فهد الخيطان

أخطر الاتهامات السورية للأردن

تم نشره في الاثنين 10 شباط / فبراير 2014. 03:05 صباحاً

يتمسك جناح في النظام السوري باتهام الأردن بأنه ضالع في تسليح المعارضة السورية وتدريبها. وعلى نحو أدق، يقول مسؤولون سوريون، لعل أبرزهم وزير الإعلام عمران الزعبي، إن الأردن يقيم على أراضيه مراكز لتسليح وتمويل المعارضة، يشرف عليها أمراء سعوديون.
وبين الفينة والأخرى، تُعلن السلطات السورية عن ضبط وتدمير شحنات سلاح كانت في طريقها إلى فصائل في المعارضة السورية، وضبط مسلحين حاولوا التسلل إلى الأراضي السورية.
لنأخذ هذه الاتهامات واحدا واحدا.
لم يعد التعاون الأردني السعودي، والأميركي أحيانا، سرا؛ فقد تأسس ما يمكن تسميتها غرفة عمليات في الأردن للتواصل مع أطراف محددة في المعارضة السورية، وأقام أمراء سعوديون فترة من الوقت في عمان للإشراف على عمليات التواصل التي أخذت أشكالا عدة، كان التسليح أكثرها تواضعا مقارنة بالدعم المالي مثلا.
لكن هذه الحال لم تستمر طويلا، وهي على الأقل لم تعد قائمة اليوم، مع تراجع مشروع الأمير بندر، وانحسار دوره في الملف السوري. وليس سرا أيضا أن الأمير بندر المفترض أن يكون قد عاد إلى الرياض من رحلة علاجية في أميركا، كان يتبنى خيار تسليح المعارضة السورية، وضخ الأموال من دون حساب لبعض فصائلها. لكن، ولحسابات سعودية وتباينات في المواقف، تراجع هذا الخيار لحساب خيارات أكثر واقعية، من بينها الحل السياسي. وما ترؤس القيادي في المعارضة أحمد الجربا، وهو المحسوب على السعودية، وفد المعارضة إلى "جنيف 2" إلا دليل على ذلك.
وبفعل ما يمكن وصفه بالمراجعة السعودية لسلة خياراتها في سورية، خفت حراك الأمير بندر، ولم يعد يتواجد في عمان كما كان من قبل. والمؤكد أن هذا التراجع في دور الأمير لا يُزعج الجانب الأردني.
ولا يمكن لأحد أن يصدق المزاعم السورية القائلة إن الأردن يسهل للمقاتلين الالتحاق بصفوف الجماعات المسلحة في سورية. ربما يتمكن بعض الأفراد من التسلل فعلا عبر الحدود الطويلة مع سورية. كان هذا الأمر يحدث على الدوام. لكن في المقابل، ألقت الأجهزة الأمنية وقوات الجيش المنتشرة على الحدود القبض على العشرات ممن حاولوا التسلل، وأحالتهم إلى محكمة أمن الدولة. وفي كل يوم تقريبا، نشهد جلسات محاكمة لمجموعات متهمة بالتسلل إلى سورية. كما يحاكم العشرات ممن سبق لهم أن شاركوا في القتال في سورية، واعتقلوا في طريق عودتهم.
بالطبع، فإن محاولات تهريب السلاح من وإلى سورية لا تتوقف، قبل الثورة وبعدها. لكن ليس كل ما تعلنه سلطات النظام السوري من أخبار بهذا الشأن صحيحا. فما قيل منذ أيام عن شاحنات محملة بالسلاح قصفها جيش النظام ودمرها، لم تكن في الواقع سوى شاحنات محملة بالمواد الغذائية والإغاثية، تقوم على إرسالها منظمات إنسانية تعمل بشكل مستقل عن مؤسسات الأمم المتحدة.
هناك بالفعل عشرات المنظمات التي تعمل في المجال الإنساني على الحدود مع سورية. ويعتمد معظم السكان في محافظة درعا وجوارها على ما يصلهم من هذه المنظمات لتأمين احتياجاتهم من المواد الأساسية.
لا يمكن لبلد مثل الأردن، يعاني ما يعانيه من تبعات المأساة السورية، أن يشارك في إطالة أمد الأزمة، وأن يتحمل المزيد من المخاطر فوق ما تحمل.

