تحليل إخباري

اتفاق نووي بين إيران والغرب يزيد التوتر بين روحاني والحرس الثوري

تم نشره في الاثنين 10 شباط / فبراير 2014. 03:06 صباحاً

عواصم - بدت مقالة نشرتها وكالة أنباء فارس الإيرانية شبه الرسمية روتينية اذ نقلت عن وزير الطرق والتنمية العمرانية قوله إن الوزارة لم توقع عقدا مع شركة خاتم الانبياء للانشاءات لاستكمال طريق سريع رئيسي من طهران الى الشمال.
لكن أمرين ميزا الخبر، الأول ان "خاتم الانبياء" واحدة من كبرى الشركات التي يسيطر عليها الحرس الثوري الإيراني والثاني ان رئيسها عباد الله عبد الله قال قبل ثلاثة أيام فقط ان الشركة وقعت العقد مع الوزارة.
كان تقرير الوكالة في كانون الأول (ديسمبر) إحدى الاشارات الى أن الرئيس حسن روحاني الذي تولى السلطة في آب (أغسطس)  يستخدم الزخم السياسي بعد تحسن العلاقات مع الغرب بسبب البرنامج النووي الإيراني في كبح جماح النفوذ الاقتصادي للحرس الثوري.
وشكك وزراء في عقود قائمة بين الحكومة والحرس بل ألغيت بعض العقود -مثل عقد الطريق السريع- بعد أن ظلت عالقة منذ وصول روحاني للرئاسة خلفا لاحمدي نجاد.
وانتقد قادة كبار في الحرس الذي تأسس قبل نحو 35 عاما للدفاع عن نظام حكم رجال الدين في إيران المحادثات النووية لكنهم كانوا أكثر تكتما عند الحديث عن القيود على مصالحهم الاقتصادية.
وقال الميجر جنرال محمد علي جعفري في كانون الأول (ديسمبر) ان حكومة أحمدي نجاد كانت تصر على مشاركة الحرس في الاقتصاد.
وأضاف في اشارة الى وكالة أنباء الطلبة الإيرانية "لكننا أخبرنا السيد روحاني بأنه اذا شعر أن القطاع الخاص يمكنه تنفيذ هذه المشروعات فان الحرس الثوري مستعد للتنحي جانبا بل والغاء العقود".
وبنفس اللهجة انتقد جعفري المفاوضات النووية ونقلت فارس عنه قوله ان إيران خسرت الكثير ولم تكسب سوى القليل واستهدف حديثه روحاني بصورة مباشرة أكثر. وقال "أهم ساحة تهديد للثورة الاسلامية -ومن واجب الحرس حماية مكتسبات الثورة- هي ساحة السياسة. ولا يمكن للحرس التزام الصمت حيال هذا".
وقال محسن سازكارا أحد الاعضاء المؤسسين للحرس الثوري ويعيش الآن في الولايات المتحدة ان الامر لم يكن مفاجئا.
وأضاف "كان من المتوقع أن يكون للحرس رد بارد وقاس. وهذا لانهم يرون أنفسهم يديرون الامور. والاهم من ذلك أنهم ليسوا سعداء بابعاد أياديهم عن بعض مشروعات النفط والطاقة والطرق. وأظهروا هذا الاستياء بعدة طرق".
ويهدد الاتفاق المؤقت الذي توصلت اليه إيران مع الغرب في تشرين الثاني (نوفمبر) الاساس الايديولوجي لقوة الحرس الثوري الذي تشكل لموازنة قوة الجيش وحماية الثورة الاسلامية من التدخل الخارجي والداخلي.
ويحد الاتفاق من البرنامج النووي -الذي يصفه قادة الحرس بأنه مصدر للزهو الوطني- مقابل رفع لبعض العقوبات وتحسين العلاقات الدبلوماسية مع دولة دائما ما يقول الحرس الثوري انها أكبر اعدائه الا وهي الولايات المتحدة.
يأتي ذلك، في وقت اتفقت إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس على التعاون بشأن "سبع نقاط جديدة" في المجال النووي، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني.
ونقلت وكالة الانباء الطلابية عن رضا نجفي ممثل إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية قوله انه بعد يومين من المفاوضات في طهران "اجرينا مباحثات تقنية مثمرة (..) واتفقنا على سبع نقاط عمل مع الوكالة حتى 15 أيار (مايو)".
ووفقا للبيان الذي اوردته وكالة الانباء الإيرانية "سيقدم تفاصيل الاتفاق المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الى مجلس الحكام".
من جهته قال بهروز كمالوندي المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية انه في اطار "التعاون ووفقا للمعلومات التي زودتها إيران نأمل في ان يقدم المدير العام للوكالة اتفاقا ايجابيا لمجلس حكام" وكالة الطاقة.
واوضح انه ذكر في البيان المشترك ان إيران "احترمت التزاماتها وشكرت على ذلك".
ورغم الانتقادات التي توجهها القيادة العليا للحرس الثوري للاتفاق النووي الا ان الحرس الثوري ليس على قلب رجل واحد وهناك عناصر ردت بطريقة أكثر عملية وجاهر قائد كبير على الاقل بدعمه للاتفاق.
وفي الوقت الحالي ابقى دعم الزعيم الاعلى اية الله علي خامنئي -صاحب اعلى سلطة في البلاد والذي يتعين على الحرس الاذعان لرأيه على الاقل في العلن- العناصر المحافظة داخل صفوف الحرس تحت السيطرة.
وهناك ايضا ادراك بأن الحالة المزرية للاقتصاد والتي تسببت فيها العقوبات الى حد بعيد لم تترك للبلاد خيارات تذكر.
وقال سازكارا "خامنئي نفسه يدعم المحادثات. ومن جانب اخر ليس امام الحرس من خيارات كثيرة نظرا للوضع الاقتصادي الذي يثير فزع الجميع".
ويسيطر الحرس الثوري على قطاعات واسعة من الاقتصاد وينخرط ايضا في الانشطة السياسية والثقافية. وقالت وزارة الخزانة الأميركية في تبريرها لفرض العقوبات ان الحرس الثوري يسيطر على "اعمال بمليارات الدولارات".
وفي بعض الاحيان تتداخل اعمال الحرس التي تشمل حصة في كبرى شركات الاتصالات في البلاد وشركات انشاء وتعمل عن كثب مع منظمة يسيطر عليها الزعيم الأعلى التي تقدر رويترز ان قيمتها تقارب 95 مليار دولار.
ويؤكد قادة الحرس الثوري وكبار مسؤولي الحكومة الإيرانية على سلمية البرنامج النووي لبلادهم. ويقولون ان التخصيب ضروري للاغراض الطبية وتلك المتعلقة بالطاقة.
وحذر رسول ساناي راد النائب السياسي للحرس الثوري من تقديم الكثير من التنازلات، مشيرا الى ليبيا حيث وافق الزعيم الراحل معمر القذافي على تفكيك برنامجه النووي لكنه تعرض لاحقا لهجوم من تحالف من الدول الغربية. -(وكالات)

التعليق