تقرير اخباري

تبريد على جبهة "النواب" والحكومة بعد تأزم.. تقابله نذر تسخين بين غرفتي التشريع

تم نشره في الأحد 9 شباط / فبراير 2014. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 9 شباط / فبراير 2014. 01:53 مـساءً

جهاد المنسي

عمان - عادت العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية للهدوء، بعد أن كانت طالتها رياح تصريحات رئيس الوزراء عبدالله النسور الأخيرة، حول نية حكومته التقدم بقانون انتخاب سريع، قبل أن يعود النسور ليتراجع، ومن تحت القبة أيضا، عن تصريحه، ما "أعاد الهدوء المؤقت ليسود بين الطرفين"، بحسب مراقبين.
في المقابل، ما تزال العلاقة بين غرفتي التشريع (الأعيان والنواب) غير مستقرة، إذ إن هناك قانونين، ما يزالان بحاجة لجلسة مشتركة بين غرفتي التشريع، هما مشروعا قانون الكسب غير المشروع، وقانون إعادة هيكلة وحدات حكومية، يضاف إليهما مشروع قانون، قد يكون بحاجة لجلسة مشتركة، هو قانون أمن الدولة، الذي ينتظر عرضه مجددا على مجلس الأعيان، بعد عودته من "النواب"، وإذا ما وافق الأعيان على قرار لجنته القانونية، الداعي للتمسك بشطب استثناء مقاومة الاحتلال الصهيوني من تهم الإرهاب في القانون، فسيكون المجلسان أمام استحقاق عقد جلسة مشتركة لحسم الخلاف.
كما أن ثمة مشروعين ما يزالان عالقين بين غرفتي التشريع، هما جوازات السفر والتقاعد المدني، حيث كان "الأعيان" رفض فيهما مقترحات وتعديلات النواب.
ويرى متابعون للشأن النيابي، أنه واستنادا لسابقة التصويت على قانون الضمان الاجتماعي في الجلسة المشتركة لغرفتي التشريع، فإن التصويت على قانوني الكسب غير المشروع، والهيكلة سيصب لصالح وجهة نظر الأعيان، سيما وأن التصويت بحاجة لثلثي عدد الحضور، وهذا يرجح كفة الأعيان على النواب.
هذه الخشية يعبر عنها نواب كثر، ويتحدثون عنها في جلساتهم الخاصة، ما دفع بعضهم للتفكير باقتراح تعديلات دستورية، تعالج تحفظاتهم على قصة التصويت في الجلسات المشتركة، عبر إدخال تعديل ينص على أن التصويت في الجلسات المشتركة يجري بأغلبية نصف عدد الحضور، وليس بأغلبية الثلثين.
ورأى النائبان رلى الحروب وزكريا الشيخ أن بقاء آلية التصويت في الجلسات المشتركة بين النواب والأعيان بالثلثين "يعني أن كل القرارات ستذهب باتجاه موقف الأعيان"، وأشارا الى أن وجود 149 نائبا تحت القبة، مع وجود 75 عينا، يعني أن القرار "سيحسمه موقف الأعيان ولا يمكن أن ينجح توجه النواب".
ويعتقد النائبان، في حوارات جانبية، جرت معهما، وكذلك في حوار ضمن ندوة تشاركية في منطقة البحر الميت عقدت مؤخرا، أن بقاء النص كما هو "يفقد مجلس النواب قوته التشريعية، ولا يمنحه قوة التغيير الدستورية"، لافتين الى أن الآلية الحالية "بمثابة سيف مصلت على قوتهم التشريعية، إذ إن استمرار الخلافات بين غرفتي التشريع والذهاب لجلسة مشتركة، يعني بشكل مسبق، أن يكون الموقف لصالح الأعيان".
ويعتقد نواب أن مجلس الأعيان يرد مشاريع قوانين كثيرة إلى مجلس النواب، متسلحا بقوته وقدرته على تمرير وجهة نظره، إن عقدت جلسة مشتركة، ما يخلق، مع تراكم ذلك، حالة تنافر دائمة بين غرفتي التشريع، ولا يؤدي لتكاملية تشريعية، وتنسيق بين الغرفتين.
وفي ظل وجود قانونين عالقين، بحاجة لجلسة مشتركة، وثالث في الطريق، وفي ظل الاستعصاء التشريعي بين غرفتي التشريع، والذي أدى لعقد أكثر من جلسة مشتركة بين المشرعين أعيانا ونوابا، لا يتردد نواب في إبداء العتب على زملائهم الأعيان، باعتبار أن الأعيان "غير مكترثين" بالوصول لحلول توافقية، إن حصل خلاف تشريعي، ويذهبون سريعا للجلسات المشتركة.
تعقد المشهد بين غرفتي التشريع، الذي ينذر بتوسع حجم الفجوة بينهما، يقابله عودة الأجواء للاستقرار بين الحكومة ومجلس النواب، بعد ردم الفجوة التي تشكلت إثر تصريحات الرئيس النسور حول قانون الانتخاب سريعا.
النسور عاد عن تصريحه بعد أقل من أسبوع، بعد أن لمس حجم "الحرد" النيابي، ما دفع الرئيس للقول، في المرة الثانية، إن أولويات حكومته في المرحلة المقبلة هي "التقدم بقانون أحزاب وليس قانون انتخاب".
وقال النسور أيضا إن "الحكومة بصدد تقديم مشروعي قانوني الأحزاب السياسية والبلديات، وإنه ليس في نية الحكومة على الإطلاق، وهذا التزام، بأن تقدم قانون انتخاب في هذا الوقت تحديدا، حتى لا تضع مجلس النواب تحت أي ضغط".
وكانت الحكومة تعرضت في فترة ما بين التصريحين، لنقد نيابي شديد، وصل الى حد قيام نواب حلفاء للحكومة، ومحسوبين عليها، بنقدها، حيث اعتبروا ما قاله الرئيس النسور بمثابة "إنذار مبكر" حول استمرارية مجلسهم، وموقف "غير مقبول وغير موفق من الحكومة وتلويح بالحل".
تدخلات الحكومة ونفيها لم تنفع في تخفيف حدة الغضبة النيابية، كما لم تقنع التوضيحات الفردية لوزراء من أن تقديم قانون انتخاب جديد ليس له علاقة بحل المجلس، النواب للحد من تخوفاتهم وغضبهم، وظهر أن حجم "الحرد" النيابي مرتفع وأكثر من المتوقع، ما استدعى الرئيس النسور - بحسب مطلعين - الى المبادرة الى التراجع، والتقدم بمداخلة علاجية سريعة، تنزع فتيل الأزمة مع النواب.
موقف النسور في إعلان تأخير التقدم بقانون جديد للانتخاب وجد ترحيبا نيابيا، ولكنه في الوقت ذاته لقي نقدا حزبيا، اعتبر أن تصريح النسور "تعبير عن المأزق السياسي" الذي تمر به البلاد، وأن الإصلاح دخل "إلى الثلاجة".
بالمحصلة بدا واضحا أن الحكومة معنية، في الوقت الراهن، بتحسين خطها وعلاقتها مع مجلس النواب، أكثر من حرصها على ترطيب علاقتها بالأحزاب، لكن الطريق بين الطرفين (الحكومة والنواب) قد لا يخلو من مطبات جديدة في مقبل الأيام.

Jihad.mansi@alghad.jo

@jehadmansi

التعليق