 

fahed_khitan@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صح لسانك (baker alomari)

    الثلاثاء 11 شباط / فبراير 2014.
    تحليل محايد ومنطقي نتمنى من الجميع ان تكون زواياهم على هذه الشاكلة فكل ما ورد صحيح
  • »نعيق وزير اعلام نظام طائفي مارق وزواله وشيك؟ (عبدالفتاح)

    الثلاثاء 11 شباط / فبراير 2014.
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(( قال ربك تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله ، ولأنتقمن ممن رأى مظلوما فقدر أن ينصره ، فلم يفعل (( . هذا الحديث النبوي الشريف قاطع الدلالة على وجوب نصرة الثورة السورية المباركة، نصرتهم بالسلاح والرجال والاموال إلى أن يهزموا الظالمين - المجرمين – الفاجرين - الطائفيين - بني أسد - وحلفائهم من شبيحة حزب الله وابو الفضل العباس العراقي والحرس الثوري الايراني الطائفيين جميعهم. من يتخلى عن دعم ثوار أهل سوريا فهو ظالم ولن يفلت من انتقام المولى. هذا هو الدين الصحيح – وليس الارهابي كما يشيع المتخاذلين والعملاء والظالمين. أما وزير اعلام النظام الطائفي الاسدي فماذا عساه يقول، وهو يرى أن أيام نظام حكمه أصبحت معدودة بمشيئة الله ومصيره وشبيحته مصير أسود كسواد قلوبهم المريضة؟ فليوزع هذا الوزير القزم ما يشاء من الاتهامات على الاردن وغيرها.
  • »الاغائة والاستغاثة (هاني سعيد)

    الاثنين 10 شباط / فبراير 2014.
    لا شك ان العرب من عادتهم اغاثة بعضهم البعض في اوقات الشدة والاوقات العصيبة وهذه عادة محمودة وتسجل دائما في سجل مشرف نظرا لما لها من اهمية في انقاذ اناس ابرياء يموتون جوعا وعطشا دون ذنب اقترفوه سوى انهم يعيشون في هذه البقعة التي يتقاتل عليها الجميع لتحقيق مصالحهم على اختلاف امزجتهم وانتماءاتهم وتبعا لذلك اختلط الحابل باالنابل فيها وكشرت امم كثيرة عن انيابها طمعا في الحصول على مكاسب لهم ، فمن يقاتل من ؟ ومن يريد القضاء على من ؟ ومن يريد ان يحكم من ؟ في خضم كبير اتسع واستشرى وخرج عن السيطرة لأن الفوضى عمت وانتشرت بشكل رهيب وطاعت الامور وهذا اهم ما كان يسعى اليه اعداء هذه الامة بمساعدة اعوانهم حتى يتم الهاؤنا عن جل الامور وينفرط العقد الذي يجمعنا جميعا ويبدد ثرواتنا ويقتل شبابنا ويقسم اوطاننا ويناصب العداء بعضنا بعضا
    ملخص القول : الله المستعان !
  • »قتال الحكام المجرمين فرض عين على كل مسلم؟ (سالم)

    الاثنين 10 شباط / فبراير 2014.
    لولا العملاء في سدة الحكم في ديار العرب، فإن النظام الاسدي ما كان ليقوم أصلا في عام 1970؟ على كل حال، إنها إرادة ربانية أن تكتوي شعوب العرب بهذه المذابح والتهجير والمعاناة... لعل الشعوب تثوب لرشدها وتلتقي معا كرجل واحد في كل ساحة عربية فيها حكام مجرمين كبني أسد. وهذا ما أمر به الله، ومن اعتزّ بغير الله فقد ذلّ.