"السلفية الجهادية" أمام منعطف بعد براءة "القاعدة" من "داعش"

تم نشره في الأربعاء 5 شباط / فبراير 2014. 03:36 صباحاً - آخر تعديل في السبت 12 نيسان / أبريل 2014. 07:18 مـساءً

سليمان قبيلات

عمان- بلغت "السلفية الجهادية" العالمية لحظة الوقوف أمام منعطف مفصلي بعد براءة تنظيم "القاعدة" وإشهار "طلاقه النهائي" مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، بعد أسبوعين من دعوة أيمن الظواهري للتنظيم لوقف قتاله ضد الفصائل الإسلامية في سورية، ما اعتبر في حينه "تجنّبا لوضع النقاط على الحروف، وإبقاء للخطاب في إطار التوجيهات العامة".
فالخلاف بين الفرع العراقي للقاعدة والتنظيم المركزي ليس جديدا، لكنه تدرج منذ بيعة الزرقاوي لابن لادن وصولا إلى "إعلان داعش"، حسب الباحث في السلفية الجهادية حسن أبو هنية، الذي اعتبر لـ"الغد" أن بيان "القيادة العامة" لتنظيم القاعدة الذي نشر على الإنترنت، حول نفي الصلة بتنظيم (داعش) "بيان لم تثبت صحته، ونحن بانتظار ما سيحدث".
وتوقع أبو هنية، أن يصدر تنظيم "القاعدة" بيانا توضيحيا لما نشر أمس "لأن أمرا بهذا الحجم يعلنه التنظيم ليس عن طريقة بيان، وإنما سيبثه الموقع الالكتروني للقاعدة، أولا وليس على شاكلة ما نشرته مؤسسة سايت" المتخصصة في رصد المواقع الاسلامية.
أبو هنيّة رجح في حينه "أن لا تجد دعوة زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري لوقف القتال بين التنظيمات الإسلامية في سورية، أذنا صاغية".
وكان البيان المنسوب لقيادة القاعدة أعلن أنه لا صلة للتنظيم بجماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام، التي تخطر (القاعدة) بإنشائها، ولم تستأمر فيها ولم تستشر، ولم ترضها، بل أمرت بوقف العمل بها.
ولا يرى الباحث في السلفية الجهادية الدكتور محمد أبورمان، "انعكاسا على ميدان القتال بين داعش والفصائل المسلحة في سورية بعدما وصل خلاف "الدولة" و"جبهة النصرة" كذراع للقاعدة حد التشكيك المتبادل"، الذي اعتبر أن بيان "القيادة العامة" "طلاقا رسميا" بين الطرفين.
وأوضح أبورمان أن "داعش" تجاوزت "القاعدة" أيديولوجيا وتنظيمها على أرض الواقع، وهي "تمثل ما بعد القاعدة فهي سرعت لحظة الافتراق الايديولوجي كانعكاس لنهج أبو مصعب الزرقاوي الذي كان نهجه متمايزا لجهة التطرف والغلو حتى في وقت أسامة بن لادن".
وأضاف "أن هناك استقلالا في الإفتاء لدى داعش عن القاعدة وأهم منظريها هم أبو المنذر الشنقيطي (موريتانيا) وأبو همام بكر بن عبدالعزيز الأثري (بحريني).
وقال إن "الافتراق الأيديولوجي بين داعش والقاعدة كشفته الوثائق التي وجدها الأميركيون لدى مقتل أسامة بن لادن وهي مراسلاته مع بعض المنظرين وتحدث فيها عن خط القاعدة وسلوك الزرقاوي ومنهجه، وهو ما افضى الى تحولات تمظهرت في تأسيس جبهة النصرة، وما توصف به من الواقعية السياسية والاعتدال مقارنة بداعش التي تقف على يمين القاعدة".
واعتبر أن تنظيم القاعدة يمتلك ميراثا أيديولوجيا قويا ومجموعة من الاسانيد، الا ان داعش تمثل الفكر الديني الجديد الذي ينتشر بين الجيل الجديد مثل حركة الشباب الاسلامي في الصومال وقاعدة المغرب العربي التي هي أقرب إلى داعش.
وكان الباحث أبو هنية قال لـ"الغد" "إن أيمن الظواهري، وفي ظل استمرار الصراع بين الفصائل سيلجأ إلى توضيح موقفه، خصوصا لجهة تحميل تنظيم "داعش" التي تعد تمردا على التنظيم الأم (القاعدة) المسؤولية في تفجر القتال واستمراره، جريا على ما سبقه إليه قادة في السلفية الجهادية أنحوا باللائمة على "داعش" في تفجر الصراع واستمراره".
ويعتبر أبو هنية لحظة إعلان أبو بكر البغدادي أمير "الدولة الإسلامية في العراق" في 9 نيسان (إبريل) 2013 عن ضم "جبهة النصرة" في سورية إلى دولته لتصبح "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، شرارة أشعلت معركة الكلمات في الفضاءات السلفية الجهادية وألهبت الخلافات التاريخية المكبوتة".
وقال إن البغدادي لن يستجيب لدعوة الظواهري، كما أن زعيم "جبهة النصرة" أبو محمد الجولاني سارع في 10 نيسان (إبريل) 2013 إلى رفض الامتثال لإعلان الدمج، ليعلن بيعته الصريحة للظواهري الذي استجاب بدوره، معلنا عن دخوله الجدل والنقاش والتداول، ومقررا بطلان الدمج وحل "دولة داعش" مع بقاء "جبهة النصرة" و"دولة العراق الإسلامية" فرعين منفصلين يتبعان تنظيم القاعدة.
وأوضح أبو هنية أن "الأساس الهوياتي هو المحرك الرئيس لسلوك الفرع العراقي، بينما الأساس المصلحي الجيوسياسي هو المحرك الرئيس للقيادة المركزية للقاعدة، التي تهدف أجندتها إلى "قتال اليهود والصليبيين" والغرب عموما والولايات المتحدة خصوصا، باعتبارها حامية للأنظمة العربية الاستبدادية، وراعية لحليفتها الاستراتيجية إسرائيل المغتصبة لفلسطين من جهة، والسعي لتطبيق الشريعة وإقامة الخلافة من جهة أخرى.
وشدد البيان المنسوب للقاعدة على "البراءة من أي تصرف ينشأ عنه ظلم ينال مجاهدا أو مسلما أو غير مسلم". وأشار التنظيم بشكل خاص الى البراءة "من الفتنة التي تحدث في الشام بين فصائل المجاهدين" و"من الدماء المحرمة التي سفكت فيها من أي طرف كان".
ودعت القيادة العامة للقاعدة "كل ذي عقل ودين وحرص على الجهاد أن يسعى جاهدا في إطفاء الفتنة بالعمل على الإيقاف الفوري للقتال ثم السعي في حل النزاعات بالتحاكم إلى هيئات قضائية شرعية للفصل فيما شجر بين المجاهدين".
وشاركت جبهة النصرة التي سبق ان اعتبرها الظواهري ممثل تنظيم القاعدة في سورية، الى جانب مقاتلي المعارضة المؤلفين من "الجبهة الاسلامية" و"جيش المجاهدين" و"جبهة ثوار سورية" في بعض هذه المعارك ضد تنظيم (داعش).

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »القاعدة تخسر شبابها (الزرقاوى)

    الأحد 9 شباط / فبراير 2014.
    90 فى الميه من الشباب يقفون وراء الدوله الاسلاميه ويبايعونها وان تنظيم خسر نسبه كبيرة من الشباب