فهد الخيطان

سؤال الأرجيلة

تم نشره في الأربعاء 5 شباط / فبراير 2014. 03:08 صباحاً

استحدث موقع "الغد الإلكتروني"، بحلته الجديدة، زاوية جديدة تحت اسم "شارك برأيك"؛ تتيح لجمهور الموقع إبداء رأيه في قضية مصاغة على شكل سؤال. وكان سؤال الأسبوع الأول حول رأي الناس بقرار أمانة عمان منع الأرجيلة في المطاعم والاستراحات.
متصفح الموقع الإلكتروني سيلاحظ مثلنا حجم الردود التي تدفقت على السؤال. فقد حظيت القضية المطروحة بدرجة غير مسبوقة من التفاعل، وتدافع القراء بالعشرات للإجابة عن السؤال، في إشارة أكيدة على مستوى الاهتمام الشعبي بالموضوع.
كنا نتساءل مع زملاء في الصحيفة: ماذا لو كان السؤال عن خطة وزير الخارجية الأميركي جون كيري، للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أو عن مؤتمر "جنيف 2" الخاص بسورية؛ هل كنا سنشهد تفاعلا بنفس الدرجة، أم أن الأرجيلة تبقى فوق كل اعتبار؟
تباينت تقديراتنا. لكن من كان منا متحمسا للقضايا الكبرى، وأنا منهم، لم تصمد حجته وقناعته أمام سيل التعليقات المتدفق على "سؤال الأرجيلة".
عدت بالذاكرة إلى الوراء قليلا. فقد طرحنا من قبل، في زوايا مماثلة، أسئلة تتعلق بالشأن العام، والسياسي منه على وجه التحديد. بصراحة، كان مستوى التفاعل متواضعاً للغاية؛ بضعة تعليقات من قراء تشغلهم الهموم القومية والقضايا الكبرى، بينما "الجمهور الغفير" مر على أسئلتنا مرور الكرام، وبعضهم لم يلتفت حتى لوجود الزاوية من أصلها.
في حالتنا الأخيرة، وأعني "سؤال الأرجيلة"، فما إن تنسّم المتصفحون رائحة "التنباك"، حتى هبوا لقول كلمتهم، بين مؤيد لقرار المنع ومعارض شرس له. وهكذا، اشتبكت الجماهير في حوار إلكتروني صاخب، فاق في تفاعله وعمقه ما شهدته البلاد من حوارات وطنية حول الإصلاح وقانون الانتخاب، وتعديل الدستور. وتجاوز في حدوده سجال النخب السياسية والبرلمانية حول "خطة كيري"، وحقوق أبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين، والتجنيس والتوطين، وما شابه من قضايا يفني الساسة والمهتمون سنوات عمرهم في مناقشتها.
من سؤال "الغد"، تبين أن الجمهور في واد آخر غير وادي السياسيين والإعلاميين. وليس مطلوبا من الساسة ووسائل الإعلام أن "ينزلوا" في مستوى اهتماماتهم إلى ما يهم الجمهور العريض من الناس. لكن، في الوقت نفسه، يتعين على النخب أن لا تفرض على عموم الناس مشاركتها في القضايا الكبرى. في بلدان العالم كلها، لا ينشغل الناس بالقضايا السياسية إلا في أوقات الانتخابات، لاختيار مرشحيهم للبرلمان. وبعد ذلك ينصرفون إلى أعمالهم تاركين السياسة لأصحابها.
في العالم العربي الوضع مختلف؛ فالسياسة مهنة عامة يشتغل فيها كل الناس، ويفتي في شأنها العالِم والجاهل على حد سواء. ومع ذلك، لا يكون للناس رأي في محصلة الأمر.
الأردنيون، على ما يبدو، سئموا السياسة والسياسيين، ولا يكترثون للقضايا الكبرى. التيار العام فيهم يقف في المنتصف؛ لا مع هذا ولا مع ذاك. اهتمام الأغلبية يتركز على القضايا المعيشية المباشرة، وما يتصل بها من تشعبات تطال مصالحهم المباشرة؛ كم واحدا من الناس تابع مناقشات الموازنة العامة في البرلمان؟ السؤال الذي يحرك الأغلبية في مثل هذه المناسبات هو: "في زيادة على الرواتب؟".
وكما تلاحظون، "نَفَس أرجيلة" حرّك شارعا عريضا، فيما "نَفَس" الأغلبية ينقطع تماما عندما يتحول النقاش إلى القضايا الكبرى.
في أسابيع مقبلة، ربما يطرح "الغد الإلكتروني" أسئلة حول قضايا من الوزن السياسي الثقيل. أرجو أن تتابعوا معنا مستوى التفاعل، لتلمسوا الفرق في الاهتمامات بين النخب والجمهور.

