طباع وتصرفات مختلفة ترافق كبار السن

تم نشره في الثلاثاء 4 شباط / فبراير 2014. 03:09 صباحاً - آخر تعديل في السبت 12 نيسان / أبريل 2014. 07:10 مـساءً
  • من السلوكيات التي ترافق كبار السن الحرص الزائد على الأبناء والأحفاد وأشيائهم - (أرشيفية)

منى أبو صبح

عمان- يتمتع والد مروان عبداللطيف بروح مرحة مسلية، لذلك لا يكاد يمر يوم من دون أن يستقبل زوارا من الأقارب والأصدقاء والمعارف، أو يكون في زيارة لأحد، وليس في ذلك مشكلة، لكن ما يؤرق مروان كون والده يصر على حضوره لاستقبال الضيوف.

يقول مروان، "لا يتقبل والدي أن يحل أحد مكاني من إخوتي، ولا أنكر أنني أتمتع بحبه واهتمامه ويخصني بمعاملة لا يحظى بها أحد، إلا أنني أكون في حاجة للخصوصية مع أسرتي وأصدقائي، لذا قليلا ما يتسنى لي ذلك، فضلا عن أنني أكون أحيانا مصدرا للنكتة والتندر بين أصدقائه بحكم سمنتي الزائدة".

ويضيف، "ورغم أنه كثير الضحك والمزاح إلا أنه يتسبب بإحراج أفراد العائلة خصوصا أمام الأصدقاء والغرباء، ولا نناقشه بذلك احتراما وتقديرا له، لكن هذا الأمر تسبب في العديد من المشاكل بين أشقائي وزوجاتهم".

 بعض كبار السن تصدر منهم تصرفات قد تبدو غريبة بعض الشيء، لكنها بالنسبة لهم أمر طبيعي، فكلما تقدم بهم العمر كلما تغيرت تصرفاتهم وقد تصبح موضع تساؤل البعض الذين يجدون من الصعوبة التكيف مع هذه التصرفات التي قد تحرجهم مع الناس من خارج محيط العائلة.

وبالمقابل، فإن الواقع يحتم علينا أن نتعامل مع كبار السن باحترام وتقدير والتغاضي عن بعض التصرفات التي تنتج منهم بسبب الفراغ والملل والمرض، فيجعل بعضهم يبدو حريصا على كل ما يملكه والآخر يتصرف وكأنه يعيش يومه الأخير بتوزيع املاكه او مقتنياته وغيرها من القصص التي قد لا تخطر على البال أحيانا.

علياء الوزان (38 عاما) تقول، "منذ أن تقاعد والدي انتابته حالة من الحرص الزائد على مقتنياته الشخصية، وحتى على موجودات المنزل، التي تشكل له ذكريات في مراحل حياته، لتتحول غرفته إلى ركام من المقتنيات الزائدة عن الحاجة، وكأنها مستودع دون اكتراث منه لتأثير ذلك على صحته".

وتضيف، "حيث يرفض أن تنظف بشكل يومي، أو أن يحرك شيئا من مكانه إلا في وجوده وإشرافه، وعليه فإن عملية تنظيف الغرفة مشكلة مؤرقة، مما دفع والدتي ترك الغرفة إلى غرفة أخرى".

وتؤكد أنه في كل مرة يدخل ويخرج منها يقفلها، وعندما ينسى ذلك وقد خرج في مشوار خارج المنزل يقلقهم بكثرة اتصالاته وتهديداته، وخاصة للأطفال".

ومن الأمور الطريفة لكبار السن يقول الأربعيني نبيل عبد السلام، "بعد أن أجبر والدي على ترك محل التنجيد لإصابته بالمرض، أصبح يهتم بالحيوانات فابتدأ بشراء بعض الدجاجات فقلنا لا بأس بهذا ومن ثم جلب خروفا ومنزلنا صغير وتحول السطح تدريجيا إلى حديقة حيوانات لا يجرؤ أي أحد الاقتراب منها.

ويضيف سببت لنا هذه الحيوانات الكثير من الأذى لضيق البيت ونحن نسكن منطقة شعبية والسطوح متجاورة، فأصبح الجيران يتضايقون من الروائح وأصوات الحيوانات لكن ماذا نفعل".

ولكبار السن رأي مغاير يقول السبعيني أبو غالب، "أولادي لا يقدرون قيمة الأغراض التي ترمى أحيانا دون أن يفكروا حتى في تصليحها فهذه الأغراض عزيزة عليّ وتعبت فيها ويعز عليّ أن أراها مهملة، لذلك احرص على جمعها في غرفتي والاهتمام بها وأعرف أنهم متضايقون منها وينتظرون موتي لرميها".

ويضيف الجد أبو ابراهيم (64 عاما)، "بعد التقاعد وجلوسي بالبيت بصورة مستمرة اكتشفت الكثير من الإهمال واللامبالاة داخل المنزل، وهذه الأمور لا تعجبني لأني رجل منظم وأصبحت هذه نقطة الخلاف مع زوجتي والأولاد، فأصبحوا يسمون توجيهاتي وحرصي عليهم تدخلا بأمورهم الشخصية أو يصفون سلوكياتي بالغريبة".

يلفت استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان إلى أن احترام كبار السن واجب سواء كانوا من الآباء والأمهات أو الأقارب أو غيرهم، وخصوصا إذا كانوا والدين، لأن بر الوالدين أمر في غاية الأهمية، ولا بد أن يتذكر كل واحد منا أنه بعد سنوات سيصبح في سننا متقدم، ولنتذكر أيضا "كما تدين تدان".

 وهنالك بعض السلوكيات والتصرفات لكبار السن، وفق سرحان، لا بد من تفهمها ومعرفة دوافعها ومبرراتها حتى يتم التعامل معها برحابة الصدر وعدم الإنزعاج أو إظهار التبرم منها. ومن هذه السلوكيات، كما يقول، النسيان وهذه تصيب كثير من كبار السن، ومنها أيضا ارتفاع الصوت وأيضا ضعف السمع والحرص الزائد على الأبناء والأحفاد وأشيائهم والتعامل مع الأبناء وكأنهم ما يزالون صغارا حتى وإن كان لهم أبناء، ومن السلوكيات أيضا التكرار وكثرة ذكر القصص القديمة والمواقف التي مروا بها واسترجاعها واستذكارها.

ومثل هذه السلوكيات يجب أن لا تسبب الحرج للأبناء، بحسب سرحان، لأنها في كثير منها سلوكيات طبيعية في مثل من هم بهذا السن، وعلى الأباء وغيرهم التعامل معها برحابة صدر وعدم إظهار عدم القبول. 

ويقول، "هنا لا بد من الاستفادة من مثل هذه الحكايات والقصص حتى وإن كررت، لأن فيها الكثر من الفوائد والعبر سواء للأبناء أو الأحفاد، وأيضا من المهم أن يحرص الأبناء على التواصل ما بين كبار السن بعضهم ببعض وخصوصا الأقارب أو الأصدقاء منهم، لأن في مثل هذا التواصل فائدة كبيرة عليهم من حيث استذكار الماضي والشعور بالراحة النفسية والتقارب في الأفكار والطروحات. وأيضا التسلية عن النفس لأن الشعور بالفراغ له أثر سلبي كبير على الإنسان، وأن يشعر الكبير أن له دورا مهما سواء في الأسرة أو في المجتمع".

muna.abusubeh@alghad.jo

@munaabusubeh

التعليق