه كان لهم مُخصصات من القايدة القومية، أي بالعربي كانوا مُجرد عُملاء للنظام السوري وها هُو يستخدمهم اليوم حين يقفون مُدافعين عن النظام ويُؤدونه في قتل أشقائنا السوريين، ولن يتوانوا حتى عن دعوته لضرب واحتلال الأردن إن لزم الأمر.
    لا تنسَ في الخمسينيات والستينيات عندما ترك البعثجيون السوريون والأردنيون القضية الفلسطينية وانشغلوا بتدبير الانقلابات القومجية الثورجية الاشتراكية الوحدوية التي لم تجر سوى الخيبات والهزائم لشعوبنا العربية.
    حمى اللـه الأردن أرضًا وشعبًا وملكًا. والنصر للثورة السورية المُباركة.
  • »الى هاني سعيد (اردني)

    الاثنين 3 شباط / فبراير 2014.
    اتحداك ان كنت تقدر تعيش ساعة تحت حكم الاسد بتقول سوريا الدولة العربية الوحيدة الي اقتصادة كاملة ومش مديونة شيىء طبيعي لانو دمشق زي ماهي من ايام العثمانيين لاتنمية ولابنية تحتية حتى خلوي ونت ماعرفو السوريين لا من 6 سنوات هذا اضافة للقمع والرعب الي هم فيه دول تصبح مديونة عندما تنفق اموال في مشاريع اما لما مايكون في مشاريع من الاساس ليش بدها تداين لو كان كلامك صحيح كان ما اشتغلو السوريين بلاردن ولبنان انت بلاردن كل يوم عندك مستشفى جديد مطار فخم ناطحة سحاب بكفي دخل لاردني اعلى من ثلاث ارباع دول عربية باستثناء الخليج هذا غير الحرية
  • »برز الثعلب يوما في ثياب الناسكينا ! (iهاني سعيد)

    الاثنين 3 شباط / فبراير 2014.
    ان كل تهديد للوطن العربي هو مصدره اسرائيل وكنت اتمنى على الكاتب ان يكون عنوان المقال هكذا لأن المنطقة الغربية كما سماها ليست هادئة بل على بركان يغلي ينفجر في اي لحظة ثم ان الحركات التي يقوم بها كيري تصب من اجل مصلحة اسرائيل وهل يعقل ان الولايات المتحدة بعظمتها غير قادرة على حل قضية من صنعهم هم اما مايحصل في سوريا فهو ايضا من تدبيرهم وخططهم وايضا لمصلحة اسرائيل لأن سوريا كانت اكثر الدول العربية تمتاز باقتصاد كامل وهي الباقية من العرب الذي نسمع فيها تغريدا مختلفا عن الآخرين على الأقل وارجو ان تفهم ما اعني ، الازمة في سوريا كان يمكن حلها لو تدخل العقلاء في الوطن العربي ولكن للأسف زادوها اشتعالا بجهلهم وملياراتهم الذي لا تسمن ولا تغني من جوع
  • »من اين ياتينا التهديد (سلام النجار ابو قصي)

    الاثنين 3 شباط / فبراير 2014.
    ...
    يا استاذي الكريم .. اولا .. ان نضال اخواننا السوريين ضد الظلم والعدوان والقتل والتشريد والاهانه للحرائر من اخواتنا السوريات , هذا النضال لم يكن ولا باي شكل من اشكاله تطرفا او تعنفا او تعنصرا.. بل هو حق طبيعي لكل انسان مهما كانت منهجيته وتبعيته.. ثانيا.. انا لا ارى تهديد على الاردن مهما كان من جهه سوريا ما دام الاردن يتصرف من نابع قناعات ملكله وشعبه.. وان لا يكون القرار الاردني قرارا تبعيا لدوله اخرى.. فالوقوف مع اهلنا من سوريا هو ليس منه ولا حسنه .. بل هو واجب وحق لازم وملزم لنا به.. فيا استاذنا الكريم .. عتابي عليك كبير.. وانت كاتب ولك الكثيرين ممن يتابعون مقالاتك ويؤمنون بما تقول .. ان تعلم بان كلماتك قد تؤثر سلبا على معامله البعض للاخوه السوريين المتواجدين في الاردن. حقيقه هؤلاء ضيوف معززين مكرمين ويجب معاملتهم بطريقه افضل بكثير مما يعاملون بها. وانا على ثقه لو فتحت الحكومه باب الضيافه لهؤلاء لكانت كل عائله في الاردن ضيفت عائله من الاخوه السوريين عندهم ولكن الامر اكثر وابعد من ذلك وانا حزين جدا على سوء معامله الاخوه السوريين في الاردن والكل ينظر اليهم كعلامه الدولار كم سيقبض البعض على حساب هؤلاء الغلابا.. قصتهم ذكرتني بمعاناه الشعب الفلسطيني ولجوءه الى بعض الدول العربيه.. لقد حدثني والدي رحمه الله بالمعاناه التي تقلقاها شعبنا الفلسطيني في الدول العربيه وما زال يواجهها ليومنا هذا.. رحم شهدائنا في سوريا والاردن وفلسطين .... والسلام.. واتمنى على كتابنا الكبير الاستاذ فهد ان يضع النقاط على الحروف في مقالاته حتى نستطيع ان نعرف ماذا يجول بخاطره وحتى لا نسئ فهمه.. مع خالص الاحترام للجميع