fahed_khitan@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اهتمام الناس (حسين)

    الأربعاء 5 شباط / فبراير 2014.
    اعتقد انه جزء كبير من العامة لا تزال عنده عقده الخوف من التفاعل مع القضايا الكبرى, اضف اليه حاله اليأس من الدوله. ايضا الجزء الاكبر من الشعب يرى الذي يحدث في الجوار فيرضى بالواقع الفاسد. الماسأه هي الاستغلال البشع من الدوله و الاعلام (الا من رحم ربي) لحاله الخوف عند الناس . الله المستعان
  • »أرجيلة تستطيل (محمود حسن)

    الأربعاء 5 شباط / فبراير 2014.
    الأرجيل وما تسببه من تسطيل وضياع وخمول وساعات ضائعة بدل الثقافة والاطلاع أحد أسباب عدم الأهتمام بالقضايا الكبرى. .
  • »الصحة قضية معيشية!! (فاتن حنانيا)

    الأربعاء 5 شباط / فبراير 2014.
    معك حق .. الأردنيون سئموا السياسة والسياسيين واهتمام الآغلبية يتركز على القضايا المعيشية المباشرة. أليست الصحة أهم قضية معيشية؟ بماذا ينفع الساسة والسياسيون اذا خسر المواطن صحته؟
  • »ماحدش فاهم حاجه (رزق الله الخلايله)

    الأربعاء 5 شباط / فبراير 2014.
    أخ فهد اذا اهل السياسه مش فاهمينها فكيف بنا!!!...السياسه دهليز بالنسبه لنا ندخل فيه لنحرج من نفس الباب...خليها على الله
  • »الصحة ركن من أركان المستقبل (زينه شاهزادة)

    الأربعاء 5 شباط / فبراير 2014.
    عندما تكون الفاتورة الصحية للمملكة الأردنية الهاشمية مليار ونصف وعندما ترى أحبابك يموتون بالسرطان وأمراض القلب وهم في ريعان الشباب وعندما يكون العنف المجتمعي مرتبطا بالادمان وعندما يقضي شباب المستقبل وقتهم بمقاهي الأرجيلة لا سعيا عن العلم والمعرفة .. عندها يا استاذ فهد يكون تفاعلنا خاصة كآباء وأمهات شرساً لحماية أطفالنا من حاضر ينبئ بمستقبل كارثي
  • »التماسك المجتمعي (فراس)

    الأربعاء 5 شباط / فبراير 2014.
    الاجابة لسؤال الارجيلة واضح بالنسبة لي: هنالك أمل في الحصول على نتيجة جماعية واحدة في الحياة، تدعم التماسك المجتمعي ويرعاها القانون!
  • »الموضوع ليس هامشيا (عايده مهاجر)

    الأربعاء 5 شباط / فبراير 2014.
    لا تستخف بالارجيلة يا استاذي لاني اكاد اجزم بان الموضوع لا يتعلق بها كمادة بحد ذاتها ، ولكن بالقرار المكوكي ذاته الذي اذا ما اردنا تفسيره انما هو يصب في مدى الخلل الذي يعانيه من يوكلون بالسياسة و صرف القوانين والتشريعات المفصومون عن واقع المجتمع والناس بشكل عام ، في البلاد المتقدمة هناك قوانين تسمح بحيازة قانونية للمخدرات وتعاطيها ؛ ، ارجو ان لا يفهم كلامي على انه دفاعا عن الارجيلة او- حيازة المخدرات لا سمح الله - ولكن هذا القرار وما خلقة من ردود افعال وغضب واهتمام انما يمكن ان نسحبه على قرارات الحكومة بالرفع والمنع ،والهبات والمكرمات وما تخلقه من بلبله وتفتيت بين الناس . ليس المطلوب اكيد ان يكون كل الناس نخب ولا يمكن ان يكون هذا التصنيف هو السائد في العالم والا لما سمو بالنخب، لكن الفرق ان البلاد التي يعيش سكانها في استقرار اقتصادي واجتماعي وعداله يكونون اكثر انتباها للقضايا العامه ، ومع ذلك يبقى فهمهم لها اقل مستوى ممن يسمون بالنخب ولا ضير ، وانا اؤمن ان من يقود التغيير والتقدم والتنوير هم النخب ولكن بدعم أساسي ممن يؤمنون بهم من العامه .
  • »غير صحيح (ابو زياد)

    الأربعاء 5 شباط / فبراير 2014.
    معظم الاردنين مدخنين... والتدخين حالة ادمان تستعبد الشخص وتدفعه الى حمايتها.. ولا تقارن بقضايا اخرى يفرزها الوعي المتقدم.. هذا الى اضافة الى حرية التعبير وامكانية التأثير التي ترافق مثل هذه القضايا..
  • »مقرر التربية الوطنية (ابو مجدي الطعامنه)

    الأربعاء 5 شباط / فبراير 2014.
    ولهذا وبسبب من هذا يتبدى لنا هذا التباين وعدم الإتفاق على رأي منتج في القضايا الوطنية والسياسية ، تسمعهم يهوشون ويفلسفون ،ولا يصيبون في ذلك الا القشور من الأمور ،وإذا ما وضعتهم على مرجل الإختبار تتفاجأ بأنك تتعامل من اشباه أميين في هذا الموضوع ، ولعل في هذا يكمن بيت الداء ..... والدواء ان يعاد النظر في كل الطرائق والوسائل التي توعي المجتمع بقضايا اوطانهم .
    كنا في بداياتها قبل ستين عاماً نتعلم من الصف الرابع الإبتدائي مقرر اسمه التربية الوطنية يشرح لنا مؤلف الكتاب كل شئ عن الحكومة والبرلمان وشؤون الحكم ، وذهبت تلك الأيام وولدت الأردن أجيالا يجهلون عمل وواجب محافظ العاصمة وأمينها .
  • »bla@bla.com (ابو حمزة)

    الأربعاء 5 شباط / فبراير 2014.
    برأيي واحد من ثلاثة أسباب: الخوف، اليأس، الجهل
  • »ابعاد تانيه و اسباب (م. نور)

    الأربعاء 5 شباط / فبراير 2014.
    لا اتوقع ان اهتمام بالارجيله وراء التعبير الواسع، يمكن السبب في ” هامش الحرية” فالادلاء برأي سياسي كتابيا ليس مستصاغ ،بينما موضوع كالارجيله ممكن للكل ياخد راحته فيه. اتوقع ان السياسه بدها فهم في حالة واحدة: اذا كان الساسة او المشتغلون بها يناقشون ارقاما متداخله،او مجريات قانونية معقدة،او اطروحات فكرية حزبية، اما المستوى الذي يبديه الاعلام و الساسه فهو بسيط و غير حرفي يمكن للجميع المشاركه فيه و فهمه.